أي كأس سيشرب منها كل من خامنئي وترمب

أي كأس سيشرب منها كل من خامنئي وترمب؟

المغرب اليوم -

أي كأس سيشرب منها كل من خامنئي وترمب

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يتابعها الرأي العام السياسي الإقليمي والدولي. هذا الحدث له زوايا تشكل خطوطاً فيها الكثير مما يدعو إلى قراءات مختلفة. من العنوان الذي اختلف حوله المتفاوضان. مفاوضات مباشرة، هكذا وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وغير مباشرة بالنسبة للإيرانيين.

المكان في مسقط عاصمة سلطنة عُمان له دلالة خاصة، فدول الخليج العربي صارت تمتلك قوة الوساطة الدولية الفاعلة. استمرت المفاوضات غير المباشرة، ساعتين ونصف الساعة وفي النهاية، وقف رئيسا الوفدين في الممر وتصافحا وتحدثا لمدة خمس وأربعين دقيقة بشكل مباشر، وهكذا تحققت رغبة الطرفين. رئيسا وفدي التفاوض وهما، ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الذي يعمل مباشرة مع ترمب، ولا علاقة له بالخارجية الأميركية أو بالمنظومة الأمنية، ومن الجانب الإيراني عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني وهو من الجناح الإصلاحي الإيراني المعتدل. البرنامج النووي الإيراني هو العنوان الذي تصدر صفحة جدول أعمال المفاوضات، لكن مما لا شك فيه أن كل طرف له عناوين فرعية. الأميركيون يصرّون على تخفيض التخصيب النووي الإيراني إلى نسبة 3.67 في المائة، وكذلك الحد من القدرات الصاروخية لإيران، ووقف دعمها المجموعات المسلحة في الإقليم. في حين تؤكد إيران أن محور المفاوضات، هو الملف النووي فقط.

عندما يجتمع الخصوم، تغيب إشارات المرور في طريق المفاوضات، وكل طرف يطرح ما يحرك انشغالاته. إيران وأميركا تفصلهما جبال وبحار من العداوة والصراع، منذ الأيام الأولى للثورة الخمينية. فقد قامت مجموعة من الشباب الإيرانيين باعتقال العشرات من الدبلوماسيين الأميركيين في طهران. تلك الحادثة كان لها تأثير مباشر في خسارة الرئيس جيمي كارتر الانتخابات الرئاسية أمام المرشح رونالد ريغان. تعالت الشعارات الرسمية والشعبية الإيرانية المضادة لأميركا، ولم تغب التصريحات الرسمية والحملات الإعلامية الأميركية المعادية لإيران.

السؤال العجائبي الكبير، ما هي الرياح السحرية التي زلزلت جبال العداء العالية الصلبة بين الدولتين، وبخاصة تلك الأميركية التي حركها ترمب الذي ألغى في ولايته الأولى الاتفاق الإيراني - الأميركي، الموقَّع في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015 وقتل الجنرال قاسم سليماني؟

الرئيس ترمب رجل الضربات العنيفة في كل الفضاءات الداخلية والخارجية. بادر بالتواصل مع المرشد الإيراني علي خامنئي، وعرض عليه التفاوض لحل المشاكل المزمنة بين البلدين، وفي الوقت ذاته حشد قوة عسكرية ضاربة في المنطقة. الرئيس ترمب أيقن أن إيران تعاني انهياراً اقتصادياً في الداخل، حيث اتسعت حلقة الفقر والبطالة وتغولت مجموعات التهريب، جراء العقوبات الأميركية الخانقة عليها، وانهارت العملة الوطنية. الدولار الأميركي كان يعادل ثلاثة آلاف تومان إيراني، والآن يفوق 100 ألف، وتكسرت أذرع إيران في لبنان وسوريا وغزة، وفي اليمن الذي تشن عليه أميركا حرباً عنيفة. ترمب الذي يفكر بعقل جيبه، يرى في إيران كنزاً هائلاً، ففيها مخزون هائل من النفط والغاز والخامات، وبنيتها التحتية المتآكلة محتاجة إلى إعادة بناء شاملة؛ وذلك مما يحرك الطموح المالي الأميركي.

في الجانب الإيراني، تكدست السهام والنصال والنبال الاقتصادية والسياسية والتهديد العسكري. لقد أنفقت إيران المليارات لسنوات طويلة، في التصنيع العسكري والمشروع النووي والصاروخي، ودعمت الميليشيات المسلحة في أكثر من دولة، والآن لم يحصد شعبها من ذلك الإنفاق الضخم، سوى المعاناة. قرار إيران بالذهاب إلى المفاوضات مع أميركا، جاء بعد تشخيص واسع لما آل إليه وضع البلاد، والتهديد العسكري الأميركي الحقيقي، حيث حاملات الطائرات الأميركية والغواصات والمدمرات، وأحدث الطائرات المقاتلة، تنتظر الضوء الأخضر من الرئيس ترمب، للهجوم على إيران لضرب مفاعلاتها النووية، وربما تطول الضربات العسكرية الأميركية مواقع وبنى أخرى. في تقرير صحافي نشرته جريدة «نيويورك تايمز» يوم العاشر من شهر أبريل (نيسان) الحالي، كتبته الصحافية فرناس فسيحي، وهي أميركية من أصول إيرانية، جاء فيه، إن المرشد الأعلى علي خامنئي اتخذ قرار قبول التفاوض مع أميركا، في جلسة سرية مع رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية، وأجمعوا على أنه إذا لم تقبل إيران بالتفاوض مع أميركا، فإن قصف منشأتي فوردو ونطنز النوويتين أمر حتمي، وإن القنابل الأميركية الضخمة التي تسمّى الغبية، واستعملتها إسرائيل في ضرب قادة «حزب الله»، قادرة على الوصول إلى المنشأتين النوويتين المركبتين في أعماق الجبال، وإن الحشد العسكري الأميركي الضخم، يؤكد إصرار الولايات المتحدة على تنفيذ هجومها القريب، وعلى إيران ألا تنتظر أي دعم أو مساندة من روسيا والصين. في ختام ذلك الاجتماع، اتخذ المرشد القرار بالموافقة على التفاوض مع أميركا، حسب ما جاء في المقال الصحافي. في اليوم الثاني انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، الآية 44 من سورة طه (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى). رشحت أخبار من داخل إيران، تتحدث عن عرض استثماري بمبلغ أربعة تريليونات دولار لأميركا.

قال الخميني إنه تجرع كأس السم، لقبوله وقف الحرب مع العراق. فهل سيتقاسم خامنئي كأس شاي مع ترمب، ويستبدل بالسلاح النووي والقنابل والصواريخ تريليونات الدولارات؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي كأس سيشرب منها كل من خامنئي وترمب أي كأس سيشرب منها كل من خامنئي وترمب



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib