المرأة والخطاب المزدوج

المرأة والخطاب المزدوج

المغرب اليوم -

المرأة والخطاب المزدوج

بقلم:أمينة خيري

أستكمل ما بدأته أمس عن فش غل المجتمع ف الأنثى، من منطلق إنها «الحيطة المايلة» الوحيدة المتاحة أمامه.

جهود عديدة تبذل للتوعية، والعمل على ترسيخ حقيقة أن المرأة حين تتوفر لها أبجديات الحقوق، تعطى المجتمع الكثير، وتؤدى واجباتها تجاه وطنها من عمل وعلم وكفاح ما تعجز الكتب والذاكرة عن احتوائه. فى المقابل تبذل جهود بالتوازى، للعمل على إعادة المرأة لكهوف العصور البدائية، وهو العودة المغلفة فى خطاب دينى يعتبره أصحابه مقدسًا.

تجد قناة تليفزيونية واحدة تعرض برنامجًا تستضيف فيه عميدة كلية وسفيرة ووزيرة وسيدة تنفق على أسرتها الممتدة وحدها وعاملة نظافة تمكنت من العودة لصفوف الدراسة والالتحاق بالجامعة جنبًا إلى جنب مع أبنائها ومديرة بنك ومغنية أوبرا وفنانة تشكيلية وكاتبة لامعة وخبيرة فى الشأن الإيرانى وعالمة بيئة. ينتهى البرنامج ليحل موعد إما برنامج «لت وعجن» فى سيرة الناس، وكلام فاضى عن المرأة المتوحشة واللتاتة والنكدية وطريقة عمل البفتيك بالجبنة وحديث مع خبير عن «كيف تسيطر المرأة على محفظة زوجها؟». ثم يحين موعد برنامج فتاوى وخبايا وأسئلة ما أنزل الله بها من سلطان عن: هل يسمح للمرأة بالخروج من البيت؟ هل يمكن للمرأة أن تصلى وصباه رجلها ظاهرة؟ هل يجوز للمرأة العمل فى قطاع الهندسة؟ هل المرأة حرة بشكل مطلق؟ هل يجوز للمرأة أن تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعى؟ هل يسمح للمرأة بالعمل فى المهن الصعبة؟ هل المرأة إنسان عاقل كامل الأهلية؟

بمعنى آخر، ما نفعله من جهود لإزالة الطين والأتربة التى لحقت بالمرأة وتراكمت عليها بفعل مخطط تدميرى بدأ فى السبعينيات، نمحوه بجرة محتوى يضيف المزيد من طبقات العتمة عليها.

وكأن كل ما سبق لم يكن كافياً لتجد المرأة نفسها فى حلقة مفرغة من التمكين والإضعاف، والدعم والهدم، والتشجيع والترويع، فإذ بمحتوى على السوشيال ميديا يضخه من يسمون أنفسهم دعاة وخبراء تنمية بشرية إسلامية وآباء يتبعون شرع الله يعيدون المرأة لا إلى المربع صفر، بل ما قبل الصفر بكثير. ويزيد الطين بلة بأن هذا المحتوى يبدأ من الطفلة ابنة الأربع أو الخمس سنوات، حيث يضمها إلى منظومة الأنثى مصدر الشهوة ومحل التصريف، ولكن مغلفة بغلاف دينى لا يمت للدين السمح الوسطى المناسب لكل عصر بصلة. إنه المحتوى الذى يلقى رواجًا وشعبية بين جموع تربت ونشأت على أن الأنثى تابع، وطلعت نزلت، تظل مصرفًا للشهوات.

لذلك، لا أتعجب من أن يترك مثلاً متابعون مأساة السيدة المنتحرة، ولا يرون فيها إلا شعرا مكشوفا على سبيل المثال لا الحصر. خلاصة القول، لدينا خطابان ثقافيان متوازيان متناقضان: الأول يحترم الإناث، ويعرف بأنهن كائنات كاملات الأهلية، والثانى يحتقرهن ويكرهن ويعتبرهن مصارف وترعا، وذلك على سبيل التكريم والتبجيل.

كل المطلوب أن نتسق مع أنفسنا، ونتوقف عن هذا الخطاب المزدوج الفصامى، ونقرر: هل المرأة إنسان أم لا؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة والخطاب المزدوج المرأة والخطاب المزدوج



GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 20:07 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

GMT 20:04 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لأنه هاني شاكر

GMT 20:02 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

العقارات والتصنيع!

GMT 19:59 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«هاني».. بين أحضان «ثومة» وأشواك «العندليب»!

GMT 16:13 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بلاد الاقتراع

GMT 16:10 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:03 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 14:42 2014 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

ريهانا شبه عارية في حفل توزيع جوائز الموضة

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 14:45 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ضحايا حريق سوق المغرب الكبير يحتجون في الناظور

GMT 08:08 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

فوز الكاتب الإيرلندي بول لينش بجائزة "بوكر" الأدبية لعام 2023

GMT 23:35 2021 الخميس ,28 كانون الثاني / يناير

أياكس يعزز صدارته للدوري الهولندي بثلاثية في فيليم

GMT 21:47 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على سيروم فيتامين سي وفوائده
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib