بقلم - محمد أمين
العاشر من رمضان يوم دخل التاريخ من قبل فى حرب ٧٣.. ولكنه عاد ليدخل التاريخ من جديد فى عدوان أمريكا وإسرائيل على إيران هذه الأيام، باستخدام القواعد العسكرية الأمريكية فى الخليج.. ولا أريد أن أتعرض لحرب إيران وأمريكا وإسرائيل، فانحيازى سيكون واضحًا تجاه إيران.. ودون أن أشرح أى أسباب، أو أتعرض لمقال «واشنطن بوست» عن تحريض خليجى لأمريكا بالضرب، فبالتأكيد تعرفون تفاصيله، وتشعرون بعدم الراحة.. أفضل الكلام عن العاشر من رمضان المصرى، ومن أبطاله العميد يسرى عمارة الذى أسر القائد الإسرائيلى عساف ياجورى.. هذه مناسبة أنكد عليهم!
بالمناسبة كنت محظوظًا أننى التقيت بالنقيب يسرى عمارة فى كلية الضباط الاحتياط.. وشرح قصة الأسر بنفسه.. وكنا نشعر بالعزة والفخر والشغف، وقال إنه عايش مرحلة ما بعد نكسة ١٩٦٧، وشهد حالة الإحباط التى سيطرت على الجنود وقتها، لكنه كان من بين الضباط الذين عملوا على رفع الروح المعنوية، مؤمنين بأن استرداد الأرض قادم لا محالة.. وهو ضابط مقاتل من بورسعيد الباسلة!
وقد شارك البطل البورسعيدى فى عمليات جريئة خلال حرب الاستنزاف، والتى شكلت مدرسة حقيقية لإعداد المقاتل المصرى، ونفذ مع زملائه عمليات عبور وكمائن ضد القوات الإسرائيلية شرق القناة، وأسهم فى تدمير دوريات معادية وأسر ضباط وجنود، مؤكدًا أن هذه العمليات زرعت الثقة فى قلوب الجنود، وأثبتت أن العدو ليس كما كان يُصوّر نفسه!
مع حلول السادس من أكتوبر ١٩٧٣، الموافق العاشر من رمضان، استعد «عمارة» ورفاقه للحظة الحسم، وبعد الضربة الجوية الأولى دوّت تكبيرات الجنود على الجبهة، معلنة بدء المعركة.. وعقب العبور، شارك فى الاشتباكات المباشرة مع القوات الإسرائيلية، وتمكن مع مجموعته من تنفيذ خطة تكتيكية لتطويق لواء مدرع إسرائيلى، حيث تم تدمير عشرات الدبابات خلال وقت قصير، مما أحدث ارتباكًا كبيرًا فى صفوف العدو!
كان الحدث الأبرز فى مسيرة يسرى عمارة هو أسر عساف ياجورى، أحد أبرز قادة الجيش الإسرائيلى آنذاك، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن إصابته وأسر عدد من الجنود.. وعدّ هذا الإنجاز ضربة قوية للجيش الإسرائيلى، ورسالة واضحة بأن الجندى المصرى قادر على تحقيق المستحيل، كما كان له تأثير معنوى كبير على مسار المعركة!
ويتكلم البطل يسرى عمارة فيقول: إن الإيمان بالله كان من أسباب النصر، ويدعو شباب مصر إلى الحفاظ عليها وحمايتها من كل شر.. والدفاع عنها بالروح والدم لتبقى مصر عظيمة كما هى دائمًا!.