تسعون عاما على «الضيف»

تسعون عاما على «الضيف»

المغرب اليوم -

تسعون عاما على «الضيف»

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

أكتب هذا المقال يوم 12 فبراير 2026، بعد تسعين عاما من ميلاد واحد من أفضل فلاسفة الكوميديا فى مصر، الضيف أحمد، الذى اختطفه الموت وهو ابن الرابعة والثلاثين، صُدمت مصر يوم رحيله، تحول نهر الكوميديا وقتها إلى نهر دموع، رحل ابن الدقهلية، ابن عمدة تمى الأمديد، ودينامو ثلاثي أضواء المسرح، نحيف الجسم، ضخم العقل، متسع الرؤية.

بحثت في جوجل، وجدت معلومات بخيلة وفقيرة، لكن الصدفة أرسلت لي في معرض الكتاب هدية، مرجعا مهما عن هذا الفنان الاستثنائي، للصحفية المجتهدة زينب عبداللاه، التي بذلت جهدا كبيرا لاستكمال هذا الكتاب الجميل الرائع، الصادر عن دار ريشة التي قدمت للمكتبة العربية عدة كتب مهمة في مجال التوثيق والتأريخ الفني، وسدت فراغا رهيبا في هذا الجانب، الكتاب بجانب المتعة حريص على جدية البحث والتوثيق بالكلمة والصورة، تخرج منه بأن قِصَر الرحلة لا يؤثر على عمق البصمة والتأثير.

منذ طفولته معجون بالفن، في المسرح الجامعي كان يحصد الميداليات الذهبية، وجوده في كلية الآداب قسم اجتماع، منحه ثقافة رفيعة، وبُعداً فلسفياً في نظرته للأمور، ومعرفته الوثيقة بالدكتور رشاد رشدي جعله يطلع على الأدب الإنجليزي الذي أتقن لغته.

الكتاب ينطلق من شخصية «الضيف»، لكنه لا يغفل المناخ الذي جعل منه هذا النجم، الذي مرّ في حياتنا كالبرق، ولكنه البرق الذي أشعل الخيال، وحفر في الذاكرة وشماً بإزميل الإبداع، جامعة مهتمة بالمسرح، يكفي أن فؤاد المهندس كان مسئولاً عن النشاط الفني في رعاية الشباب، أساتذة جواهرجية يهتمون باكتشاف اللآلئ البراقة وسط الطلبة، فنانون نجوم كبار لا يبخلون على الشباب بمد الأيدي ومساعدتهم على الصعود بدون غيرة أو حقد.

كتبت زينب عبداللاه عن المخرج التليفزيوني محمد سالم العبقري الذي لمح «الضيف وسمير وجورج» فأظهرهم فى فقرة برنامج، ثم فوازير رمضان، واستعان بهم في أفلام السينما التى أخرجها وسط أهم نجوم مصر، وجعلهم فقرة أساسية في الحفلات التي يحضرها «عبدالناصر»، مؤلف الأغاني الشاعر حسين السيد، شاعر عبدالوهاب الرصين لم يبخل عليهم باسكتشات «كوتو موتو» و«شالوا ألدو جابو شاهين»، ساندهم ووقف بجانبهم وساندهم هو والملحن منير مراد، على سالم كاتب الكوميديا العملاق، الذي كتب لهم مسرحية «الرجل الذي ضحك على الملايكة»، بعد مصادرة المسرحية التى كتبها أحمد سعيد باسم «مطلوب لمونة»، كتب لهم بعد ذلك عدة مسرحيات منها «حدث فى عزبة الورد».

«الضيف» هو إفراز مناخ مشجّع على الإبداع، وليس نبتا شيطانيا، خلق هذا التشجيع حلما باتساع الكون، جعله يخطط للسفر لكندا لدراسة الإخراج، وتحقيق حلمه بمسرح كوميدي، يقدم الكوميديا كفلسفة كاشفة، لا كتهريج رخيص.

وثّقت مؤلفة الكتاب رحلة «الضيف» من خلال لقاءات شفهية مع أصدقاء عمره وزوجته، وكتابات عنه، ومشاهدة مسرحياته وأفلامه وحواراته التليفزيونية، فأخرجت لنا كتاباً متميزاً، أدهشني أنا شخصياً، وفهمت بعد الانتهاء منه وصف عادل إمام العبقري لـ«الضيف»، حين قال إنه كان كلاعب السيرك المهرج الذي يمشي على السلك، وانتظر منه الجمهور أن يقدم نفسه كبلياتشو مضحك، لكنه أخرج كمانا، وعزف بقوسه لحنا شجيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسعون عاما على «الضيف» تسعون عاما على «الضيف»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 06:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
المغرب اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib