عاصمة بديلة عن الخرطوم
وزارة الخارجية الأميركية تتهم حركة حماس بالاستهتار بأرواح المدنيين واستغلال الوضع الإنساني في غزة استهداف بمسيرة لقوات قسد يفجر مستودع أسلحة في الحسكة ويسقط قتلى وجرحى من الجيش السوري غارات جوية إسرائيلية متتالية تستهدف بلدات جنوب لبنان دون معلومات عن إصابات زلزال بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر يضرب محافظة هوكايدو اليابانية الاحتلال يرتكب مجزرة بحق الصحفيين في غزة باستشهاد ثلاثة خلال مهمة عمل وقصف متواصل وسط القطاع قوات الاحتلال تعتقل الصحفي علي دار علي من رام الله بعد استدعائه للمخابرات الهلال الأحمر الليبي يجلي أكثر من 80 أسرة في بنغازي ومناطق أخرى جراء التقلبات الجوية الشديدة التي تشهدها البلاد وفاة رفعت الأسد عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد وسط صمت عائلي ونفي رسمي حتى الآن الوكيل العام بالرباط ينفي شائعة وفاة صحفي مالي بسبب تشجيع كأس إفريقيا ويؤكد وفاة الهالك طبيعية نتيجة انسداد رئوي مرتبط بارتفاع ضغط الدم مشكلة كهربائية في طائرة ترامب تجبره على العودة
أخر الأخبار

عاصمة بديلة عن الخرطوم!

المغرب اليوم -

عاصمة بديلة عن الخرطوم

عثمان ميرغني
بقلم : عثمان ميرغني

من التداعيات العجيبة للحرب الراهنة في السودان، أن نسمع حديث بعض الناس في الآونة الأخيرة عن عاصمة بديلة عن الخرطوم، وراج الحديث عن بورتسودان بوصفها عاصمة بديلة بعد انتقال الفريق عبد الفتاح البرهان إليها، إثر خروجه من الحصار في القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، واتخاذه المدينة مقراً له ونقطة انطلاق لتحركاته الداخلية والخارجية. وقد سبقه إليها وزراء ومسؤولون، إضافة لعدد من السفراء ومسؤولي المنظمات الدولية بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب. كما اكتظت المدينة بالهاربين من حرب الخرطوم، وأولئك الذين أرادوها محطة للسفر إلى دول أخرى.

تداخل هذا الحديث أيضاً مع التهديدات الواردة في تسجيل صوتي منسوب لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بأنه إذا شكّل البرهان حكومة جديدة من مقره الحالي في بورتسودان، فإن قوات «الدعم السريع» ستعلن حكومة في مناطق سيطرتها في الخرطوم. وزاد الأمر تعقيداً بعد الاشتباكات المحدودة التي وقعت يوم الاثنين الماضي في بورتسودان بين القوات المسلحة وأفراد مسلحين تابعين لميليشيا يقودها شيبة ضرار، القيادي في قبيلة البجا ورئيس «تحالف أحزاب شرق السودان»، بعدما حاولت عناصر منها نصب نقطة لتفتيش الشاحنات والسيارات، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش لمنعها.

بغض النظر عن التزامن والترابط بين هذه التطورات، فإنها تبقى رسالة سالبة في منحنى هذه الحرب التي إن نظرنا لتراكم تعقيداتها فإنها قد تطول، أما إذا أخذنا بالتصريحات الأخيرة للفريق ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة، فإنها في مراحلها الأخيرة.

في كل الأحوال فإن الكلام عن حكومتين وعاصمتين لا يعدو أن يكون في تقديري سوى ورقة من أوراق الضغط والشد والجذب والمناورات المصاحبة لمراحل هذه الحرب. ليس هناك أي مقومات حقيقية تجعل تشكيل حكومة لقوات «الدعم السريع» في الخرطوم أمراً قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع. فعلى الرغم من وجودها في مناطق وأحياء عدة في مدن العاصمة الثلاث، وبشكل خاص في الخرطوم والخرطوم بحري، فإن قوات «الدعم السريع» لا تسيطر على العاصمة كلها، ولا تملك مقومات تجعل أي حكومة تعلنها قابلة للحياة على أرض الواقع. فمَن من القوى السياسية الفاعلة يمكن أن يشارك في مثل هذه الحكومة، وفي ظروف كهذه ستجعل المشاركة انتحاراً سياسياً لكل مَن يقدم عليها؟

الأمر الثاني أن أي حكومة كهذه لن تكون لديها القدرة على أن تعمل من دون مقار معلومة، وبنية تحتية، وقبول شعبي. أضف إلى ذلك أنها ستكون في مرمى نيران الجيش، ما سيجعلها حكومة على الورق، وفضاءات الإنترنت وغرف الدردشة في وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر منها مؤسسة حقيقية على أرض الواقع.

بعض المتداولين للكلام عن حكومتين وعاصمتين، يشبّهون هذا الأمر بما جرى في اليمن بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وأصبحت عدن مقراً للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. لكن الفارق كبير بين وضع بورتسودان كمقر مؤقت للحكومة السودانية وبين حالة صنعاء وعدن اللتين كانتا تاريخياً عاصمتين لدولتين قبل الوحدة في 1990.

الخرطوم تبقى هي العاصمة في وجدان السودانيين، ولا أحسب أن هذا الأمر سيتغير في هذه الظروف بسبب مناورات سياسية، ولا حتى بسبب الدمار الهائل الذي حلّ بها. الخرطوم ستنهض بلا شك بعد أن تنتهي الحرب، لتبدأ المسيرة الشاقة لإعادة الإعمار ومعالجة جروح الحرب، وهي كثيرة.

هيروشيما وناغازاكي دُمرتا بالقنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية، وأعاد اليابانيون بناءهما لتصبحا رمزاً للأمل والصمود في وجه المحن.

برلين دُمرت وقُسمت في الحرب العالمية الثانية، وأعيد بناؤها في الشطرين الغربي والشرقي، قبل أن يُعاد توحيدها بعد سقوط الجدار الفاصل عام 1989.

بغداد استباحها المغول بقيادة هولاكو ودمروا معالمها ونهبوها وحرقوا مكتباتها وقتلوا أهلها، وتعرضت للاحتلال نحو 20 مرة، لكنها لم تمت بل كانت تنهض من تحت الركام لتبقى. بيروت كذلك تعرّضت للتدمير أكثر من مرة، وأُعيد بناؤها. والتاريخ حافل بأمثلة المدن التي عُمرت بعد أن دُمرت، مثل ستالينغراد ووارسو وسراييفو، أو قطعت شوطاً في إعادة بنائها مثل الموصل وحلب ومقديشو.

قناعتي أن الخرطوم أيضاً ستعود بجهد أهلها، الذين صمدوا فيها على الرغم من الظروف القاسية والمعاناة الشديدة، أو الذين غادروها مجبرين ولا يفكرون في شيء سوى لحظة عودتهم إليها، وإلى بيوتهم على الرغم من الدمار. فهي من نوع المدن التي لا يمكن استبدالها لرمزيتها ودلالاتها التاريخية والسياسية والاجتماعية والجغرافية. وهي مركز البلد والبوتقة التي تنصهر فيها كل مكوناته، وميادينها وشوارعها بأسمائها ورمزيتها تحمل الكثير من ذاكرة وتاريخ السودان. وعلى الرغم من الدمار الهائل الذي طاولها، فإن إعادة إعمارها سيكون في تقديري خيار معظم السودانيين الذين ارتبطوا بها وبموقعها المتفرد عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض.

الإعمار بعد الحرب قد يكون فرصة لمعالجة مشاكل المدينة المزمنة، وتصحيح بعض التشوهات، وترميم البنى التحتية المتآكلة، والنظر في الآثار السالبة للتمدد الأفقي، ولبحث توزيع الخدمات بصورة أفضل، وكيفية مواجهة الاكتظاظ السكاني المستمر، والنزوح غير المنضبط القادم من دول الجوار. وسيكون مفهوماً مثلاً أن يتحدث الناس عن الاستفادة من دروس الحرب لتوزيع المصانع على مدن البلاد المختلفة بدلاً من تكديسها في الخرطوم. مثل هذا التفكير سيخلق فرص عمل واستثمار في مدن أخرى، وسيكون عامل أمان أيضاً للبلد واقتصاده، بحيث لا يشل مثلما حدث في الحرب الراهنة، عندما توقفت عجلة الإنتاج الصناعي أو جله عندما دُمرت ونُهبت المصانع المتكدسة في العاصمة.

أما الحديث عن عاصمة بديلة فلا يبدو واقعياً أو منطقياً، وهو قراءة خاطئة للانتقال المؤقت للبرهان وعدد من الوزراء والمسؤولين إلى بورتسودان. فهذا الانتقال تم لأن بورتسودان شكّلت بمينائها ومطارها منفذاً نحو العالم، وهو ما لا يتوفر في مدينة ود مدني مثلاً، وليس لأن السودانيين توقفوا عن رؤية الخرطوم عاصمة طبيعية لبلدهم... على الرغم من محنتها ومحنتهم الراهنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاصمة بديلة عن الخرطوم عاصمة بديلة عن الخرطوم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 22:03 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة
المغرب اليوم - دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 03:49 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغاني الحيتان تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد موقع حوت آخر

GMT 22:36 2018 السبت ,17 آذار/ مارس

شركه "بورش" تبحث عن مصدر جديد للدخل

GMT 09:59 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

بدء التشغيل التجاري من مشروع مصفاة الزور الكويتية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib