الفنون والنقوش الصخرية في جبة

الفنون والنقوش الصخرية في جبة

المغرب اليوم -

الفنون والنقوش الصخرية في جبة

زاهي حواس
بقلم - زاهي حواس

تعد النقوش والفنون الصخرية من أهم اللقايا الأثرية بالنسبة للأثري، يستطيع من خلالها نحت صورة شبه كاملة للمكان سواء الذي استوطنه الإنسان أو مر فقط به خلال ترحاله، ودائماً ما أنبه أبنائي طلبة الآثار إلى أن تلك النقوش والفنون الصخرية ليست مجرد دليل أثري على وجود نشاط بشري، بل إنها لغة تخاطب إنسان العصور القديمة معنا نحن الأثريين.

وتعد المملكة العربية السعودية متحفاً مفتوحاً يضم الملايين من النقوش والفنون الصخرية في شتى أنحاء البلاد سواء كانت على أسطح الجبال القريبة من حدود المملكة الغربية والجنوبية أو حتى أسطح الصخور في الجبال الواقعة في قلب صحاري المملكة، التي يعتبر مجرد الوصول إليها وتوثيقها ونشرها ضمن سجلات التراث الوطني للمملكة من الأعمال التي تحسب لهيئة التراث والتي نالت استحسان وإعجاب المحافل العلمية الدولية في كل مكان بالعالم.
ومن أجمل النقوش والفنون الصخرية تلك الموجودة بموقع جبة إلى الشمال الغربي من مدينة حائل، وعلى بعد 100 كلم داخل الجزء الجنوبي لصحراء النفود. والمكان عبارة عن سهل بحيرة قديمة منخفض، تحيط به الرمال من جميع الجهات، وقد غطت الرمال أجزاء واسعة منه. ويمتد على الطرف الغربي لسهل جبة سلسلة من جبال الحجر الرملي تحتوي على الكثير من الكهوف الصخرية الطبيعية والينابيع.
تشير الدراسات البيئية للموقع إلى أن البحيرة القديمة كانت تختزن كميات كبيرة من المياه العذبة ونمت حولها أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات، وبالتالي كانت مصدر جذب للجماعات البشرية وأنواع مختلفة من الحيوانات التي كانت المصدر الرئيسي للغذاء بالنسبة للإنسان الذي عاش بالمكان قبل عشرة آلاف سنة إلى جانب ما توفر له من فاكهة برية. وظلت جبة مصدر المياه الوحيد في الصحراء الكبرى بعد أن سادت الظروف المناخية الجافة، وبالتالي ظلت منطقة جذب للاستيطان البشري على مر العصور.
يعد موقع جبة من أهم وأكبر وأقدم مواقع الفنون الصخرية في المملكة العربية السعودية. ويضم الموقع نقوشاً وعناصر فنية لأشكال آدمية وحيوانية منتشرة في جبل أم سنمان، وفي الجبال القريبة منه (غوطا، وعنيزة، والغرا، ومويعز، وشويحط)، وتعود تلك الفنون الصخرية إلى ثلاث فترات زمنية مختلفة، أقدمها وأهمها ما يعرف بنمط جبة المبكر الذي يعود إلى منتصف الألف السابع قبل الميلاد، ويتميز الموقع بنحت لأبقار ذات قرون طويلة وقصيرة مصاحبة لأعداد من العناصر الآدمية، نفذت بالأسلوب التخطيطي وبأسلوب الأشكال الآدمية المكتملة. أما الفترة الثانية فهي ما يعرف بالفترة الثمودية التي تؤرخ ما بين 1700 و2500 سنة من الوقت الحاضر. وتتميز بنحت الإبل والخيول والوعول وأشكال شجر النخيل إلى جانب النقوش الكتابية الثمودية. وآخر تلك الفترات القديمة هي فترة ما يعرف بالفترة العربية التي يميزها نحت الآدميين راكبي الإبل والخيول والقوافل المحملة بالبضائع.
وقد تم مؤخراً اكتشاف فترة زمنية رابعة أحدث تعود إلى العصور الإسلامية، وتمثلها تلك الكتابات الكوفية المدونة على بعض الأحجار المتساقطة من جبل أم سنمان، التي في مجملها آيات قرآنية وأدعية مؤرخ إحداها بشهر رجب سنة 147 من الهجرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنون والنقوش الصخرية في جبة الفنون والنقوش الصخرية في جبة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib