لاءات الخرطوم ولاءات إسرائيل
الحشد الشعبي يفرض إجراءات أمنية مشددة قرب منفذ عرعر الحدودي مع السعودية اتحاد العاصمة يتوج بالكونفيدرالية على حساب الزمالك مانشستر سيتي يتوج بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب تشلسي واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى
أخر الأخبار

لاءات الخرطوم ولاءات إسرائيل

المغرب اليوم -

لاءات الخرطوم ولاءات إسرائيل

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

بعد الهزيمة الكبرى التي حلتْ بثلاث دول عربية، في حرب يونيو (حزيران) سنة 1967، تنادى القادة العرب إلى قمة عربية عُقدت في العاصمة السودانية الخرطوم، في 29 أغسطس (آب) 1967. أهم ما شهدته تلك القمة مصالحة عربية علنية، إذ تعانق من كانت بينهم عداوات لونتها الدماء، ولحنتها الأناشيد والأغاني، ورفعت حماستها الخطب المجنزرة عبر الإذاعات. قمة الخرطوم العربية، التي التأمت في حرارة العاصمة السودانية، ارتفعت فيها سخونة الأخوة العربية، التي أشعلتها نيران الهزيمة المنكرة، وأحرقت سنوات طويلة من الجفوة بين الأشقاء الأعداء.

دخلت مدينة الخرطوم قاموس السياسة العربية، وحلَّت في انفعالات الوجدان السياسي العربي، لسنوات طويلة. لاءات الخرطوم رددها السياسيون والصحافيون، وصارت مدافعَ من الكلمات، تُطلق في وجه طوفان الانكسار الكبير. قرار صدر بإجماع كل القادة العرب. لاءات ثلاث. لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل. قرار عربي ثلاثي الأضلاع، صدح في العاصمة السودانية المثلثة. دعم عربي مالي ثلاثي لدول المواجهة، مصر وسوريا والأردن، التزمت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والمملكة الليبية بتقديمه لتلك الدول التي تواجه إسرائيل. كانت نتائج قمة الخرطوم ضمادة لجرح غائر أصاب العرب من المحيط إلى الخليج.

الرئيس المصري الرحل جمال عبد الناصر بادر بإشعال الحرب مع إسرائيل في مواجهة سميت بحرب الاستنزاف. تحرك العنوان والهدف السياسي لتلك المواجهة، وصار إزالة آثار العدوان. في نوفمبر (تشرين الثاني) 1967 صدر قرار مجلس الأمن الرقم 242 ونص على احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها، وحرية الملاحة في الممرات الدولية، وحل مشكلة اللاجئين، وإنشاء مناطق منزوعة السلاح، وإقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. قبلت مصر القرار وبدأت حلقة جديدة من الخلافات بين الدول العربية. دول تشبثت بشعار تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر، رأت في قبول الرئيس جمال عبد الناصر بقرار مجلس الأمن 242 تراجعاً عن قرارات قمة الخرطوم، واعترافاً ضمنياً بإسرائيل. إزالة آثار العدوان صار هو عنوان الخطاب السياسي المصري. شنت دول الممانعة هجوماً إعلامياً على مصر، وانضمت لها منظمة التحرير الفلسطينية.

أيقن عبد الناصر أن تحرير كامل فلسطين بقوة السلاح لا سبيل إلى تحقيقه واقعياً. بعد رحيل عبد الناصر وتولي الرئيس أنور السادات رئاسة مصر، ألقى بلاءات الخرطوم في غياهب الماضي، وأعدَّ جيشه لعبور القناة، وخوض معارك سياسية لم تخلُ من جسارة خيالية. زار إسرائيل وتحرك الشرق الأوسط نحو زمن جديد. طافت أحلام سلام قادم بين العرب وإسرائيل، لكن رياح العنف والصدام لم تتوقف وهبت من جهات عدَّة، وما زالت تعصف بكامل المنطقة تقريباً.

في إسرائيل أيضاً، ارتفعت لاءات ثلاث. أطلقها السياسي الإسرائيلي المتطرف مناحيم بيغن، الذي كان يتزعم حزب حيروت، ثم حزب الليكود وترأس الحكومة الإسرائيلية، أطلق لاءات ثلاثاً وهي، لا للانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) 1967، ولا قيام لدولة فلسطينية، ولا تقسيم لمدينة القدس. كان ذلك الرد الإسرائيلي على ما صدر في الخرطوم. كان بيغن زعيماً لمنظمة «إتسل» (الأرغون) الإرهابية قبل إنشاء دولة إسرائيل، وقام بعمليات إرهابية ضد الفلسطينيين والبريطانيين. صنفته الحكومة البريطانية إرهابياً، وأصدرت نشرة قبض عليه. شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل من سنة 1977 إلى سنة 1983.

كانت تلك الحقبة، سنوات زلازل سياسية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مناطق مختلفة من العالم. في الولايات المتحدة الأميركية، صعد إلى كرسي الرئاسة الديموقراطي جيمي كارتر. أعطى اهتماماً خاصاً لعملية السلام بين مصر وإسرائيل. المفارقة السياسية كانت أن الرئيس المصري أنور السادات الذي حارب إسرائيل في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وعبر قناة السويس ودمر خط بارليف، وكان نائباً للرئيس جمال عبد الناصر الذي قال يوماً: «إن ما أُخذ بالقوة لا يُستردُّ إلا بالقوة»، هو من جلس في أميركا مع مناحيم بيغن، الذي قال يوماً: «لا انسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) سنة 1967»، ووقع على الانسحاب من سيناء.

السياسة بما فيها من صراعات وتحالفات، لا يدوم على حال لها شأن. في تسجيلات أذيعت مؤخراً، تحدث فيها الرئيس جمال عبد الناصر هاتفياً مع الراحل العقيد معمر القذافي، وفي اجتماع له مع الرئيس الموريتاني الراحل مختار ولد داده قال: «إن مصر تعبت من الحروب، وأنهكت بشرياً واقتصادياً»، وانتقد الدول التي تهاجم مصر بحجة أنها تراجعت عن المواجهة مع إسرائيل، وقال إن «الدول التي تريد أن تحرر فلسطين بقوة السلاح فلتحارب، وأن مصر ستدعمها بخمسين مليون جنيه».

اليوم تسيل الدماء في غزة ولبنان وسوريا، والحرب تلوح بين إيران وإسرائيل. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكرر اللاءات التي أطلقها قبله متطرف إسرائيلي مثله مناحيم بيغن، لكن الأيام ستضربه بمطرقتها الثقيلة، وسيكون الثمن غالياً أكثر مما يعجج في عنف غيبوبته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لاءات الخرطوم ولاءات إسرائيل لاءات الخرطوم ولاءات إسرائيل



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib