مراجعة وضع المرأة السعودية

مراجعة وضع المرأة السعودية

المغرب اليوم -

مراجعة وضع المرأة السعودية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

خلال السنوات الماضية نشطت المرأة في المملكة العربية السعودية، تنشد لنفسها دوراً ومكانة، وفي الوقت نفسه زاد التحدي. صارت تقابَل بالمزيد من إغلاق الأبواب، ورفع الجدران، والتضييق عليها باسم الفضيلة، أو العادات، أو حتى تحت دعوى الأنظمة الحكومية. وبلغ التضييق على المرأة البالغة حداً بعدم الاعتراف بشرعية وجودها القانوني، إلا مصحوباً بموافقة من يعتبر «ولي أمرها»، أي فرد من أفراد عائلتها الذكور. شمل الاشتراط، حقها في إكمال الدراسة، وحقها في الحصول على وظيفة، والحصول على العلاج، وفتح حسابات أو الحصول على خدمات بنكية واستثمارية، والعمل التجاري، وغيرها. قرارات لا يوجد لها أساس قانوني في أنظمة الدولة، بل اجتهادات اعتبرت المرأة قاصراً، ويجوز لمن يشاء تكبيلها بالمزيد من الاشتراطات.

مع هذا، ومن المهم أن نلاحظ، أن التضييق المتزايد لم يفلح في إقناع الفتيات بالجلوس في البيت، بل زادهن إقبالاً على التعليم الجامعي، حتى تجاوز عدد الطالبات الجامعيات عدد الطلاب الذكور. اليوم في الجامعات السعودية أكثر من ربع مليون فتاة جامعية، أكثر بنحو 10 في المائة من عدد الطلاب الجامعيين. تزايد المتعلمات والمؤهلات يعني استحالة أن يسير هذان التياران المتضادان جنباً إلى جنب، كما لا يعقل أن تشجع الحكومة المرأة على التعليم والتوظيف، وفي الوقت ذاته هناك من يضيّق عليها.

خطوة مهمة الأسبوع الماضي عندما تدخل خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمر بمراجعة الإجراءات والممارسات الحالية، وحصر جميع الاشتراطات التي فرضت على المرأة استثناء؛ لمعرفة أسسها النظامية. وقد فتح التدخل الملكي الباب الموصود الذي كانت تتحجج به بعض الفئات، ويستند إليه البيروقراطيون حجةً لمنع المرأة تقريباً من فعل أي شيء إلا بموافقة رجل في المنزل.

وفِي حال تم تصحيح الأنظمة والاجتهادات، ووقف عمليات التضييق والملاحقة التعسفية، سيتبدل المجتمع إلى الأفضل، حيث لا يُعقل ولا يُقبل أن يبقى نصف السكان معطلاً ومحروماً من العمل والخدمات برغبة فئة متشددة.

نرى في المجتمع اتجاهين متضادين تماماً، من هو مع منح المرأة اعتبارها، وآخر يريد منعها، وإغلاق باب بيتها عليها. نرى كيف تفتح الحكومة المدارس والجامعات للتعليم المجاني للبنات، وتقوم بتوظيفهن، وتخصص للمرأة في مجلس الشورى 30 في المائة من المقاعد، وهي واحدة من أعلى النسب النسائية في المجالس التشريعية في العالم. وتشجعها على خوض الانتخابات البلدية بالانتخاب والترشح، وتسمح لها بأن تجلس في الصفوف الأولى في مجالس الغرف التجارية والجمعيات الخدمية والإعلامية والمناصب الحكومية العليا.

الاتجاه الآخر يرفض أن يعترف بأهليتها، ويعتبرها قاصراً، حتى لو بلغت في تأهيلها مهنة طبيبة جراحة المخ، مشترطاً عليها أن تحصل على موافقة ولي أمرها في كل شأن!

وفي مواجهة هذا التضييق، لا تستهينوا بعزيمة السيدات، فبينهن من تسعى لتحدي هذه الممارسات الخاطئة، تطالب بتصحيحها، سواء تحت قبة مجلس الشورى أو في الإعلام السعودي. وكل القضايا أصبحت محل النقاش المفتوح، من حق المرأة في السفر إلى حقها في قيادة السيارة، والأمل كبير أن تتحقق أمنياتها، أو معظمها، لتتواءم مع الروح الإيجابية لمشروع الرؤية، وحتى ينجح مشروع تطوير المجتمع كله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراجعة وضع المرأة السعودية مراجعة وضع المرأة السعودية



GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 18:44 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تخريب مشروع إنقاذ لبنان

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

GMT 16:02 2024 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 19:34 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

مصدر إيراني مطلع لا اتفاق نهائيا حتى الآن
المغرب اليوم - مصدر إيراني مطلع لا اتفاق نهائيا حتى الآن

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:38 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

"كاف" يحتفل بعيد ميلاد رمضان صبحي

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 18:33 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

استمتعي بأغرب الشواطئ في العالم ومناظرها الخلاّبة

GMT 11:53 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

تحديد طبيعة إصابة أشرف بن شرقي

GMT 16:52 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

اسم الحريري يعود بعد انباء عن عزم دياب التخلي عن تكليفه

GMT 18:19 2019 الجمعة ,27 أيلول / سبتمبر

آيتن عامر تتألق بإطلالة أنيقة

GMT 17:12 2019 السبت ,23 شباط / فبراير

سوني سعد يعلن أن توقيعه مع الأنصار

GMT 00:16 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

مولاي إسماعيل يمثل محمد السادس في جنازة شقيق المٓلك سلمان

GMT 06:40 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات شقق فخمة بمساحات واسعة تخطف الأنظار

GMT 07:40 2012 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

113 ألف سعودية يرغبن العمل في القطاع الفندقي

GMT 15:48 2015 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

المغربي يوسف عدنان يتألق مع نادي بريست الفرنسي

GMT 06:49 2015 الجمعة ,27 آذار/ مارس

بعد أن تعافى اللاعب من الإصابة أخيرًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib