التوقعات الانتخابية بين العلم والتنجيم

التوقعات الانتخابية بين العلم والتنجيم

المغرب اليوم -

التوقعات الانتخابية بين العلم والتنجيم

عبد العالي حامي الدين

بعيدا عن تكهنات أشهر شرطي في المنطقة العربية، دعونا نتأمل في رأي المغاربة في الحكومة الحالية، وفي أدائها السياسي من خلال استطلاع رأي «علمي» قامت به مؤسسة

L’economiste_ Sunergia، وهي مؤسسة اعتادت القيام بسبر آراء المغاربة حول الحكومة الحالية منذ يناير 2012، العينة المعتمدة همّت حوالي 1004 مستوجب ومستوجبة تحاول أن تكون ممثلة لمختلف الشرائح الاجتماعية بالمغرب، حسب الجنس والسن والتوزيع بين المجال الحضري والقروي وبين مختلف جهات المملكة..

الاستطلاع همّ رأي المغاربة في السياسات المعتمدة من طرف الحكومة في مجال التشغيل، والتعليم، والصحة، والعدل، ومحاربة الفساد، والأمن، والسكن، ورفع الدعم عن المحروقات، والأوراش الكبرى، وتدبير المالية العمومية، والنهوض بأوضاع المرأة، كما همّ رأيهم في أداء وزراء الحكومة ورأيهم في مصداقية رجالات المعارضة، بالإضافة إلى سؤال يتعلق بأفضل وزير أول أو رئيس حكومة في المغرب..

وبغض النظر عن نسبية النتائج المحصل عليها، بالنظر إلى تحفظ شريحة مهمة عن الإجابة عن بعض الأسئلة، وبغض النظر عن طبيعة الأسئلة المطروحة، والكيفية التي يطرح بها، وهي من التقنيات التي يمكن أن تؤثر في الأجوبة، ومن تم في النتائج، بغض النظر عن كل هذه الأسئلة التي لا يسلم منها أي استطلاع للرأي، فإن النتائج أكدت مرة أخرى مجموعة من الحقائق الموجودة على الأرض، بعضها إيجابي والآخر سلبي، وهو ما يعكس إلى حد بعيد حالة السياسة في بلادنا:

حوالي 50 % من المستجوبين عبروا عن عدم اهتمامهم بالسياسة، وهو ما يعني، حسب افتتاحية «ليكونوميست»، أنهم يوقعون شيكا على بياض لفائدة السياسيين..

المعارضة تقريبا غير موجودة، 11% لشباط، و7 % لإدريس لشكر، و5% لمصطفى الباكوري، والباقي لا يستحق الذكر، علما أن السؤال كان يتعلق بالمصداقية وليس بالتدبير أو بالكفاءة أو بمدى امتلاكهم لبرنامج سياسي بديل..

47 % من المستجوبين عبروا عن رضاهم عن المشاريع الإصلاحية للحكومة، بينما عبر 48 % عن تأييدهم لبقاء الأستاذ عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة في ولاية ثانية، وهو ما دفع يومية «ليكونوميست» إلى التنبؤ باحتمال ولاية ثانية لعبد الإله بنكيران على رأس الحكومة المغربية..

الفرق بين تنبؤ «ليكونوميست» وتكهنات «ضاحي خلفان» هو أن الأولى تستند إلى استطلاع رأي علمي مبني على مجهود فكري وعمل ميداني، بينما «توقعات» الثاني مبنية على عقيدة سياسية وأمنية وهبت نفسها لمناهضة أي مشروع للتحول الديمقراطي في المنطقة العربية..

الغريب أن هذا الرجل لا يشارك في الانتخابات المغربية، لكنه يتحدث بوثوقية عن «سقوط مدو» للحزب الذي يقود الحكومة، وهو ما يدفعنا إلى طرح الكثير من الأسئلة عن أدوات التدخل الخارجي في الانتخابات المغربية..

طبعا، قيل الكثير عن المال الخليجي ودوره في الانتخابات المصرية والتونسية، لكن هذا المال لا يمكن أن يكون له تأثير بدون استخدامه من طرف أدوات حزبية داخلية..

صحيح أن المغرب دولة ذات سيادة، ومثل هذه التصريحات تسيء إلى جميع مؤسساته الوطنية وخاصة الأحزاب السياسية، وهي مطالبة اليوم بمواقف صريحة من تصريحات رجل أعطى لنفسه حق التدخل في شؤوننا الداخلية..

أصابع الاتهام في المغرب ستوجه إلى خصوم العدالة والتنمية، وخاصة إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي سبق له أن حصل على الرتبة الأولى في الانتخابات المحلية السابقة بعد ستة أشهر من تأسيسه، وطرحت آنذاك الكثير من الأسئلة عن مصادر تمويله..

ننتظر من قادة الحزب مواقف صريحة وواضحة، كما ننتظر من نواب الأمة إعداد الجواب القانوني اللازم لمحاصرة المال السياسي..العدو الأول للانتخابات الحرة والنزيهة..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوقعات الانتخابية بين العلم والتنجيم التوقعات الانتخابية بين العلم والتنجيم



GMT 04:01 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

عصر أبناء الأفندية!

GMT 03:57 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مدرسة جبران!

GMT 03:56 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

قصر موسى

GMT 03:53 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

من السودان إلى باب المندب: خريطة الصراع واحدة

GMT 03:48 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

GMT 03:45 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

2026... عن معارج السَّلام ومزالق الصدام

GMT 03:43 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

رأس السَّنة ودجل العرَّافين والمنجّمين

GMT 03:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

نيران الأرقام لن تنطفئ

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib