استراتيجية التحكم المكشوفة

استراتيجية التحكم المكشوفة

المغرب اليوم -

استراتيجية التحكم المكشوفة

بقلم : عبد العالي حامي الدين

حينما يحذر شخص مجرب مثل محمد الوفا من المساس بالصندوق، فهو يعي ما يقول، ويستوعب خطورة التلاعب بالمزاج الشعبي العام في لحظات تاريخية مفصلية.

ونحن على بعد بضعة أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 7 أكتوبر المقبل بحول الله، بدأت تنكشف الاستراتيجية الانتخابية للتحكم، فبالموازاة مع المحاولات الجارية لبلورة نظام انتخابي يساعد على الضبط، تجري عملية ضخ جرعات قوية من “الدوباج” داخل شرايين حزب التحكم لتمكينه من استقطاب الأعيان ورجال الأعمال الذين اعتادوا البحث عن أماكن مريحة، إلى جانب أحزاب السلطة حماية لمصالحهم أو خوفا عليها، وضمان ترشيح أكبر عدد ممكن منهم باعتبارهم “الأقدر” على منافسة الشعبية المتزايدة لحزب العدالة والتنمية ورسم الخريطة الانتخابية المقبلة بالاعتماد على سلطة المال والجاه والمكانة الاجتماعية.

“التسلل” الذي قام به الأمين العام لحزب “البام” ورئيس جهة طنجة تطوان إلى الصين، والتوقيع على اتفاقيات مع شركات صينية أمام الملك والرئيس الصيني، وإتباع ذلك بتصريحات وثوقية تدعي أن هذه الاتفاقيات ستحدث 300 ألف منصب شغل، هي محاولات مكشوفة تندرج في هذا السياق لإبراز قوة وهمية لا وجود لها في الميدان.

هي استراتيجية مكشوفة إذن، مفادها حرص حزب التحكم على بعث رسائل واضحة، غير مشفرة، بادعاء امتلاك القوة والحرص على الظهور بمظهر الحزب القريب من السلطة، والتوظيف الرمزي لهذا القرب في المعركة الانتخابية المقبلة، بغية جلب أكبر قدر من أصحاب المصالح إلى الساحة الانتخابية باسم “البام”..

والحقيقة أن الهدف الفعلي وراء هذه المناورات يتجاوز لحظة الانتخابات المقبلة، ولكنه يستهدف محاربة أي تحول ديمقراطي في المغرب، بالاختباء تحت عنوان حركي هو: “محاربة الإسلاميين”..!

ما ينبغي التذكير به هو أن الأصل التجاري لهذا الكائن الحزبي الهجين هو أصل فاسد، ومثل هذه المناورات كشفت عن محدوديتها في السابق، وسرعان ما يتبخر أثرها حينما ينقشع الضباب.

إن الأساليب التحكمية التي نهجها هذا الحزب في السابق، والتي مكنته من الحصول على الرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية لسنة 2009، كانت من الأسباب الرئيسة لاندلاع احتجاجات 20 فبراير، التي يرجع لها الفضل، كما قال محمد اليازغي، عن حق، في إفشال المسار التحكمي لهذا الحزب الإداري.

ما ينبغي التنبيه إليه، هو أن المغاربة لا يمكن أن يستسيغوا بسذاجة، وجود الأمين العام لـ”لبام” في مقامات امتيازية، دون غيره من رؤساء الجهات، وهم قادرون بأصواتهم على إحباط جميع المؤامرات التي تُحاك ضد أملهم المنشود وضد ديمقراطيتهم الفتية..

فلننتبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استراتيجية التحكم المكشوفة استراتيجية التحكم المكشوفة



GMT 00:07 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

المغرب والجزائر.. واتحاد المغرب العربي

GMT 00:07 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

صحافة التشهير لا تواجه بالتشهير

GMT 05:51 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

قضية الصحراء والمنعطفات الخطيرة

GMT 00:05 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

ماذا تبقى من تجربة التناوب؟

GMT 08:15 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

قضية بوعشرين.. البراءة هي الأصل

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib