ليبيا الآتي أخطر

ليبيا... الآتي أخطر

المغرب اليوم -

ليبيا الآتي أخطر

بقلم - عبد الرحمن الراشد

في ليبيا، فريقان يتقاتلان على السلطة منذ 2015، ومثل كل الحروب الإقليمية تبدأ بسيطة، ثم تكبر مع تشابك النزاعات الإقليمية والدولية.
وتطورات الأيام القليلة الماضية مهمة على جميع الأصعدة، فالأتراك في خطوة، هي الأولى منذ سقوط الدولة العثمانية قبل مائة عام، عبروا البحر المتوسط للقتال في ليبيا، تحت علم «حكومة الوفاق»، التي تمثل امتداد الإخوان الإسلاميين. وقد بدأوا الاحتفالات أخيراً بعد هزائم طويلة. وهم بالفعل انتصروا في كسر طوق الجيش الذي حاصرهم عاماً، بقيادة حفتر، وهزموه في ترهونة، المدينة المجاورة وتقدموا شرقاً باتجاه سرت. تضاعفت مساحة المناطق التي تحت سيطرة «الوفاق»، مع هذا فإن كل الأرض التي تسيطر عليها، حتى الآن، أقل من عشرين في المائة من ليبيا، أما الجيش فلا يزال يسيطر على أكثر من ستين في المائة من البلاد، بما فيها مناطق البترول.
الأيام المقبلة ستبين لنا إن كان الأتراك، الذين يقودون المعارك جواً وأرضاً، مع ميليشيات جلبوها من سوريا، يستطيعون التقدم وكسب الحرب في المدن الشرقية وغيرها. فإن استولى الأتراك على سرت ثم بنغازي، حينها فعلاً يكون انتصارهم خطيراً، وقد يغير قواعد اللعبة ليس في ليبيا وحدها، بل في كل تلك المنطقة. لكن في الوقت الراهن هم استعادوا أحياء في أطراف طرابلس وترهونة وبني وليد، ولا تزال الحرب بعيدة عن الحسم.
رئيس البرلمان، عقيلة صالح، وقائد الجيش، حفتر، طرحا المبادرة التوافقية التصالحية في القاهرة. وقيل إنها مبادرة المهزوم وهي في الحقيقة أفضل عرض للسلام يجمع كل الفرقاء. الحل المقترح مشاركة تصالحية، حكومة من رئيس ونائبين، ومرحلة انتقالية، ودستور جديد، ثم انتخابات. الأتراك، وحلفاؤهم، رفضوه سريعاً.
هل إعلان القاهرة مناورة فرضتها التطورات الأخيرة؟ الحقيقة أنه خطوة دبلوماسية ضرورية للمرحلة المقبلة، حيث نتوقع أنها ستكون الأسوأ عسكرياً، وبالتالي تمثل الأرضية لأي حل يطرح مستقبلاً، وقد وجدت قبولاً من المؤسسات الدولية والغربية، لكن بدون القوة وإلحاق الهزيمة بالأتراك لن تكون مجدية.
هل الغزو التركي يحظى بالرضا، أو على الأقل عدم ممانعته غربياً؟ ربما، لأنه ما كان بمقدور الأتراك نقل كل هذه القوات المسلحة والعتاد الحربي في العلن من دون أن تعترضهم أي من البوارج الحربية الأوروبية، أو الأميركية على وجه التحديد. هل جاء رداً على ما اعتبر طلائع القوات الروسية؟ والروس هم أيضاً، يوجدون لأول مرة في هذه المنطقة، المهمة بترولياً للعالم وأمنياً لجنوب أوروبا.
وبعد أشهر من الإنكار، أخيراً اعترف الأتراك بتورطهم عسكرياً، وأذاعه الرئيس إردوغان قبل أيام: «جنودنا، ومع أشقائهم في ليبيا، باتوا يسيرون مؤخراً نحو تحقيق الخطط المستهدفة... العسكريون الأتراك يسيطرون في ليبيا، سواء في طرابلس، أو في ترهونة والمطارات المحيطة، حيث طهروا كل تلك المناطق، وهم الآن يسيرون نحو الأهداف المنشودة». ما هي الأهداف المنشودة؟، كلمات لها معانٍ كبيرة. الحرب في ليبيا لم تعد بين الليبيين.
وعلى خطى إيران، تركيا في حالة انتشار مجنونة، تنتشر عسكرياً في أرجاء المنطقة؛ قوات في شمال العراق، قاعدة عسكرية في قطر، وقوات في ليبيا، ومعارك في سوريا، ونشاط عسكري في الصومال.
التدخل التركي في ليبيا سيحقق شيئاً واحداً، ليس السيطرة على ليبيا وتمكين «الوفاق» من كل السلطة، بل توسيع دائرة الصراع في هذا البلد الممزق منذ الربيع العربي. لهذا جاء «إعلان القاهرة» كمحاولة أخيرة لإنقاذ ليبيا قبل الانتقال إلى الفصل الجديد والأخطر من الحرب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا الآتي أخطر ليبيا الآتي أخطر



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib