الحرب على إعلام إيران وتابعيه

الحرب على إعلام إيران وتابعيه

المغرب اليوم -

الحرب على إعلام إيران وتابعيه

بقلم : عبد الرحمن الراشد

تتالت أخبار ملاحقة وسائل الدعاية الإيرانية، وإغلاقها على وسائل التواصل الاجتماعي، التي شكلت واحداً من أسلحتها الخطيرة الموجهة للإيرانيين والعرب والعالم. لكن هذه النجاحات لم تلمس سوى رأس جبل الجليد الإعلامي. عند إيران شبكات إعلامية ومعلوماتية تحتية ضخمة بدأت تأسيسها تحديداً في لبنان منذ الثمانينات. ما كانت تستطيع أن توجد بوصفها قوة أجنبية إلا بعد أن وظفت الإعلام لتظهر بمظهر البطل المنقذ للبنان ضد إسرائيل، وللشيعة ضد «الحرمان»، ومع العرب ضد «الهيمنة» الأميركية، ومع المسلمين ضد الكفار... وهكذا.

تطورت شبكة إيران ووسعت مفهوم وظائف وكلائها، «حزب الله» لم يعد مجرد ميليشيا مقاتلة، بل كُلّف تنظيم تجارة عمليات تهريب السجائر في أميركا، وغسل الأموال في أفريقيا، وفي لبنان بنى أكبر ماكينة دعائية تتبع وتخدم إيران في العراق واليمن حتى قبل الانقلاب الحوثي بسنوات. معظم محطات التلفزيون و«السوشيال ميديا» تدار من هناك وليس من صعدة أو صنعاء أو بغداد، وهذا أحد أسرار نجاح إيران في منطقة لا تتحدث لغتها، ولها تاريخ وتراث تنافسي معها، وليس لها حدود معها باستثناء العراق. لا تستطيع أن تقوم إيران بهذه المهام بنفسها فطورت شبكاتها الإقليمية وخدماتها المتعددة وصار إعلام وكلائها proxies وكذلك تحالفاتها أوسع من إعلامها، انظروا إليها في لبنان وغزة، والعراق، واليمن، وأفغانستان، وكذلك في قطر التي تسخر معظم وسائلها لتسويق وجهات نظر إيران، وكذلك في الكويت من جماعات متعاطفة مع إيران، وإن كان ذلك بدرجة أقل كثيراً.

وهذا لا يقلل من إنجازات الولايات المتحدة في حربها على الإعلام الإيراني خلال الأسابيع الماضية. فقد نجحت في إيقاف أكثر من 700 حساب إيراني على «تويتر» بلغات مختلفة، 39 قناة تلفزيونية حكومية إيرانية على منصات اجتماعية. و«غوغل» أغلقت 19 مدونة، و«فيسبوك» حظرت 562 صفحة.
اليوم تدير معركة واسعة ضد طهران، وبدرجة لم يسبق لها مثيل، على كل الجبهات: البنوك، والعملات، والتجارة، والاقتصاد، والتقنية المتقدمة، والنفط، والدبلوماسية، والجاسوسية، والأمنية، والعسكرية، والإعلام، والحرب النفسية، وتنشيط المعارضة الخارجية، وتشجيع المعارضة الداخلية. وإيران ترسل وفودها وتقدم عروضها، تحاول بأصابعها سد تشققات هذا السد الذي ينذر بالانهيار. والسبب في فاعلية الخطوات الجديدة أن الحكومات المعنية بالمواجهة باتت تفهم إيران وتعرف تفاصيل منظومتها التي سخرت لخدمة أهداف النظام الذي لا يماثل أي دولة مدنية تقوم بواجباتها العادية لخدمة مواطنيها، بل لديها مشروعها الطموح الذي يعكس أحلام رجال الدين هناك. خصوم إيران يعرفون كيف تدور هذه الآلة الكبيرة لخدمة أهداف محددة وعلى ظهر أجهزة الدولة من سفارات، وشبكات تمويل وتهريب، وعلماء، ووسائل إعلام، وشركات مسجلة تحت أغطية متعددة في قارات العالم، للولايات المتحدة وغيرها، صارت معروفة، لهذا لم تعد مواجهتها تقتصر فقط على رفع مستوى التأهب العسكري وزيادة القطع البحرية في مياه الخليج كما كان يحدث في السابق. اليوم تلاحق مراكز دينية في أفريقيا وأميركا الجنوبية، وشركات في البهاما وترصد الجمعيات الطلابية الإيرانية في الولايات المتحدة، وتستخدم نظام سوفت المصرفي لمنع التحويلات البنكية الإيرانية بالدولار في أي مكان في العالم.
هذه الضغوط هدفها إقناع آية الله وقادته أنهم وصلوا إلى نهاية الطريق الثورية، وحان تغيير إيران إلى دولة مسالمة، أو المزيد من الضغوط حتى تنكسر وتسقط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب على إعلام إيران وتابعيه الحرب على إعلام إيران وتابعيه



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib