إسقاط مرسي ليس في صالح المعارضة

إسقاط مرسي ليس في صالح المعارضة

المغرب اليوم -

إسقاط مرسي ليس في صالح المعارضة

عبد الرحمن الراشد

تعمدت أن يكون الاستنتاج هو العنوان، حتى أختصر الجهد على المتعجلين من قراء العناوين من دون صبر حتى السطر الأخير، وللذين يقرأون للكاتب بأحكام مسبقة. في مصر، أصبح الرئيس محمد مرسي في ورطة خطيرة، يدركها حتى أتباعه؛ شعبيته في تراجع، والمزيد من المصريين خيبت آمالهم الثورة والحكومة. وبات احتمال سقوط حكم الإخوان واردا، إما في ثورة ثانية من الميدان، وإما بتدخل عسكري. لكن، على الرغم من سوء إدارة مرسي، فإن إسقاطه - وقد بقيت ثلاث سنوات على رئاسته - سيكون خسارة للنظام الديمقراطي في مصر، وسيؤسس لعهد من الفوضى. دوافع «التمرد» عليه صحيحة إنما الغاية خاطئة، ولو كان مرسي يحكم دولة ديمقراطية حقيقية لاستدعي للمحاكمة وواجه العزل. رغم هذا فإن إسقاط مرسي اليوم قد يؤذن بعهد مستقبلي سيئ لمصر، في وقت تحتاج البلاد أن تجرب وتخطئ، وتعيد المحاولة حتى يصل المصريون إلى النظام الذي يرتضونه. إلى اليوم، مرسي لم يتوقف عن إساءة استخدام السلطة في مطاردة خصومه، من إعلاميين ومعارضين، كما كان يفعل الرئيس السابق حسني مبارك، باستثناء أن الرقم أكبر في عهد مرسي! الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابي وأغلبية أصوات، بل لها استحقاقات ملزمة؛ القضاء المستقل عن الرئاسة، والبرلمان المستقل، والإعلام الحر. مرسي تغول على القضاء، قرر كتابة نظام قضائي جديد، وتشكيل مجلس من قضاة يختارهم، وعين نائبا عاما. عدا عن انتهاكه الصريح أيضا يريد إلغاء الديمقراطية الليبرالية التي جاءت به والإخوان المسلمين للحكم، بعد أن عجز الإخوان عن أخذه بالقوة ثمانين عاما. الإخوان يريدون تحويلها إلى «ديمقراطية إيرانية»، حيث يقرر المرشد من هو صالح للرئاسة ثم يستفتي الناس فيمن اختارهم فقط! والقضاء هو حجر الرحى. فعندما يتحكم مرسي في اختيار السلطة القضائية يتحكم أيضا في الانتخابات، لأن القضاة هم المشرفون على التصويت والفرز، وهم الذين يحكمون في الطعون والخروقات الانتخابية، وهم الذين يصدقون على نتائجها. باختصار عندما يختار مرسي القضاة يكون قد ضمن الفوز في أي انتخابات، هو وحزبه! لهذا المعارضة مصرة على إسقاطه بالقوة. كذلك، عندما عزل مرسي النائب العام واختار واحدا من عنده أمسك بمفتاح التداعي بيد، والأمن بيد ثانية. من خلاله يستطيع السماح لدعاوى ضد خصومه السياسيين، وبه يمنع الدعاوى الموجهة ضده. المدعي العام قد يستخدم لمطاردة المعارضة، وهذا ما يفعله مرسي الآن بتوجيه تهم لخصومه بالتهرب من الضرائب أو الإساءة للرئيس، وحتى في تلفيق قضايا جنائية بها يستطيع حرمانهم من دخول الانتخابات لاحقا، وبالتالي القضاء على المعارضة. هل هذا يعني أن مرسي مجبر على السكوت عن القضاء الذي يتهمه بأنه من تركة المخلوع مبارك؟ أبدا، لا. من حق الرئيس أن يطلب تعديل نظام القضاء، وكذلك تغيير من يشاء من القضاة، وكذلك النائب العام، إنما يمكنه ذلك في أحد إطارين؛ إما أن يترك للقضاء مهمة الإصلاح القضائي، أو أن يطرح مشروع الإصلاح القضائي ويشرك فيه كل القوى السياسية بالتساوي مع ممثلي الإخوان. وهذا ما يفعله حاليا رئيس وزراء تركيا أردوغان، عندما قرر تعديل الدستور أشرك كل القوى المنافسة، ولم يمنح حزبه في اللجنة إلا نفس عدد المقاعد مثل بقية الأحزاب الرئيسة. ومع اهتزاز عرش مرسي، اتضح لأول مرة أنه يمكن إسقاطه، فالأصلح للمعارضة أن تعدل سلوك الرئاسة بالضغط عليه، لا أن تقصيه من الحكم قسرا. ولا يوجد في صلب دستور مصر ما يشرّع إسقاط مرسي، مثل طرح الثقة في الحكومة، أو إجراء استفتاء شعبي حول انتخابات مبكرة. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسقاط مرسي ليس في صالح المعارضة إسقاط مرسي ليس في صالح المعارضة



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib