مفــارقــات

مفــارقــات..

المغرب اليوم -

مفــارقــات

عبد العالي حامي الدين

قبل ثلاث سنوات، عندما تحركت الديناميكية الاحتجاجية لشباب 20 فبراير، كانت السلطات تواجه المسيرات والمظاهرات غير المرخص لها بكثير من التسامح، ولم تكن تتوقف عند ضرورة احترام شكليات القانون. علينا أن نعترف بأن ذلك كان خطأ من جانب المتظاهرين الذين كانوا يناضلون من أجل سيادة القانون. أما السلطات، فقد غلّبت المقاربة السياسية على المقاربة القانونية بغية تجاوز استحقاقات الربيع العربي بسلام..

اليوم، لم يعد ممكنا الاستفادة من الحق في التظاهر إلا بعد استنفاد جميع المساطر والإجراءات القانونية، بل يمكن للسلطات أن تُجهز على هذا الحق، حتى مع احترام الشكليات القانونية.

هذا بالضبط ما حصل مع (أمنيستي/فرع المغرب)، حيث أقدمت السلطات على منع المخيم السنوي السادس عشر لهذه الجمعية، والذي كان مقررا له أن ينعقد في مركب مولاي رشيد للطفولة والشباب ببوزنيقة في الفترة ما بين 1 و7 شتنبر 2014، تحت شعار: «التقنيات الرقمية في خدمة حقوق الإنسان»، حيث فوجئ المنظمون بإغلاق المركب في وجوههم ليلة الفاتح من شتنبر دون أي إشعار مسبق بمبرر وجود تعليمات من جهات معينة.

حسب رواية مسؤولي الجمعية، فإنهم استكملوا جميع الإجراءات اللازمة، قبل أن يُفاجَؤوا بقرار المنع الذي بلغهم عن طريق وكالة المغرب العربي للأنباء!!

قرارات أخرى من هذا النوع همّت جمعيات حقوقية أخرى، وخاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان..

 إن تحليل مثل هذه القرارات ذات الكلفة السياسية الكبيرة يدفعنا لاستنتاج مجموعة من الملاحظات:

ـ أولا، لم يعد هناك أي مجال «للتسامح» أو «التساهل» من طرف الدولة تجاه التعبيرات الاحتجاجية، أو تجاه المنظمات الحقوقية إلا في إطار التفسير الضيق للقانون..

ـ ثانيا، هذا التغير في المقاربة السياسية، يمكن أن يصل إلى تجاوز القانون في بعض الأحيان، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بإرادة التضييق على الجمعيات الحقوقية ذات النزعة النقدية المرتفعة، فلأول مرة ـ على سبيل المثال ـ يتم منع مخيم للشباب تنظمه أمنيستي / فرع المغرب منذ 16 سنة، هذا المنع لا يمكن تفسيره إلا باعتباره جوابا سلطويا عن رفض الحملة الدولية التي أطلقتها منظمة العفو الدولية لمناهضة التعذيب في أربع دول من بينها: المغرب.

ما ينبغي قوله، هو أن مثل هذه القرارات لا تؤثر في مواقف الجمعيات الحقوقية المعنية، بل يدفع بعضها إلى تبني مواقف أكثر راديكالية، وهو ما يغيب معه التقييم الموضوعي لجهود المغرب في مجال حقوق الإنسان، ويساهم في المس بسمعة المغرب الدولية، وبالمكانة التي مافتئ يعمل على ترسيخها بين الدول، ويشكك في مدى احترام السلطات للمقتضيات الدستورية الجديدة ولالتزاماتها وتعهداتها الدولية.

إن المقاربة الفُضلى في هذا الإطار، هي نهج سياسة الحوار المنتظم والمباشر مع المنظمات الحقوقية، وتسجيل الملاحظات الممكنة على مواقفها، والاستماع ـ في المقابل ـ لوجهة نظرها حول مختلف القضايا الحقوقية التي تعتمل في الساحة.

أما لغة المنع والقمع فهي تنتمي إلى زمان مضى ولم يعد يتناسب مع مقومات الدولة الحديثة التي تخضع في سلوكها للقانون ولا شيء غير القانون..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفــارقــات مفــارقــات



GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:07 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 18:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف ينجح لبنان في شرق أوسط جديد؟

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:39 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 00:12 2024 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

4 قنوات تلفزية رياضية جديدة تستعد لكأس العالم للسيدات 2030

GMT 12:28 2021 الأربعاء ,08 أيلول / سبتمبر

نانسي عجرم تتألق بفستان زهري من إيلي صعب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib