الانتخابات من الضبط القبلي إلى النتائج المفروضة قسرا

الانتخابات من الضبط القبلي إلى النتائج المفروضة قسرا

المغرب اليوم -

الانتخابات من الضبط القبلي إلى النتائج المفروضة قسرا

بقلم : عبد العالي حامي الدين

لماذا تتماطل وزارة الداخلية في الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 شتنبر 2015؟ على أي أساس تم إعلان الفائزين في الانتخابات السالفة الذكر؟ أليس من حق المرشحين سواء الفائزين منهم أو الخاسرين أن يقفوا عند حقيقة الأصوات التي حصلوا عليها؟ أليس من حق المغاربة أن يعرفوا المعلومات الانتخابية المرتبطة بمرشحيهم؟ لماذا صمتت أحزاب المعارضة التي طعنت في نزاهة اقتراع 4 شتنبر عن المطالبة بالإعلان عن الكشف عن النتائج “المطعون فيها”؟
إلى حدود كتابة هذه السطور يرفض وزير الداخلية أن يجيب عن الأسئلة الشفوية الموجهة إليه في الموضوع سواء في مجلس النواب أو في مجلس المستشارين…
بكل صراحة، ودون لف أو دوران: لا يمكننا إلا أن نشكك في حقيقة الأصوات المحصل عليها من طرف “البام” في الانتخابات الأخيرة، خصوصا في المناطق القروية.
وزارة الداخلية التي تعمل تحت إشراف رئيس الحكومة بدأت في فرض حالة طوارئ سياسية غير معلنة حول التجمعات العمومية، ففي الوقت الذي يتم غض الطرف عن العديد من المهرجانات الفنية والتجمعات السياسية المنظمة من طرف أحزاب أخرى، يقوم موظفو وزارة الداخلية بمنع الأنشطة العمومية في الفضاءات المفتوحة المنظمة من طرف حزب العدالة والتنمية في عدد من الأقاليم!!
للمغرب خبرة انتخابية طويلة تعود إلى بداية الاستقلال، محورها الأساسي هو التحكم القبلي في الانتخابات عبر توجيه الأعيان وأصحاب المصالح إلى الأحزاب ذات النشأة الاصطناعية، أو ما اصْطُلح عليه تاريخيا بـ “الأحزاب الإدارية”، وهي الأحزاب التي لم تنشأ نشأة طبيعية، وإنما نشأت في رحم السلطة التي أغدقت عليها الكثير من الدعم والرعاية، وذلك من أجل خنق أحزاب الحركة الوطنية.
كان هذا في سياق سياسي تاريخي معروف تميز بالصراع على السلطة بين القصر وبين جزء من النخبة السياسية آنذاك، وهو ما أفضى بالنظام السياسي إلى ابتكار تقنية ما يُعرف بـ “الأحزاب الإدارية”.
عقدة الحزب الإداري لم تفارق السياسة المغربية، رغم انتفاء التبريرات السياسية التي كانت وراء هذه الظاهرة الملازمة للانتخابات المغربية، فكل الطيف السياسي مدرك الآن لمظلة الاستقرار التي توفرها المؤسسة الملكية للبلاد، كما أن الاختيار الديمقراطي أصبح ثابتا من الثوابت الدستورية الأربعة للنظام السياسي المغربي، إلى جانب الإسلام، والوحدة الوطنية، والنظام الملكي.
يشكل حزب الأصالة والمعاصرة الذي تأسس في ظروف سلطوية معروفة، تجليا جديدا لهذه الآلية الضبطية القديمة الاستعمال في الحقل السياسي، خصوصا مع المنحى التصاعدي الذي تسجله النتائج الانتخابية لفائدة حزب العدالة والتنمية وحلفائه. وسيصبح هذا الحزب أداة مباشرة للتحكم في المشهد السياسي والمؤسساتي في المغرب.
ونحن على بعد أسابيع معدودة من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 7 أكتوبر المقبل بحول الله، بدأت تنكشف الاستراتيجية الانتخابية “للتحكم”، فبالموازاة مع المحاولات الجارية لفرز منظومة انتخابية ستؤدي إلى فرض نتائج قسرية، تجري عملية ضخ قوية “لمنشطات” داخل شرايين حزب التحكم لتمكينه من استقطاب الأعيان وأصحاب المصالح الذين اعتادوا البحث عن أماكن مريحة على ضفاف السلطة حماية لمصالحهم أو خوفا عليها، وضمان ترشيح أكبر عدد ممكن منهم ضمن لوائح حزب التحكم، باعتبارهم خزانات انتخابية متنقلة، قد تساعد في حرمان لحزب العدالة والتنمية وحلفائه من تأكيد إنجازهم الانتخابي الأخير.
غير أن السؤال المطروح على أصحاب هذه الهندسة، هو كيف سيقنعون الشعب المغربي أن من فشل البارحة في الحصول على عمودية مدن كطنجة وتطوان والرباط والبيضاء ومراكش وفاس ومكناس وأكادير ووزان والشاون والقنيطرة وتمارة وسلا والصخيرات وتيزنيت وإنزكان والراشيدية وأرفود والريصاني وسيدي سليمان وسيدي يحيى والمحمدية، يستطيع أن يفوز برئاسة حكومة المغرب كله؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات من الضبط القبلي إلى النتائج المفروضة قسرا الانتخابات من الضبط القبلي إلى النتائج المفروضة قسرا



GMT 00:07 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

المغرب والجزائر.. واتحاد المغرب العربي

GMT 00:07 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

صحافة التشهير لا تواجه بالتشهير

GMT 05:51 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

قضية الصحراء والمنعطفات الخطيرة

GMT 00:05 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

ماذا تبقى من تجربة التناوب؟

GMT 08:15 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

قضية بوعشرين.. البراءة هي الأصل

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib