شمس بنيامين نتنياهو المتمددة الحارقة

شمس بنيامين نتنياهو المتمددة الحارقة

المغرب اليوم -

شمس بنيامين نتنياهو المتمددة الحارقة

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

في كتابه «مكان تحت الشمس» نقرأ ما تعيشه منطقتنا اليوم. لم يحتوِ الكتاب كلاماً مرسلاً، بل كان كل ما فيه خطة تفصيلية شاملة لمشروع استراتيجي تفصيلي عامل. هو أول رئيس للحكومة الإسرائيلية وُلد في أرض فلسطين المحتلة. ترعرع في عائلة صهيونية متشددة، ورشف مبكراً من عقيدة زئيف جابوتنسكي الصهيوني المتشدد، الذي كان من الداعين إلى استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين وترحيلهم خارج فلسطين التاريخية، وقال جملته التي حولها بنيامين نتنياهو عقيدة سكنته، وهي: «ما لا يحل بالقوة، يحل بالمزيد من القوة». في سنة 1976 قُتل شقيقه الأكبر يوناتان، الذي كان ضمن فرقة كوماندوس إسرائيلية، هاجمت مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين، بمطار عنتيبي في أوغندا، كانت تحتجز عدداً من الإسرائيليين. تركت تلك الحادثة بركان كراهية وحقد على الفلسطينيين وكل العرب، لا تطفئه السنون.

اعتلى نتنياهو قيادة حزب الليكود اليميني المتطرف عندما كان إسحق رابين زعيماً لحزب العمل ورئيساً للحكومة الإسرائيلية، ووقّع اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، وصافح ياسر عرفات بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون في البيت الأبيض. قاد نتنياهو حملة عداء عنيفة ضد إسحق رابين، ووصفه بالخائن الأكبر لإسرائيل. في سنة 1995 قُتل إسحق رابين، واتسعت مساحة التأييد الشعبي لحزب الليكود اليميني في إسرائيل.

بعد توقيع اتفاق أوسلو، ظن العرب أن باب السلام قد فُتح في الشرق الأوسط، وأن القضية الفلسطينية المزمنة اقتربت من حل تاريخي بعد عقود من الصراع والحروب، وساد في العالم نسيم تفاؤل تحرك بين عواصم العالم.

في خضم تلك التطورات التاريخية، كان بنيامين نتنياهو يعدُّ لنشر كتابه «مكان تحت الشمس»، الذي سطّر فيه لا نقول رؤيته، بل خطته الشاملة لإسرائيل التي يريدها. قال نتنياهو في شمسه الدامية الحارقة، إن السلام كلمة عبثية لا نقبلها، وإن القوة وحدها هي التي تصنع السلام لإسرائيل. وإن إسرائيل صغيرة المساحة، لا تتجاوز 22 ألف كيلومتر، وسط منطقة عربية واسعة. الجولان وكل الأردن يجب أن يُضما إلى إسرائيل. الحديث عن الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) 1967 هو انتحار لدولة إسرائيل. كتب أن عرض الدولة لا يتجاوز 65 كيلومتراً مربعاً، وإذا انسحبت إسرائيل إلى حدود 1967، سيتقلص عرضها إلى 15 كيلومتراً مربعاً فقط، وذلك يعني الموت المحتم لإسرائيل. الجولان وصفها نتنياهو في شمسه، بالبرج العالي الذي يجعل إسرائيل مسيطرة على كل المنطقة؛ إذ ترى القريب والبعيد مما يحدث في المنطقة كلها، والثروة المائية التي توفر حاجة إسرائيل، وكذلك الضفة الغربية بما فيها من جبال ومرتفعات ومخزون مائي جوفي. ماذا عن اتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل؟ لم يعترض عليها نتنياهو في كتابه، بل رأى أنها أمَّنت إسرائيل من خطر أكبر جيش عربي، الذي يشكل الخطر العسكري الحقيقي عليها، وأن صحراء سيناء، تشكل عازلاً جغرافياً كبيراً بين البلدين. رفض أي حديث عن قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ لأنها ستكون الخطر الماحق على إسرائيل، وكياناً معادياً تنطلق منه الصواريخ ويندفع منه الإرهابيون. الحل الوحيد هو حكم ذاتي محدود للفلسطينيين بلا سيادة أو قوة عسكرية وسيادة على الحدود. سخر في كتابه ممن يتحدثون عن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية؛ فالقدس في رأيه هي العاصمة الأبدية الموحدة للدولة الإسرائيلية. الفلسطينيون الذين قلما يذكرهم في كتابه، إنما يصفهم باللاجئين العرب، فلا حل لهم سوى رحيلهم إلى البلدان العربية، واستبدالهم بيهود يعودون - حسب قوله - إلى أرضهم التاريخية.

ماذا عن العرب، وكيف يرى التعامل معهم؟ وصف العرب بأنهم شعب عنيف، ولا ينفع معهم سوى القوة، ويستحيل الوثوق بهم، ولا يمكنهم أن يلتحقوا بركب الحضارة. أطال نتنياهو الحديث عن الصراع بين العرب، وذكر بعض الأحداث التي شهدت قتالاً بين بعض الأطراف العربية، وأن التفوق العسكري الإسرائيلي الهائل على جميع الدول العربية، واستعمال القوة العسكرية العنيفة مع كل العرب هي الضمان الوحيد والدائم لأمن إسرائيل.

ساق نتنياهو في كتابه «مكان تحت الشمس» مغالطة، بل كذبة صارخة، حينما كتب أن العرب هم من خرَّبوا بيت المقدس، وحمَّلهم مسؤولية تهجير اليهود منه بعد الفتح الإسلامي، مكرراً القول إن العرب هم الأعداء التاريخيون لليهود منذ ذلك الزمان. على الرغم مما أكده ويؤكده التاريخ، أن السبي البابلي لليهود، وخراب بيت المقدس على يد الرومان، قد سبقا الفتح الإسلامي بمئات السنين.

يرى نتنياهو في كتابه أن الآيديولوجية القومية العربية، والآيديولوجية الإسلامية، هما الخطران الأكبران والدائمان على إسرائيل. ويقول إن القومية العربية قد توارت بعد جمال عبد الناصر، في حين قويت النزعة الإسلامية المعادية لإسرائيل بعد الثورة الإسلامية الإيرانية. كرر ضرورة العمل على إسقاط النظام الإيراني، ومنعه من امتلاك السلاح النووي؛ من أجل أمن إسرائيل.

ما يقوم به نتنياهو اليوم من إبادة في غزة، وعدوان مستمر على لبنان واليمن وسوريا وقطر، والتوعد بتوسيع مساحة دولته، ليس سوى تنفيذ على الأرض لما كتبه في شمسه الدامية المحرقة المتمددة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شمس بنيامين نتنياهو المتمددة الحارقة شمس بنيامين نتنياهو المتمددة الحارقة



GMT 23:55 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

الزيدي بين حزم الكاظمي وليونة السوداني

GMT 23:53 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

الحرب الإيرانية تُعيد ربط باكستان بأميركا!

GMT 23:49 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

عصفوران بحجر إيراني

GMT 23:47 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

السعى نحو السلام

GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib