شفاه باسمة وقلوب مكلومة

شفاه باسمة وقلوب مكلومة

المغرب اليوم -

شفاه باسمة وقلوب مكلومة

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

كان من المفروض أن يكون هذا العنوان هو عنوان كتاب محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني لمدة ثماني سنوات بين 2013 و2022 في أثناء رئاسة الجمهورية للسيد روحاني، إلا أنه عدل عن ذلك العنوان، وسمى كتابه «صمود الدبلوماسية»، وبرر بأنه لا يريد أن يرسل رسالة تشاؤم للجيل الإيراني، إلا أن الكتاب يحمل مرارة من مسيرة النظام الذي التحق به وهو في التاسعة عشرة!

الكتاب صدر هذا العام بالعربية، وله مقدمة بالعربية يتحدث فيها بشكل إيجابي عن «العلاقات العربية - الإيرانية»، هذه المقدمة لم تظهر في النسخة الفارسية.

البعض يصنف ظريف في معسكر الإصلاحيين، ولكنه ينفي أن يكون؛ فهو مخلص للدولة الإيرانية، ولكن هذا الكتاب في جزء كبير منه محاولة للدفاع عن دوره، وخاصة في الاتفاق النووي الذي عُقد في عام 2015 وكان له معارضون شرسون.

عند قراءة هذا الكتاب يتبين لنا كم من السرديات العربية التي تناصر إيران، وفهمها المتواضع للشأن الإيراني، فكثير من السرديات ترى في السلوك الإيراني السياسي أنه ناسج السجادة!

في الكتاب أن هذه السجادة مليئة بالثقوب، ففي المقدمة التي كتبها الناشر يقول: «في قطار السياسة الإيرانية لا مقاعد مضمونة، بفعل التدافع أو الانقلاب أو القصور». إذن لا توجد مقاعد مضمونة في نظام الجمهورية الإسلامية، ويعرض علينا ظريف صورة شاملة لمسار الدبلوماسية الإيرانية وتقلباتها، إلى درجة أنه عندما كان المسؤول الأول في الأمم المتحدة، قرر أحمدي نجاد رئيس الجمهورية وقتها أن يمنع عنه كل الأوراق، وكان يستقي المعلومات من وسائل الإعلام، أما القرار فهو بيد المرشد. يقول إنه عندما رشحه روحاني لوزارة الخارجية، بلّغه «مسروراً» بموافقة المرشد على الترشيح!

يقول: «أمام حصاد السنوات الطويلة تعاملت مع كثير من المواقف، كان بعضها صائباً بناء على اجتهادي، والآخر تلقيت منه دروساً قاسية».

يتطرق إلى علاقة الحضارة العربية والإسلامية التي يراها «من خراسان إلى الأندلس، وعبّرت عن نفسها في العلوم والفنون»، فقد «فرض التاريخ والجغرافيا علينا مصيراً مشتركاً، وعلينا أن نبني علاقاتنا على الوئام والتسامح، وليس كميدان معركة». وهو كلام جميل، إلا أنه يستدرك بالقول: «العصر الذهبي الإسلامي مدين للتشيع، والقوى الناعمة الإيرانية»، في خلط بين «المذهبية والقومية»!

في الكتاب، وبدرجة يمكن فهمها، لا يخفي ظريف إيمانه بالمهدي المنتظر، وأيضاً إيمانه بنائبه، الممثل في الولي الفقيه، ربما ذلك نوع من التقيّة؛ فلا يستطيع كاتب إيراني نشر كتاب في إيران دون أن يؤكد تلك المقولات، إلا أنه يشتكي من «القطبية الثنائية» وتناقض سياسات الدولة بتعدد الأجهزة!

الكتاب أيضاً مليء بالمرارة، وكيف كان له أعداء كثر، بسبب التدافع نحو المناصب والسلطة في إيران الثورة، جزء منه من الصقور، وجزء منه من الحمائم، ولكن كلا الفريقين يستخدم هذا التدافع تحت ظل ولاية الفقيه. يشتكي ظريف من ضمور نمو الإنتاج والصناعة، وتراجع البلاد علمياً ومعرفياً، حتى «وقفت النخب العلمية على أعتاب الهجرة»، وبدأ الاقتصاد بالتباطؤ، وصولاً إلى حالة الشلل.

وفي موقف لافت يقارن السيد ظريف بما تم من تنمية في دول الخليج، فيقول: «في نفس الوقت كان جيران إيران يمرون بتغيّرات كبيرة، وكانت بعض الدول المجاورة في طريقها إلى جلب رؤوس الأموال الأجنبية، والتخطيط للتنمية البشرية، وقد حققت خطوات مذهلة في هذا الطريق»، ولكن «إيران لم تحقق إنجازاً استراتيجياً يُذكر».

هذه المقولة أتى عليها كاتب هذه السطور في أهمية بناء «النموذج المضاد»؛ هذا النموذج هو الذي تنظر إليه النخبة الإيرانية، وتريد أيضاً استنساخه.

لا يخفي ظريف أن إيران ليست بحاجة إلى سلاح نووي، ولكن كما يقول: «إن الحلول الواقعية في ثقافتنا نحن الإيرانيين تسير في طريق مسدود، أما التشدد فيوصف قائلوه بالأبطال، وأما الذين حاولوا تحقيق المثل الوطنية في إطار القدرات فتم وصفهم بالمساومين والمخدوعين!».

كما يرى التشوه في الثقافة الفارسية السياسية، فيشير إلى أن الذهاب إلى التسويات هو في رأي البعض تنازل عن المثل والقيم، أما الذهاب إلى التهور فهو سلوك يحظى بالإعجاب.

يطرح ظريف أهمية الموازنة بين «القدرة والرغبة»، ويقول إن إيران لها رغبة أكبر كثيراً من قدراتها؛ لذلك ذهبت الجمهورية الإيرانية في معاكسة العالم، بخطاب مزايد. كما يشتكي من البيروقراطية الشديدة التي تفضّل أن يكون المسؤول الإيراني قد اجتاز الاختبار العقائدي، قبل أن يكون مؤهلاً لوظيفته.

آخر الكلام: كتاب «صمود الدبلوماسية» واجب القراءة لكل من يريد أن يقترب من الشأن الإيراني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شفاه باسمة وقلوب مكلومة شفاه باسمة وقلوب مكلومة



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib