هل فشل الربيع العربي

هل فشل الربيع العربي؟

المغرب اليوم -

هل فشل الربيع العربي

عبد الرحمن الراشد

لم يكن هذا تساؤل مجلة «الإيكونوميست»، ولا استنتاج العديد من الكتاب الغربيين فقط، بل هو سؤال ملايين العرب الذين عايشوا التغييرات التاريخية التي بدأت منذ عامين ونصف العام. يكفي إسقاط العقيد معمر القذافي، والثورة على نظام بشار الأسد حتى نقول إنه ربيع عربي. هذان الحدثان الخطيران، بذاتهما، يعبران عن تغيير حقيقي في المنطقة نبع من الشارع، من دون التقليل من ربيع مصر بإسقاط نظام مبارك، ثم إسقاط حكومة الإخوان في مصر، وقبله إنهاء عهد بن علي في تونس، وإخراج صالح من الحكم في اليمن. من دون ثورة ليبيا، ربما عاش القذافي عشر سنوات أخرى، وورث الحكم بعده من هو مثله، ليدوم واحد من أغرب النظم وأسوئها في تاريخ العالم المعاصر. ثم إن إصرار غالبية السوريين على قلع بشار الأسد تعبر أحداثه عن قسوة النظام الذي حكم البلاد أربعة عقود ونشر الرعب في المنطقة. حتى إسقاط حكومة مرسي الإخوانية يمثل الفصل الثاني في الربيع المصري.. يدلل على أن المصريين بالفعل مصرون على التغيير الحقيقي، وقد أعطوا الإخوان فرصة ثمينة لإدارة البلاد، لكن الإخوان مارسوها كما فعل مبارك، بنفس عقلية الهيمنة واحتكار السلطة. من الطبيعي أن انهيارات نظم شرسة وعميقة ستخلف وراءها فوضى وخيبات، كما نرى في ليبيا.. فالفراغ الذي تركه سقوط نظام القذافي ملأته جماعات بعضها عاش على ثقافة قذافية، تؤمن بحكم قوة السلاح، انضمت إليها جماعات تكفيرية إرهابية تسللت للاستيلاء على البلاد، بعد فشلها في أفغانستان واليمن والعراق والصومال والجزائر، وبعد هزيمتها في مالي. وهي تحاول مد يدها إلى دول الربيع العربي التي لا تزال في طور الانتقال، مثل تونس ومصر. الربيع ليس ورديا، بل دام كما نراه في سوريا، لكن ديمومة الحرب الطويلة فيها، والتكلفة الباهظة في الأرواح والممتلكات، تعني أن أهلها ماضون حتى نهاية الأسد. لقد أثبتت عزيمتهم وإصرارهم على أنها قادرة على الصمود، وهذا في حد ذاته تأكيد على أن ربيع دمشق حقيقي، وليس مجرد محاولة. وكذلك اليمن، الذي يظل أبرز دول الربيع العربي نجاحا، مع أن اليمنيين قطعوا نصف مسافة الطريق حتى الآن، وهم أكثر عرب الثورات قدرة على مواجهة الأعاصير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل فشل الربيع العربي هل فشل الربيع العربي



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib