بقلم : محمد أمين
أسئلة الأطفال أكثر براءة من أسئلة الكبار.. ودائما تبحث عن منطق.. هذا سؤال من طفل يسأل: هل الحرب تفسد الصيام وتبطله؟.. قلت: ليست كل حرب تفسد الصيام، الحرب إذا كانت عدوانًا فهى آثمة وتفسد الصيام والصلاة.. أما إذا كانت لا سترداد حق أو إقرار حق فلا شيء فيها، وقد حارب الرسول فى غزوة بدر، فى شهر رمضان، وحارب الجيش المصرى فى رمضان وانتصر على إسرائيل واختارت إسرائيل الحرب على إيران فى العاشر من رمضان، لتعوض هزيمتها!
فالحرب لا تفسد الصيام ولكن هناك مفسدات أخرى يدعونا السؤال للتطرق إليها.. ومعروف أن مفسدات الصيام من الأمور التى إذا فعلها الصائم نهارًا عامدًا مختارًا فسد صومه، وأبرزها: الأكل أو الشرب عمدًا، والجماع، القيء العمد، وخروج دم الحيض أو النفاس، وإنزال المنى عمدًا بشهوة. يشترط لإبطال الصوم العلم والذكر (عدم النسيان) والقصد، ولا يفسد الصوم بالأكل ناسيًا أو بالإكراه.. فالأكل والشرب عمدًا لا ناسيًا، ولا مخطئًا، ولا مكرهًا، سواء أكل أو شرب ما يتغذى به، أو ما لا يتغذى به فى النهار من يوم الصوم، قال تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتموا الصيام إلى الليل).
وغير العامد قال فيه صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».. القيء عمدًا، فال صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض». ومعنى ذرعه: غلبه!
والجماع: أى إتيان الزوج زوجته ووطؤها، للآية السابقة، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ فى رمضان أن يُكفِّر... الاستمناء: أى قصد إخراج المنى، سواء باليد، أو غيرها، أو بمداعبة الزوجة، إذا نشأ عن ذلك خروج المنى.!
والحيض والنفاس من المرأة، وعلى هذا إجماع أهل العلم... من نوى الفطر وهو صائم، مجرد النية، بشرط أن تكون جازمة لا ينقصها إلا التطبيق، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات..».
وأخيرًا، هذه بعض المفسدات الشرعية للصيام، فجرها سؤال طفل وأسئلة الأطفال تفتح الباب وتفتح الشهية للبحث والاجتهاد.. وقد كان السؤال عن الحرب فاتحة لبيان سائر المفسدات، ولعل ما ذكرته يكون كافيًا شافيًا!