سجن السياسة في الآيديولوجيا
نتنياهو يتجاهل نصيحة ترامب وقائد القيادة المركزية واستهدف مستودعات النفط الإيراني هجوم بمسيّرات وصواريخ يستهدف قاعدة عسكرية في مطار بغداد الدولي تضم فريق دعم تابع للسفارة الأميركية إطلاق نار يستهدف دوريات يونيفيل في جنوب لبنان وتحذير من انتهاك القرار 1701 وتهديد سلامة قوات حفظ السلام الرئيس الأوكراني يؤكد وجود نقص في الصواريخ الاعتراضية والمسيرات لدى الجيش الأميركي بالحرب مع إيران السلطات الإيرانية تعتقل 500 شخص بتهمة تقديم معلومات لجهات معادية الحرس الثوري الإيراني يتحدى ترامب ويدعوه لإدخال السفن الحربية الأمريكية إلى الخليج ويؤكد امتلاك ترسانة صاروخية لم تُستخدم بعد إسقاط مسيرات وصواريخ حاولت استهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقية شظايا صاروخ إيراني تصيب سكن القنصل الأميركي في إسرائيل اليابان تعتزم البدء في السحب من مخزوناتها النفطية غدًا الإثنين لمواجهة اضطرابات السوق
أخر الأخبار

سجن السياسة في الآيديولوجيا

المغرب اليوم -

سجن السياسة في الآيديولوجيا

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

في مثل هذا اليوم الرابع عشر من مارس (آذار) عام 1883 توفي كارل ماركس، الرجل الذي ترك للعالم الخطوط العريضة لما عُرف لاحقاً بالماركسية؛ وهي نظرية اجتماعية سياسية حاولت تفسير التاريخ الإنساني من خلال الصراع الطبقي، ورأت أن النظام الرأسمالي يحمل في داخله بذور فنائه. لم تولد هذه النظرية في الفراغ، بل كانت ابنة سياق تاريخي محدد، هو أوروبا في القرن التاسع عشر، حين كانت الثورة الصناعية الأولى تغيّر بنية المجتمع الأوروبي. في تلك المرحلة ظهرت طبقة صناعية ثرية مقابل طبقة عمالية واسعة تعيش ظروفاً قاسية، فبدت أفكار ماركس لكثيرين، وعداً بالخلاص من اختلالات النظام الاقتصادي الجديد.

ومع ذلك، فإن الأفكار الكبرى، مهما بدت متماسكة في لحظة ميلادها، تبقى مرتبطة بزمانها، لا تساير الأجيال ولا الزمان، تجمدت ففقدت؛ ليس بريقها فقط بل فاعليتها، فالماركسية كانت تفسيراً لمرحلة محددة من تطور الرأسمالية الأوروبية، ومع تطور الاقتصاد الصناعي وظهور دولة الرفاه وتغير بنية المجتمعات الغربية، بدأ كثير من مسلماتها يفقد قدرتها التفسيرية. غير أن الأفكار لا تموت بسهولة، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى التمسك بالنظريات التي تمنحه يقيناً فكرياً وشعوراً بامتلاك تفسير شامل للعالم، حتى لو اتضح فشله.

من هنا يمكن فهم لماذا تبنت مجموعات سياسية في العالم العربي خلال القرن العشرين تلك الأفكار، رغم اختلاف السياق التاريخي والاجتماعي. فقد نشأت الأحزاب الشيوعية العربية في بيئة لم تعرف الثورة الصناعية بالشكل الذي عرفته أوروبا، لكنها وجدت في الماركسية خطاباً سياسياً جاهزاً، ولكنه فشل في أن يفسر واقع المجتمعات العربية، وفي مرحلة لاحقة جاء العسكر العرب فطرحوا صيغة أخرى سموها «الاشتراكية العربية». وهي صيغة هجينة، حاولت الجمع بين الشعارات الاجتماعية والسلطة السياسية المركزية، لكنها لم تنجح في بناء اقتصاد منتج، أو نظام سياسي مستقر، لأن الأفكار التي استندت إليها لم تكن منسجمة مع الواقع الذي طُبقت فيه.

هذه الظاهرة ليست خاصة بالفكر الماركسي وحده؛ بل يمكن ملاحظتها في مجالات أخرى من الفكر السياسي. ففي بعض تيارات الإسلام الحركي يظهر نمط مشابه من التفكير، يقوم على الاعتقاد بأن الحل السياسي يكمن في استعادة نماذج حكم تاريخية نشأت في ظروف مختلفة تماماً عن واقع الدولة الحديثة. وهنا تتحول التجربة التاريخية إلى نموذج ثابت وقطعي يجب استعادته، بدلاً من أن تُقرأ باعتبارها جزءاً من سياقها الزمني.

عندما تتحول العقيدة إلى برنامج سياسي جامد يسعى إلى إعادة إنتاج الماضي حرفياً، فإنه يصطدم بواقع اجتماعي وسياسي مختلف. وعند هذه النقطة يبدأ التوتر بين الفكرة والواقع، وقد يتحول ذلك التوتر إلى صراع عنيف داخل المجتمع. ومع المجتمعات الأخرى.

وفي هذا السياق، يمكن أيضاً النظر إلى تجربة «ولاية الفقيه» في إيران. فهذه الفكرة التي طرحها آية الله الخميني في نهاية سبعينات القرن الماضي، تقوم على تصور فقهي يرى أن الفقيه يتولى قيادة الدولة نيابة عن الإمام الغائب.

غير أن هذا التصور يستند في جوهره إلى قراءة تاريخية نشأت في سياق قديم، ثم جرى تحويلها إلى عقيدة سياسية تحكم دولة حديثة ذات مجتمع متنوع وتعقيدات اقتصادية واجتماعية كبيرة، هنا تكمن أزمة النظام الإيراني.

فمع مرور الزمن، ظهر التوتر بين هذا التصور الفقهي ومتطلبات الدولة الحديثة. فالدولة المعاصرة تقوم على مؤسسات، وعلى آليات للمساءلة، والمراجعة، بينما تميل الأنظمة العقائدية بشكل عام إلى تركيز القرار في مركز واحد، يملك الشرعية الآيديولوجية. ويصبح له حق مطلق في فرض نموذجه على الآخرين، وعندما يحدث هذا التناقض، بين الطموح والزمن المتغير، يصبح النظام السياسي الذي أنتجته تلك الأفكار، أقل قدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، بل ويصدم بالعالم، تاركاً جروحاً غائرة في مجتمعه وضرراً في علاقاته الخارجية.

بهذا المعنى يمكن القول إن التشابه بين الماركسية والماركسية المتأخرة وبعض تيارات الإسلام الحركي، وكذلك تجربة ولاية الفقيه، لا يكمن في المضمون الفكري، بقدر ما يكمن في الآلية الذهنية التي تتعامل مع الأفكار. والبناء السياسي الذي تفرزه، ففي الحالات الثلاث نجد فكرة نشأت في سياق تاريخي محدد، ثم جرى التعامل معها بوصفها حقيقة صالحة لكل زمان ومكان. وعندما تتغير الظروف، لا تتغير الفكرة بالسرعة نفسها، فيظهر التوتر بين النظرية والواقع. إن المجتمعات التي تتقدم ليست تلك التي تتخلى عن تراثها الفكري أو الروحي، بل تلك التي تضع الأفكار في سياقها التاريخي. فالفكرة في نهاية الأمر هي محاولة بشرية لفهم العالم، وليست نصاً مقدساً خارج الزمن. وعندما يتحول الفكر إلى عقيدة مغلقة، يفقد قدرته على مسايرة الواقع، ويصبح عبئاً على المجتمعات بدلاً من أن يكون أداة لفهمها. ولعلَّ الدرس الأهم من تجارب القرن العشرين، أن التقدم البشري لا يأتي من استدعاء الماضي، أو من استنساخ أفكار وُلدت في بيئات أخرى؛ بل من القدرة على قراءة الحاضر بعقل مفتوح، وعلى إنتاج فكر سياسي واقتصادي يستجيب لحاجات المجتمع في زمنه الفعلي. فالتاريخ لا يعود إلى الوراء، والمجتمعات التي تحاول أن تعيش في زمن مضى، غالباً ما تفقد فرصتها في العيش في زمنها الحاضر.

الكلام: عندما يقود الماضي الحاضر يصطدم بالمستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سجن السياسة في الآيديولوجيا سجن السياسة في الآيديولوجيا



GMT 22:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 22:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 22:05 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 21:58 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 21:54 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 21:51 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:57 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 14:27 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:38 2023 الإثنين ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لقضاء شهر العسل في آذار لأجواء رومانسية ساحرة

GMT 03:44 2021 الإثنين ,03 أيار / مايو

نصائح للتسوق في خان الخليلي

GMT 10:55 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد موفق وسارة بيرلس يُشاركان في فيلم حب يصدُر قريبًا

GMT 10:18 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

تعيين خافيير تيباس رئيسًا رسميًا لرابطة "الليغا" حتى 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib