“الجِهادان” الزراعي والصناعي اللّذان أعلنهُما السيّد نصر الله هُما الطريق الأقصر للكرامة وخُروج لبنان من أزَماتِه
الرئيس الأميركي يبدأ جولة دبلوماسية في منطقة الخليج العربي من 13 إلى 16 مايو 2025 تشمل السعودية والإمارات السلطات السورية تعتقل كامل عباس أحد أبرز المتورطين في مجزرة التضامن في دمشق وزارة الصحة الفلسطينية تعلن الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 بلغت 51,266 شهيدًا و116,991 إصابة الشرطة الإسرائيلية تبحث عن رجل مفقود بعد تعرضه لهجوم سمكة قرش قبالة الساحل إسرائيل تحذف تعزية في وفاة البابا فرنسيس بعد موجة غضب واسع وردود فعل غاضبة من متابعين حول العالم وفاة الفنان المغربي محسن جمال عن 77 عاماً بعد صراع مع المرض الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة تقرر توقيف منافسات البطولة الوطنية في جميع الأقسام بصفة مؤقتة وطارئة الصين تطلق ستة أقمار اصطناعية تجريبية من طراز "شيان 27" إلى الفضاء شاب يخسر أكثر من 2400 دولار بعد تحميل صورة عبر واتساب وزارة الصحة الفلسطينية تعلن عن نقص حاد فى مواد الفحص يحرم مرضى الأورام من التشخيص
أخر الأخبار

“الجِهادان” الزراعي والصناعي اللّذان أعلنهُما السيّد نصر الله هُما الطريق الأقصر للكرامة وخُروج لبنان من أزَماتِه

المغرب اليوم -

“الجِهادان” الزراعي والصناعي اللّذان أعلنهُما السيّد نصر الله هُما الطريق الأقصر للكرامة وخُروج لبنان من أزَماتِه

بقلم - عبد الباري عطوان

تذكّرت والدتي، رحمها الله، أثناء استِماعي إلى خِطاب السيّد حسن نصر الله الذي ألقاهُ مساء الثلاثاء وتحدّث فيه عن ضرورة إعلان “الجِهادين” الزراعي والصناعي في كُلّ بُقعةٍ في لبنان لتحقيق الاكتِفاء الذاتي في مُواجهة الحِصار الأمريكيّ الجائِر الهادف إلى تجويع لبنان وتركيعه وإذلاله.

فالوالدة “الأمّيّة” التي كانت تُعيل عشرة أطفال، علاوةً على جدّي وجدّتي، ووالدي المريض، وحُفنة من العمّات، كانت تُربّي الحمام والدجاج ومعزتين، و”تجرش” القمح والشعير، وتَعُد الخبز في طابون طيني يعتمد على الحطب كوقود، ممّا جعلنا، نحن اللّاجئين نُقاوم الجُوع، ونسير مرفوعي الرّأس، ونُحقِّق إلى جانب معونات وكالة الغوث، الحدّ الأدنى من الاكتِفاء الذّاتي مِن الطعام والبروتين، خاصّةً، ما تيسّر من البيض ولُحوم الدجاج، وحليب الماعِز.

الحاجة هِي أُمّ الاختراع، وضربي مثلًا بالوالدة لا يعني أنني أُطالب اللبنانيين الذين يعيشون في أبراجٍ إسمنتيّةٍ، ولم يتعوّدوا على شظَف العيش أن يقتَدوا بها، ويربّون الحمام والدجاج في شُققهم الفاخِرة، ولكنّ مُحاولة التكيّف، بكُل الطّرق والوسائل مع هذه الأزمة، حتّى لو تم اللّجوء إلى التقشّف، كوسيلة لمُواجهة الضّغوط الأمريكيّة والإسرائيليّة، وتحويل لبنان إلى بلدٍ مُنتجٍ، بعد أن ظلّ مُستَهلِكًا لعُقود، يعيش على المُساعدات الخارجيّة المُرتبطة بشُروط الإذلال والتبعيّة.
***

عِشت العامين الأخيرين مِن حُكم الرئيس جمال عبد الناصر في مِصر أثناء فترة دراستي الجامعيّة، وكانت مِصر كلّها تأكل ممّا تزرع، وتلبس ممّا تصنع، وتُصنّع جميع مُتطلّباتها المعيشيّة الضروريّة ابتداءً من شفرات الحِلاقة ومعجون الأسنان حتّى السيّارات والحافلات العامّة، وأذكر أنّ الرئيس عبد الناصر كان يتباهى بارتِداء البدلات والقُمصان والأحذية المُصنّعة في مِصر، وكان في قمّة الأناقة، وأذكر أيضًا أنّ الملابس المُصنّعة في الخارج لم تَكُن تُباع إلا في أحد الشّوارع الجانبيّة لا يزيد طُوله عن 50 مترًا (شارع الشواربي) ومُعظمها مُهرّبة عبر تجّار الشنطة مثلما كان يُطلق عليهم في ذلك الوقت النّاشطين على خطّ بيروت القاهرة.

عندما تبحث الشعوب عن الكرامة، والسيادة الوطنيّة، وتُريد أن تسير مرفوعةَ الرأس، فإنّها حتمًا تَجِد الطريق إليها، والشّي نفسه يُقال أيضًا إذا أرادت السير على الطريق الآخر، طريق الاستَسلام والخُنوع والتسوّل.
العودة إلى الزراعة والصناعة لا تُعيب الشعب اللبناني، كما أنّ توجّه حُكومته إلى الشرق، أي الصين وماليزيا وروسيا والعِراق وسورية وإيران، لا يُعيبها أيضًا، في ظِل الغطرسة والفُجور والإملاءات الأمريكيّة، وتجاوزات السفيرة الأمريكيّة الوقِحَة التي ما كان لها أن تبقى في لبنان ساعةً واحدةً بعد تطاولها على المُقاومة وسِلاحها وقِيادتها.
ربّما أرادَ السيّد نصر الله مُجاملة أو تحييد بعض القِيادات الحزبيّة اللبنانيّة التي تُؤلِّه الغرب، وتُريد إبقاء لبنان زائدةً دوديّةً مُلتصقةً بجسمه الاقتصاديّ والسياسيّ، عندما قال إنّه لا يعني التوجّه إلى الشرق إدارة الظهر كُلِّيًّا إلى الغرب، وأمريكا وأوروبا تحديدًا، فربّما قصَد سدّ الطريق والأبواب والنوافذ وقطع ألسِنَة هؤلاء، وما أطوَلها هذه الأيّام.
الصين التي رحّبت بالتعاون مع لبنان والانخِراط في مشاريع تنمية مجانيّة من بينها محطّات كهرباء وقطارات سريعة، تُخرجه من أزمته الاقتصاديّة، ليست دولةً من دول العالم الثالث، وتملك مشروعًا اقتصاديًّا وسياسيًّا جعلها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتُشَكِّل قلقًا وجوديًّا للولايات المتحدة التي ستَفقِد عرشها في قمّة سقف العالم في أقل من عشر سنوات بسبب الصّعود المُتسارع بهذا التنّين الصيني العظيم.
نعم.. يجب أن نُدير ظهرنا كعرب ومُسلمين، وليس كلبنانيين فقط إلى الغرب، الذي دمّر العِراق وسورية وليبيا، ويدعم الاحتلال الإسرائيلي، ويَشُن الحُروب والعُدوانات المُتكرّرة على لبنان، وقتل الملايين من العرب والمُسلمين، ويُحاصِر نِصف شُعوبهم وخاصّةً في أفغانستان وإيران، وأين يَكمُن الخطأ في ذلك؟
لا نُجادل مُطلقًا في اعتِناق الصين الأيديولوجيّة الشيوعيّة كعقيدة، ولكن اقتِصادها ليس شُيوعيًّا، ومُنفتحًا على العالم بأسرِه، وطريق الحرير هو أحدث الأمثلة، وننتظر اليوم الذي تُحرّر العالم من “الفيسبوك” والتويتر”، والهواتف والحواسيب الذكيّة، والدولار ونِظامه المالي، وكُل وسائل وأدوات الهيمنة الأمريكيّة الأُخرى على العالم.
***
نشعر بالأسى ونحن نسمع أصواتًا في لبنان تُريد إغلاق الحُدود بشَكلٍ دائمٍ مع سورية، ونرى مسؤولين يعتبرون زيارة دمشق إثمًا وخطيئةً كُبرى، ويتعفّفون عن قُبول مشتقّات النفط الإيرانيّة حتى لو توقّفت جميع محطّات الكهرباء في بلادهم، فمن أيّ طينة جينات هؤلاء؟ ولماذا هذه النّظرة العُنصريّة الفوقيّة المُتعالية على الآخرين، وما هي القيم والرّكائز التي تستند إليها؟
ما جاء في خِطاب السيّد نصر الله هو صرخةُ حق شُجاعة، وطرحًا لأفكار تُقدّم الحُلول والخِيارات الصّحيحة للخُروج من الأزمات، ليس للبنان فقط وإنّما للأمّتين العربيّة والإسلاميّة، ونتمنّى عليه في المُستقبل أن لا يُعير رِجالات أمريكا، وانتِقاداتهم أيّ اهتمام، فهؤلاء مِثل الزبد الذي يذهب جفاء مع احترامي لكُل الاعتِبارات التي تدفعه إلى ذلك، فالمعركة المُقبلة كبيرة وشَرِسَة ومصيريّة، وتُحَتِّم تجاهُل هؤلاء.. أو هكذا نعتقد.
 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“الجِهادان” الزراعي والصناعي اللّذان أعلنهُما السيّد نصر الله هُما الطريق الأقصر للكرامة وخُروج لبنان من أزَماتِه “الجِهادان” الزراعي والصناعي اللّذان أعلنهُما السيّد نصر الله هُما الطريق الأقصر للكرامة وخُروج لبنان من أزَماتِه



GMT 16:41 2025 الأحد ,20 إبريل / نيسان

فصح حزين على ما يجري للأمة وفلسطين

GMT 23:50 2025 الخميس ,17 إبريل / نيسان

قادم أخطر على جماعة الإخوان

GMT 18:23 2025 الأربعاء ,16 إبريل / نيسان

إلى محافظ القاهرة

GMT 15:25 2025 الجمعة ,14 آذار/ مارس

شبحان فرنسيان والرئيس ماكرون

تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 17:48 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أحدث موديلات الجينز من مجموعة أزياء كروز 2020

GMT 21:16 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

الغيرة تفسر أزمات بيريسيتش في إنتر ميلان

GMT 17:15 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

دراسة طبية تكشف دور البذور والمكسرات في حماية القلب

GMT 00:11 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

خلطة التفاح تساعد على سد الشهية وفقدان الوزن

GMT 10:25 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

إيلي صعب يكشف عن مجموعته لربيع وصيف 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib