ثروة السعودية من التراث الأثري

ثروة السعودية من التراث الأثري

المغرب اليوم -

ثروة السعودية من التراث الأثري

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

للأرقام أهمية عظيمة في حياتنا لدرجة أن هناك في عالمنا الآن وظائف متعددة لمتخصصين تقوم فقط على الأرقام، غير وظائف المحاسبين، لعل أهمها وظيفة محلل البيانات الحسابية. فمن خلال لغة الأرقام الجافة التي لا مجال فيها للصدفة كما يقول علماء الأرقام، تُبنى السياسات والخطط المستقبلية سواء على مستوى الأفراد أو الدول. ولقد استوقفتني الأرقام التي ضمنتها استراتيجية هيئة التراث السعودية، التي تم إطلاقها في الربع الأخير من العام الماضي، برعاية سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة هيئة التراث. وكان الرقم الأول هو عدد المواقع الأثرية المسجلة بالفعل في السجل الوطني للمملكة العربية السعودية، وهو أكثر من ثمانية آلاف (8000) موقع أثري تعود لعصور تاريخية مختلفة. والرقم الثاني خاص بعدد مواقع التراث العمراني التي سجلتها المملكة وتمثل جزءاً من تراثها العمراني وهو أكثر من ألف (1000) موقع تراث عمراني. أما الرقم الثالث فهو الخاص بعدد القطع الأثرية المسجلة بالمملكة العربية السعودية ويشمل المعروض في متاحفها، أو المحفوظ في مخازن الآثار التابعة لهيئة التراث والملحقة إما بالمتاحف وإما بالمواقع الأثرية، وعدد القطع هو أكثر من سبعين ألف (70000) قطعة أثرية. وكما نرى، فقد حرصت هيئة التراث على وضع كلمة (أكثر من) قبل كل رقم معلن للدلالة على أن الأرقام تفوق هذه الأعداد الصحيحة، وهي أيضاً مرشحة للزيادة مع كل يوم عمل في المسح الأثري والتسجيل والحفائر.
تعطينا الأرقام السابقة صورة واضحة لحجم ما تملكه المملكة العربية السعودية من تراث مادي، استطاعت من خلاله هيئة التراث وضع رؤية لما تملكه وما تحتاج إليه من طاقات بشرية لإدارة هذا التراث، وأيضاً نوعية الوظائف المتخصصة في مجالات الحفظ والتسجيل، والنشر العلمي. كذلك نستطيع أن نقدّر حجم ما تحتاج إليه المملكة في المستقبل بعد النهضة العظيمة في مجالات الدراسات الأثرية بتخصصاتها المختلفة في الجامعات السعودية.
كما تحيلنا هذه الأرقام إلى ما أعلنت عنه هيئة التراث في استراتيجيتها عن خططها لتعظيم دور ما تملكه المملكة من تراث أثري في الاقتصاد الوطني، وقد ناقشنا ذلك في مقالنا السابق بنفس المكان.
يتبقى أمر مهم وهو تحليل بيانات تلك الأرقام المعلنة، فلكل رقم منها بيانات خاصة به تعطينا صورة واضحة عنه. ولتبسيط الأمر لغير المتخصص نأتي بالمثال التالي: إذا قلنا إن السعودية بها أكثر من 8000 موقع أثري، فهذا الرقم لا يمكن بحال من الأحوال مقارنته بما تملكه دولة أخرى سواء كان ما تملكه تلك الدولة رقماً أكبر أو أصغر مما تملكه السعودية.
هنا الأرقام وحدها لا تقارَن فقد يكون حجم ومساحة موقع أثري واحد كالدرعية التاريخية أو مدائن صالح على سبيل المثال فقط وليس الحصر، أكبر بمرات من مئات أو آلاف المواقع الأثرية الأخرى. بل قد يصل حجم موقع أثري واحد إلى حجم دولة بأكملها! ولذلك دائماً ما أقول لأبنائي طلبة الآثار إن الأرقام وبياناتها مهمة جداً للتخطيط السليم لإدارة ما نملك من تراث إنساني نتفرد به بين شعوب العالم كله.   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثروة السعودية من التراث الأثري ثروة السعودية من التراث الأثري



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib