سر الملكة إياح حوتب

سر الملكة إياح حوتب

المغرب اليوم -

سر الملكة إياح حوتب

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

في بداية عام 1959، كان البر الغربي لمدينة الأقصر على موعد مع حدث استثنائي في تاريخ علم المصريات. مجموعة من العمال يقومون بالحفر في منطقة دراع أبو النجا، على بعد أمتار من معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري، وبالقرب من وادي الملوك.

وقبل أن نستكمل القصة المثيرة التي اختلفت حولها الروايات، نتوقف قليلاً عند هوية هؤلاء العمال. فهناك رواية تقول إنهم كانوا يعملون تحت إشراف أوغست مارييت، رئيس ومؤسس مصلحة الآثار المصرية في ذلك الوقت، والذي سيُمنح بعد سنوات قليلة لقب باشا. والرواية الأخرى -وهي الأكثر واقعية وتصديقاً- أن هؤلاء العمال كانوا يحفرون بحثاً عن الكنوز الأثرية المدفونة في الأرض لبيعها.

نعود لقصتهم؛ حيث عثر هؤلاء العمال المختلَف على هويتهم على مقبرة ملكية لملكة من ملكات الأسرة السابعة عشرة، وهي الملكة إياح حوتب. والمفاجأة الكبرى أن المقبرة كانت سليمة بكنوزها، أو على الأقل محتفظة بجزء كبير من كنوزها!

أما عن سبب عدم اليقين حول هل كانت مقبرة الملكة سليمة لم تمس من قبل، أم أنه كانت هناك محاولات لدخولها من قبل لصوص المقابر في العصور القديمة! فيعود إلى أننا لا نعرف اليوم أين تلك المقبرة التي عُثر داخلها على كنز الملكة؟! نعم! مكان المقبرة غير معلوم، وهذا يؤكد أن الحفائر لم تكن علمية ولا منظمة ولا تحت إشراف أثري.

أما عن الأسرة السابعة عشرة فهي من أهم الأسرات الملكية في التاريخ المصري القديم، والسبب هو أنها الأسرة الملكية التي حملت عبء الكفاح المسلح ضد الهكسوس المحتلين لمصر منذ أكثر من مائة عام وقتها. إنها الأسرة التي أنجبت الملك سقنن رع الذي استُشهد دفاعاً عن وطنه مصر في حربه مع الهكسوس، وربما لحق به ابنه الملك كامس، ثم جاء البطل العظيم أحمس لينجح في هزيمة الهكسوس، ومطاردة فلولهم إلى خارج الحدود المصرية، وينجح في حكم مصر كدولة موحدة مرة أخرى، وتأسيس الأسرة الثامنة عشرة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر لعبت ملكات وأميرات البيت الملكي في الأسرة السابعة عشرة دوراً عظيماً طوال فصول الحرب المريرة مع الهكسوس، لدرجة أن أرفع الأوسمة الحربية -وهو وسام الشجاعة على هيئة ذبابة ذهبية- تم الكشف عنه ضمن كنز الملكة إياح حوتب التي يعني اسمها «رضا القمر». وقلادة الملكة عبارة عن سلسلة ذهبية بها ثلاث دلايات ضخمة، على هيئة ثلاث ذبابات رائعة التشكل. وتعتبر القلادة واحدة من روائع المجوهرات المصرية القديمة، وهي موجودة حالياً وبشكل مؤقت ضمن معرض الآثار المسمى «كنوز الفراعنة» بمدينة روما. ويستمر المعرض حتى شهر يونيو (حزيران) القادم.

نعود إلى الكنز الذي بمجرد الكشف عنه استولى عليه حاكم قنا التركي، الذي قام بفك لفائف مومياء الملكة بحثاً عن المجوهرات والحلي التي ترتديها المومياء! وقام بعد ذلك بتدمير المومياء واللفائف، وبالتالي فنحن لا نعلم ماذا كان شكلها، ولا كيف كانت حالتها، ولا حتى ماذا تم العثور عليه أسفل اللفائف؟

المهم أن أوغست مارييت عندما علم بالحادثة استصدر أمراً بتوقيف حاكم قنا، وإعادة الكنز المكتشف إلى حوزة مصلحة الآثار. وبالفعل توجه أوغست مارييت إلى الأقصر، واستطاع إنقاذ جزء كبير من كنز الملكة إياح حوتب، الذي أصبح النواة الرئيسية لأول متحف للآثار يتم إنشاؤه في مصر، وهو متحف بولاق.

لم يكن ما تعرَّض له كنز الملكة إياح حوتب هو الفصل الأخير في سلسلة الكوارث والنكبات، ففي عام 1878 غرق متحف بولاق بفيضان النيل؛ حيث لم يكن هناك سد ولا حتى خزان يمنع الفيضان، أو يحد من مخاطره في ذلك الوقت، وخصوصاً أن المتحف كان مبنياً على ضفة النهر مباشرة، الأمر الذي أدى إلى غرق كثير من التحف الأثرية في نهر النيل. وتم إنقاذ كنز الملكة إياح حوتب بأعجوبة من الغرق، ليبقى شاهداً على واحد من أجمل الكنوز الأثرية من عصر الفراعنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر الملكة إياح حوتب سر الملكة إياح حوتب



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib