لماذا الشماتة
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

لماذا الشماتة؟

المغرب اليوم -

لماذا الشماتة

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

يمكن قراءة كثير من الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات ما زالت أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟"

وابل جديد من الهجمات الصاروخية في 23 مارس 2026 تشعل أجواء الشرق الأوسط. (أ ف ب)

في كل مرة تتعرض فيها دول الخليج لاعتداء أو تهديد، يظهر في الفضاء الإعلامي العربي بعض الأصوات التي لا تتوقف عند تأييد العدوان، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك... حفلة شماتة صريحة!

رأينا ذلك بوضوح في الأيام الأخيرة عندما تعرضت بعض المنشآت الحيوية في الخليج لاعتداءات إيرانية استهدفت مطارات ومناطق مدنية. بدلاً من أن يتوحد الصوت العربي في رفض الاعتداء على مدن يسكنها مدنيون عرب، خرجت أصوات قليلة لكنها مرتفعة النبرة، تعبر عن نوع من التشفّي. السؤال هنا ليس أخلاقياً فقط، بل تحليليّ أيضاً؛ لماذا يظهر هذا الموقف؟ ولماذا يتكرر كلّما تعرضت دول الخليج لأزمة؟

يمكن تقسيم تلك الأصوات إلى ثلاث شرائح رئيسية:

الشريحة الأولى هي شريحة محدودة، ذات دوافع شخصية. بعض أفرادها عملوا في دول الخليج في وقت ما، وانتهت تجربتهم بصورة سلبية، ربما بسبب مخالفة قانون أو نزاع مهنيّ، أو شعور بالغبن الشخصي، أو بسبب تخيّلات الثروة التي لم تتحقّق. مثل هذه التجارب الفردية تتحول لدى بعضهم إلى موقف عدائي، فيتم تعميم التجربة الخاصة على مجتمع كامل. هذا النوع من العداء في الأغلب لا يقوم على تحليل سياسي، بل على مشاعر شخصية سلبية.

الشريحة الثانية شريحة يغلب عليها الجهل أو السطحية السياسية. وهي فئة تتلقى الأخبار والتحليلات من وسائل الإعلام، دون قدرة حقيقية على التمييز بين الوقائع والدعاية. هذه الفئة تتأثر بسهولة بالشعارات الكبرى أو الخطابات التعبوية، الإيديولوجية، أو الطائفية، فتتبنى مواقف حادّة، من دون فهم عميق لتعقيدات الواقع السياسي.

لكن هاتين الشريحتين، رغم حضورهما، ليستا الأكبر. فالأهمّ هو الشريحة الثالثة، وهي التي تستحق النقاش. هذه الشريحة تتكون من بعض المعلّقين والكتّاب الذين يقدّمون أنفسهم كمفكّرين سياسيين. هؤلاء ليسوا جهلة بالضرورة، بل يعرفون السياق السياسي، ويملكون أدوات التحليل، لكنهم في كثير من الأحيان ينحازون إلى الموقف الخطأ، بسبب موقف إيديولوجي مسبق.

الملاحظة اللافتة في تاريخ هذه الشريحة أنها كثيراً ما تراهن على القوى الخاسرة؛ ففي عام 1990، عندما احتلّ صدام حسين الكويت، ظهر عدد من هؤلاء ليبشروا بأن صدام يمتلك "الجيش الرابع في العالم"، وأنه قادر على تغيير موازين القوى، وأن القدس قاب قوسين! انتهى الأمر كما نعلم بتحرير الكويت، وانهيار تلك السردية الواهمة.

ثم ظهرت الموجة نفسها مع تنظيم "القاعدة". فقد روّج بعضهم لفكرة أن أسامة بن لادن يمثل بداية "انتصار تاريخي" على الغرب. وبعد سنوات قليلة، اتّضح أن تلك التنظيمات جلبت الكوارث لمجتمعات المنطقة، وأن خطاب "النصر القريب" كان وهماً سياسياً.

وفي السنوات الأخيرة تكرّر النمط ذاته مع بعض القراءات المتحمسة للأحداث في غزة. فبدلاً من قراءة موازين القوى بواقعية، جرى تصوير المأساة الإنسانية الكبرى التي يعيشها الفلسطينيون كأنها مقدمة لنصر حتمي. هذا الخطاب، أدى في الواقع إلى تضليل جزء من الرأي العام العربي، وحتى جزء من الرأي العام الفلسطيني.

المفارقة أن هذه الشريحة نفسها تظهر اليوم في موقف عدائي تجاه دول الخليج، عندما تتعرض هذه الدول لحرب مفروضة؛ هنا يبرز السؤال الأعمق، لماذا دول الخليج بالذات؟

فدول الخليج ليست الوحيدة في العالم العربي التي تمتلك موارد اقتصادية كبيرة. العراق، على سبيل المثال، يملك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم. وليبيا دولة غنية بالموارد النفطية. والجزائر أيضاً تمتلك ثروة كبيرة من الطاقة. ومع ذلك لا تتعرض هذه الدول للقدر نفسه من الحملات التي تستهدف الخليج. ودول الخليج قدّمت مساعدات ومعونات لدول عربية، بلا منة، قدرت حتى 2025 ب 900 مليار دولار، وللقضية الفلسطينية برقم تراكمي منذ 1967 يقدّر ب 110 مليار دولار، يفوق كثيراً ما قدم من دول أخرى.

السبب في الموقف الشامت في الأغلب لا يتعلق بالثروة وحدها، بل بنموذج الدولة. فدول الخليج، رغم كل التحديات، نجحت خلال العقود الماضية في بناء قدر من الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، كما استطاعت أن تلعب أدواراً مؤثرة في الاقتصاد العالمي، وفي النظام الإقليمي. هذا النجاح يولّد نوعاً من الغيرة السياسية لدى بعض النخب في المنطقة.

كما أن دول الخليج أصبحت خلال العقود الأخيرة مركزاً اقتصادياً وإعلامياً مهماً، وهو ما جعل تأثيرها يتجاوز حدودها الجغرافية. وكلّما ازداد الحضور السياسي والاقتصادي، ازداد أيضاً حجم النقد السلبي أو العداء الذي تتعرض له.

لكن التجربة السياسية خلال العقود الماضية تكشف حقيقة أخرى أكثر وضوحاً، أن كثيراً من تلك التوجهات الإيديولوجية ثبت خطؤها مع الزمن. بل يمكن القول إن هناك ما يشبه القاعدة غير المكتوبة في السياسة العربية المعاصرة، وهي أن الطرف الذي تحشد له تلك الأصوات حماستها، غالباً ما ينتهي إلى الخسارة.

واللافت أيضاً أن هذه الشريحة كلما اشتد دفاعها الإيديولوجي عن موقف ما، وكلما ارتفعت نبرة خطابها المتنمر ، كان ذلك في الأغلب مؤشراً إلى ضعف ذلك الموقف، لا إلى قوته. فالتاريخ يعلّمنا أن الحقائق السياسية الصلبة لا تحتاج إلى ضجيج كي تثبت نفسها.

من هنا يمكن قراءة كثير من تلك الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات لا تزال أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟" قد لا يكون السؤال الأدقّ. السؤال الأدقّ ربما هو: لماذا يكرّر بعض المحلّلين الأخطاء نفسها في قراءة السياسة؟ لأن المشكلة في النظارة الإيديولوجية التي يقرأون بها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا الشماتة لماذا الشماتة



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib