«البام» أصل تجاري فاسد

«البام» أصل تجاري فاسد

المغرب اليوم -

«البام» أصل تجاري فاسد

عبد العالي حامي الدين

 

جميع الديموقراطيين معنيون بإصلاح أدوات العمل السياسي في البلاد، ولا يمكن بناء ديموقراطية ناجحة بدون أحزاب ديموقراطية حقيقية، ولذلك فحينما يجري تذكير البعض بطبيعة نشأته فذلك بغرض إصلاح المشهد الحزبي وتوفير الشروط الضرورية لحياة سياسة سليمة..

الجميع يعرف كيف تشكل حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، والجميع يعرف كيف بنى سياسته الانتخابية سنة 2009 وكيف حصل على الرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية بعد ستة أشهر من تأسيسه..ولازال مطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ما حصل في هذه الانتخابات من تجاوزات هو المسلك السياسي الجدي لإطلاع المغاربة على حقيقة ما حصل..

سياسة الحزب المعلوم كانت تقوم على استقطاب الأعيان ومحترفي الانتخابات من باقي الأحزاب السياسية عن طريق أدوات الترغيب والترهيب، وعن طريق النصب والاحتيال على عدد من ضعاف النفوس بمساعدة جزء من الإدارة الذي انخرط في دعم هذا الكائن الهجين..

زعيم أحد أحزاب المعارضة الحالية وحليف الحزب المعلوم  ذكرنا بجزء من أساليب اشتغال الجناح المافيوزي لهذا الحزب: ترهيب عدد من تجار المخدرات..توظيف جهات أمنية في الضغط على عدد من الشخصيات لجمع الأموال الحرام وتوظيفها في أنشطة الحزب..الاستيلاء على رئاسة عدد من الجهات والجماعات عن طريق تفكيك التحالفات التي كانت قائمة بين الأحزاب السياسية في عدد من الجماعات والجهات..

السؤال الذي يطرحه عدد من المراقبين هو: هل لازال حزب الأصالة والمعاصرة تربطه علاقات بالإدارة تمكنه من الاشتغال بنفس الطرق والأساليب السابقة؟

الجواب الذي ينبغي أن يعرفه الجميع هو أن الروح التي زرعت في الحزب سنة 2008 غادرته منذ يوم 20 فبراير 2011..

لقد كانت مسلكيات هذا الحزب من الأسباب الرئيسية لاندلاع احتجاجات 20 فبراير، بعدما كانت البلاد تتجه نحو هيمنة حزب سياسي مدعوم من طرف جزء من الإدارة للاستحواذ على مفاصل الدولة والتحكم في منافذ الثروة..

انتهى الحزب المعلوم وفقد الروح السلطوية التي انطلق بها في اليوم الأول..

اليوم لم يعد مجديا أسلوب الكذب على المنتخبين ورجال الأعمال وأصحاب المصالح وبعض رجال السلطة وبيع الوهم لهم بادعاء سطوة مفترضة لابتزازهم والضغط عليهم لتمويل الحزب ودعم حملاته الانتخابية و»سرقة» المرشحين المفترضين لأحزاب سياسية أخرى..
لم يعد من الممكن الكذب على وال أو عامل أو باشا أو قايد أو مقدم أو شيخ بأن هذا حزب السلطة المدعوم في مواجهة أطراف سياسية غير مرغوب فيها..

لم يعد من الممكن توظيف بعض مسؤولي النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية لتصفية الخصوم السياسيين بواسطة ملفات قضائية مفبركة..

ولن يتسنى للجناح المافيوزي بعد اليوم أن يستمر في الضغط على شركات التدبير المفوض لبعض المرافق العمومية الجماعية وابتزازها مقابل دعمها المالي لمرشحيه الفاسدين..

ليس أمام قادة الأصالة والمعاصرة إلا الإقدام على خطوة شجاعة تتمثل في تقديم نقد ذاتي والاعتذار للشعب المغربي على هذه المظالم المكشوفة، والأهم من ذلك تطهير صفوف الحزب من العناصر التي تشير إليها أصابع الجميع بإقحام أساليب مافيوزية في العمل السياسي والعمل على إعادة بناء منظومتهم الحزبية وبلورة مشروع سياسي جديد على أسس جديدة وليس على أنقاض أصل تجاري فاسد..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البام» أصل تجاري فاسد «البام» أصل تجاري فاسد



GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 15:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 15:21 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

أمن الشرق الأوسط!

GMT 15:19 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

قراءة في العقل السياسي الإيراني

GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib