الأمم المتحدة في العيد الثمانين

الأمم المتحدة في العيد الثمانين

المغرب اليوم -

الأمم المتحدة في العيد الثمانين

ناصيف حتّي
بقلم : ناصيف حتّي*

تكمل منظمة الأمم المتحدة رسمياً عامها الثمانين في 24 أكتوبر (تشرين الأول). سؤال يطرح باستمرار في أجواء هذه الذكرى، يتناول تحول المنظمة الدولية مع الوقت وبشكل متزايد من إطار لصنع القرار في جميع مجالات دور وصلاحيات المنظمة والعمل على تنفيذه، حسب طبيعة كل قرار، إلى منتدى للحوار أو منصة لإطلاق المواقف، ولكن دون ترجمة ذلك الحوار إلى قرارات تحمل أو تطلق سياسات فاعلة، بل يبقى أكثرها ذا طبيعة رمزية. والجدير بالذكر أن الكثير من المنظمات الدولية والإقليمية تعاني بدرجات متفاوتة من هذا «المرض» لغياب المساءلة فيما يتعلق بتنفيذ القرارات أو لعدم الاكتراث الكلي من قبل الأعضاء، إنما فقط من قبل طرف أو أطراف يهمها هذا القرار أو ذاك، فيرفع الصوت لعدم تنفيذه فيما يتجاهل ما يتعلق بقرارات أخرى.

من المفارقات المهمة أننا نعيش لحظة على الصعيد العالمي نحن في أشد الحاجة فيها إلى تعزيز التعاون الدولي المتعدد الأطراف، وبأشكال وصيغ مختلفة مستفيدين من دروس الماضي، في القرية الكونية التي نعيش فيها، وذلك لمصلحة الجميع ولو بدرجات مختلفة حسب كل قضية أو تحدٍّ مطروح. العالم يعيش اليوم في خضم جدلية الصراع والمواجهة بين عولمة جارفة حملت إلى جانب نتائج إيجابية في مجالات معينة تداعيات سلبية كبيرة، طالت دولاً ومجتمعات متعددة وبدرجات مختلفة، وأنعشت ردود فعل قام مجملها على الانغلاق والتقوقع والتطرف وانتشار «الفوبيا» وإعادة بناء الجدران في السياسات والمواقف والخطاب بشكل خاص تجاه الآخر المختلف. وأنتجت مواقف تعميمية وتبسيطية تحمل الآخر المختلف في الهوية بأشكالها المتعددة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع التي يعاني منها فرد أو جماعة.

خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة يقدم خير دليل على ما سميناه رد الفعل الشعبوي الاختزالي والمتشدد، الذي يغذي تلك السياسة الأحادية الحادة التي ينتهجها ضد جميع أشكال التعاون المتعدد الأطراف والجماعي، إنه صدام بين رؤيتين للعالم؛ واحدة تقوم على تعزيز ثقافة وآليات التعاون الدولي، وأخرى على الأحادية الحادة التي تحمل جميع المصائب والمصاعب لثقافة وسياسات التعاون الدولي، الأمر الذي لا يعني بتاتاً أن سياسات التعاون الدولي وطرحها والمؤسسات التي تنتج وتحتضن هذه السياسات ليست بحاجة إلى مراجعة نقدية للمسار والتجارب التي تشكل إرثها البعيد والقريب.

الأمين العام للأمم المتحدة أطلق في مارس (آذار) الماضي تحت عنوان «الأمم المتحدة 80» ما سماه مسارات عمل ثلاثة ضرورية للإصلاح. تتلخص فيما يلي: أولاً في تحسين الكفاءة والأداء والتخلص من البيروقراطية الضاغطة، وثانياً فيما يتعلق بتنفيذ التفويضات المعطاة من الدول الأعضاء، والتضخم الضاغط في هذا الإجمال، من الضروري مراجعة هذه التفويضات حتى تقوم الدول الأعضاء لاحقاً، وهذه مسؤوليتها، بإعادة تحديد هذه الأولويات أو دمج بعضها وذلك نحو تخفيض عددها بالطبع من خلال إعادة النظر في تنظيم المهام التي تشكلها، وإعادة توزيع هذه المهام على الأجهزة المعنية. وثالثاً إعادة النظر كلياً في إعادة هيكلة منظومة الأمم المتحدة لإعطائها مزيداً من الفاعلية ولتخفيض نفقات كبيرة لا داعي لها في وقت تعاني فيه المنظمة من أزمة مالية حادة تنعكس على قدراتها ودورها.

خلاصة الأمر أن عملية إصلاح شامل متعدد ومترابط الأبعاد تزيد من فاعلية دور المنظمة الدولية وتعطيها المصداقية المطلوبة في مهامها القائمة والقادمة. تساؤل لا بد منه في هذا الإطار وهو أن من ينتقد بقوة وشدة الأمم المتحدة ودورها ومصداقيتها ساهم بشكل أساسي في إفقادها لهذه المصداقية وذلك الدور؛ من خلال رفض أو تجاهل قرارات الأمم المتحدة وبالأخص قرارات مجلس الأمن التي لولا موافقته لما صدرت (بسبب حق النقض) وتجاهل كلياً بعد ذلك ضرورة العمل على فرض تنفيذها.

خلاصة الأمر أننا نشهد تبلور نظام عالمي جديد من حيث طبيعة وعدد أقطابه. في هذا النظام والقواعد التي ستشكل وتنظم العلاقات الدولية في إطاره تزداد الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي بصيغ وأشكال مختلفة بعضها بحاجة لتجديد، كما أن هنالك الحاجة لابتكار صيغ جديدة للتعاون. في العيد الثمانين «للبيت الدولي» يبقى أن تجديد هذا البيت لتعزيز دوره وفاعليته كما جاء في المقترحات/ المسارات المشار إليها سابقاً وغيرها أمر أكثر من ضروري، حتى لا تتصدع سقوف وجدران المنزل، ولا يعود قادراً على توفير الأمن والأمان لسكانه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمم المتحدة في العيد الثمانين الأمم المتحدة في العيد الثمانين



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib