سحب «القوات اللبنانية» من سورية

سحب «القوات اللبنانية» من سورية!

المغرب اليوم -

سحب «القوات اللبنانية» من سورية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

من سخرية القدر أن تنقلب الأوضاع، فالحرب أصبحت في سوريا، والحكم في دمشق يعيش في ظل حراسة الميليشيات اللبنانية.

ومن باب المقاربة نعتبر ميليشيات «حزب الله» قوات لبنانية، وهي كذلك في واقع الأمر. فهي تعتبر نفسها مماثلة للجيش اللبناني والأمن الداخلي. حالة تعيد بالذاكرة إلى زمن كانت فيه المطالَبات الشعبية في لبنان، وكذلك النداءات الدولية، بإخراج القوات السورية من لبنان.

وإخراج «حزب الله» وبقية القوى والميليشيات من سوريا هو صلب النقاش بين الحكومتين الأميركية والروسية، ضمن نقاش الحل السلمي. الجانب الأميركي يريد إنهاء وجود القوى الأجنبية المسلحة المساندة للنظام السوري، وعلى رأسها قوات إيران من الحرس الثوري، وكذلك «حزب الله» اللبناني وبقية الميليشيات العراقية والباكستانية والأفغانية وغيرها.

احتل النظام السوري لبنان، بحجة مواجهة إسرائيل. لم يكن اللبنانيون يصدقون مبررات دمشق لأنهم عايشوا هيمنة النظام وتدخلاته في تفاصيل حياتهم، أما العرب فالكثرة منهم انساقت وراء «البروباغندا» حتى قيام الحرب الأهلية في سوريا.

وفي إطار الحديث عن حل سلمي لإنهاء الثورة في سوريا، سبق لواشنطن أن عبرت عن قبولها بالمشروع الروسي من حيث المبدأ، بإنهاء الصراع سياسيا بغض النظر عن بقاء بشار الأسد في الحكم. ثم ارتكب النظام غلطة رئيسية في جريمة قصفه خان شيخون بالسلاح الكيماوي، ولم يكن مضطراً لأنه يمارس القتل يومياً بالقصف والبراميل المتفجرة. كانت تحديا للإدارة الأميركية، وبرهنت أيضاً على صحة كلام خصوم نظام دمشق، بأنه وحلفاءه لن يلتزموا بأي تعهدات سياسية، وأن «الأجندة» تتجاوز سوريا.
في التصريحات الأخيرة رفع الأميركيون سقف مطالبهم إلى أقصى نقطة، وهي إقصاء الأسد من الحكم، وفِي سياق النقاش أيضاً يطالبون بإخراج القوات والميليشيات الإيرانية واللبنانية والأخرى من سوريا، التي يقدر إجمالي عددها بنحو خمسين ألف مقاتل. وهذا يعني أن التركيز المقبل، فعلياً، سيكون على النقطة الثانية؛ إخراج القوى غير السورية، وربما تستثنى روسيا من ذلك.

إنما سيكتشف الأميركيون لاحقاً أن إخراج الأسد سيكون أهون من إخراج فيلق القدس الإيراني و«حزب الله» اللبناني اللذين دقّا حوافرهم في الأرض السورية. ولا أتصور أن «حزب الله» سعيد بالوظيفة التي كلفته إيران بها، أي القتال في سوريا، لأسباب كثيرة، أبرزها أنها استنزفت رجاله وخسر في سوريا أكثر مما فقده في حروبه مع إسرائيل في ثلاثين عاماً. وفي لبنان هو في مواجهة صعبة لأن تدخله سبب في تهجير، ونزوح مليون ونصف لاجئ سوري إلى لبنان. وضعف «حزب الله» عسكرياً نتيجة انخراطه في الحرب منذ ثلاث سنوات الذي سيكون له تبعات على نفوذه في لبنان أيضاً. لكن قرار إرسال ميليشيات الحزب إلى الحرب هو قرار إيراني بانفراد، مثل بقية الميليشيات التابعة الأخرى في العراق. طهران تقرر وتفاوض ولن يكون الحزب طرفاً في مفاوضات الانسحاب مستقبلاً.

التحدي كيف يمكن للأسد إبعاد خمسين ألف مقاتل تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني؟ في رأيي المهمة مستحيلة. الروس يعرفون أنهم لا يملكون الكلمة الأخيرة في دمشق رغم أن تدخلهم العسكري هو الذي رجح الكفة لصالح الأسد. المصادر تجمع على أن إيران هي صاحبة القرار النافذ في دمشق، وقد عملت خلال سنوات الحرب على السيطرة على مفاصل الدولة السورية، بما فيها الأمنية والعسكرية.

التحدي الحقيقي للمجتمع الدولي هو إخراج القوات الإيرانية بأعلامها المختلفة من سوريا. إخراج «القوات اللبنانية» من سوريا حل محل إخراج القوات السورية من لبنان ولا نعلم كيف ولا متى. فالمشروع الإيراني في المنطقة يشمل العراق ولبنان، وتعتبر القيادة الإيرانية سوريا الهضبة الضرورية للسيطرة على هذين البلدين، وليست سوريا بذاتها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سحب «القوات اللبنانية» من سورية سحب «القوات اللبنانية» من سورية



GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 18:44 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تخريب مشروع إنقاذ لبنان

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

GMT 16:02 2024 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib