إنذار 4 فبراير

إنذار 4 فبراير!

المغرب اليوم -

إنذار 4 فبراير

محمد أمين
بقلم : محمد أمين

تأملت كل الأحداث حولى، فلم تشدنى الأشياء إلى فكرة، وإنما قصص وفيات وتداعياتها المؤلمة.. فجأة وقعت عينى على الأجندة.. كان التاريخ ٤ فبراير.. وهو يوم تاريخى من أيام مصر.. كنا ندرس كتابًا فى الجامعة اسمه حادث ٤ فبراير لمؤلفه الدكتور محمود متولى.. فى مثل هذا اليوم قامت القوات البريطانية بمحاصرة قصر عابدين، وأجبر السفير البريطانى فى القاهرة، السير مايلز لامبسون، فاروق الأول، ملك مصر، على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس، لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش!

كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة روميل موجودة فى العلمين، وكان الموقف العسكرى مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر.. ولأتباع التقليد الدستورى الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلى، فطلب السفير البريطانى منه تأليف وزارة تحرص على الولاء لمعاهدة ١٩٣٦ نصًا وروحًا قادرة على تنفيذها وتحظى بتأييد غالبية الرأى العام، وأن يتم ذلك فى موعد أقصاه ٣ فبراير ١٩٤٢، ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسية، فى محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية، وكانوا جميعًا، عدا مصطفى النحاس، مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته، فهى تَحول دون انفراد حزب الوفد بالحكم خصوصًا أن لهم أغلبية بالبرلمان.

وطلبت المملكة المتحدة من سفيرها السير لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك، وفى صباح يوم ٤ فبراير ١٩٤٢ طلب السفير مقابلة رئيس الديوان الملكى أحمد حسنين باشا، وسلمه إنذارًا موجهًا للملك هدده فيه بأنه إذا لم يعلم قبل الساعة السادسة مساءً أنه قد تم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة، فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث. وكان السفير جادًا فى هذا الإنذار، ودخل إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان أحمد حسنين باشا، ووضع أمامه وثيقة تنازله عن العرش!

ويُحكى أن السير لامبسون عندما وضع وثيقة التنازل أمام الملك تردد لثوانٍ، وأنه أحس للحظة أن الملك سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكى أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال له شيئًا ثم توقف الملك وطلب من «لامبسون» فرصة أخرى أخيرة ليستدعى مصطفى النحاس على الفور، وفى وجوده إذا أراد، وأن يكلفه على مسمع منه بتشكيل الوزارة، وسأله «لامبسون» إذا كان يفهم وبوضوح أنه يجب أن تكون الوزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال إنه يفهم، فقال له السير لامبسون إنه على استعداد لأن يعطيه فرصة أخيرة لأنه يريد أن يجنب مصر تعقيدات قد لا تكون سهلة فى هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لابد أن يكون فوريًا، فرد عليه مرة أخرى أنه يستوعب أن ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضى أن يستدعى النحاس فورًا.

هذا يوم من أيام مصر، كانت الحكومة تحت ضغط، وكان الملك تحت ضغط.. إنه يوم لا يُنسى فى تاريخ مصر، يمكن أن تحكم فيه للنحاس أو عليه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنذار 4 فبراير إنذار 4 فبراير



GMT 06:51 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 06:50 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 06:49 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

أولويَّات الحكومة!

GMT 06:48 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 06:47 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 06:47 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 06:46 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

GMT 06:44 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

95 ثانية!!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:41 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

السلطات الباكستانية تفرج عن 147 سجيناً هندياً

GMT 20:01 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

سبب غضب رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم مِن لجنة البرمجة

GMT 05:07 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

ماسك الكيوي وزيت الزيتون لعلاج تساقط الشعر

GMT 08:31 2025 الإثنين ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025

GMT 20:15 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

أسعار النفط تواصل الانخفاض

GMT 20:49 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:46 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تناول فنجان من القهوة يوميًا يطيل العمر 9 دقائق

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"الملك لير" يعود إلى جمهوره بـ"غاليري في حب الفخراني"

GMT 20:09 2018 الأربعاء ,26 أيلول / سبتمبر

استقرار أسعار الفضة عند 14.45 دولار للأوقية الأربعاء

GMT 06:44 2018 الأحد ,09 أيلول / سبتمبر

باريس هيلتون أنيقة خلال حضورها "أسبوع نيويورك"

GMT 06:55 2015 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

قناة الناس تعرض مسلسل الإمام الغزالي في رمضان

GMT 10:00 2023 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو محمود ياسين يُشيد بدور إلهام شاهين في مسلسل "آلفريدو"

GMT 01:03 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

أمينة خليل تُؤكّد أنّ شخصيتها بفيلم "122" قريبة إلى قلبها

GMT 23:12 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة إلى إكسمور بسيارة "ميني كوبر كونتري مان"

GMT 05:57 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

العلمي يكشف أهداف "نوفاريس" الفرنسية في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib