كوبا والتغيير الصعب

كوبا والتغيير الصعب

المغرب اليوم -

كوبا والتغيير الصعب

عبد الرحمن الراشد


قبل أن تنفتح على العالم وتتغير، وتصبح مثل غيرها، رغبت في أن أرى كوبا، الدولة التي كادت تتسبب في حرب عالمية ثالثة، وهي مع كوريا الشمالية آخر بلدين شيوعيين مغلقين في العالم حتى هذا اليوم. أيضًا، ذكرتني كوبا بتجربتين عربيتين، شهدتُ على آخر أيام العزلة فيهما؛ مصر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وسوريا في بداية تولي بشار الأسد الحكم بعد وفاة أبيه.
فقد كان السادات سياسيًا مجربًا، وعايش حكم الاتحاد الاشتراكي وفكره الذي حكم مصر منذ عام 1962، الذي فشل في إدارة الدولة وقضى على قطاعات الإنتاج لصالح هيمنة الدولة. وعي السادات بالمشكلة، وحماسه الصادق للتغيير والانتقال سياسيًا واقتصاديًا، لم يكن كافيًا، فقد كانت تنقصه ثقافة التطوير ومهارة الإدارة المدنية. لهذا فشلت تجربته في الانفتاح نتيجة هيمنة هيكل الدولة القديم وفلسفتها على كل المرافق، وعجزه، نفسه، عن تقديم مشروع بديل أفضل قابل للتنفيذ. كذلك، سوريا البعثية اليسارية المغلقة جربت أن تفتح الباب قليلاً مع صعود بشار الأسد للحكم، بوعود تغيير وانفتاح ضخمة، سياسية واقتصادية، إنما جرب الانتقال من نظام حزبي اشتراكي إلى عائلي، وبدأ في تغييرات شكلية، واختفت من شوارع دمشق السيارات الروسية والأميركية القديمة، وحلت محلها سيارات يابانية وألمانية جديدة، وبقي الاقتصاد القديم حكرًا على البعض، تحت رعاية الأجهزة الأمنية.
في رحلتنا قبل أيام، إلى كوبا، مع الشيخ وليد البراهيم وبقية الأصدقاء، ورغم الدعاية الكبيرة، لم نرَ ما ينبئ عن بوادر تغيير. وأكد شكوكنا أحد الكوبيين المهاجرين، الذي جاء لزيارة زوجته الممنوعة من السفر، مثل معظم سكان البلاد الأحد عشر مليون مواطن، قال: لا أصدق بالتغيير حتى أراه، ولا أتوقع أن يحدث.
مع هذا، الآن الكل يتحدث عن تغيير مقبل. من بلد شيوعي منغلق إلى دولة منفتحة، من دولة عدوة للجارة الأميركية إلى وجهة سفر مفضلة للمستثمرين والسياح. على الأرض، لا يوجد شيء من هذا بعد، رغم التقارب الذي قاده الرئيس باراك أوباما مع الرئيس راؤول كاسترو، الذي يحكم خلفًا لأخيه المريض منذ سبع سنوات. وجدنا كوبا بلدًا مغلقًا، يرفض رسميًا التغيير. وبقايا قوانين الحرب الباردة مستمرة، فلا تزال الحكومة الأميركية تمنع مواطنيها من السفر إلى هناك، باستثناء بعض المستثمرين والصحافيين، وقليل من طائرات التشارتر التجارية. وسمحت لمواطنيها أن يشتروا بما لا يزيد على مائة دولار فقط من السيجار من كوبا، الذي لا يزال محرمًا استيراده.
وحتى إن كان الأميركيون جادين في إنهاء القطيعة مع جارتهم التي دامت خمسة وأربعين عامًا، فإن قدرة النظام الكوبي على تأهيل نفسه والتخلي عن فلسفته القائمة على السيطرة الكاملة مشكوك فيها. فهو يعاني اقتصاديًا، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينات، الذي قلص مساعداته. كوبا من آخر الدول التي سمحت بالهواتف الجوالة، ولا تزال محدودة الانتشار، ويندر توفر الإنترنت إلا في مقاهٍ تديرها الحكومة، التي تمسك بالعصا الغليظة وتنفق قليلاً، فميزانيتها السنوية مليارا دولار فقط.
كانت رحلة قصيرة إلى بلد توقف فيه الزمن منذ عام 1959، وتشعر وأنت تتجول في سياراتها القديمة كأنك جزء من ديكور فيلم من سينما الخمسينات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوبا والتغيير الصعب كوبا والتغيير الصعب



GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

GMT 04:53 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 04:52 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 04:51 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 04:50 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 04:49 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 04:48 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 04:47 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib