عندما توجع العقوبات ولا تفيد

عندما توجع العقوبات ولا تفيد

المغرب اليوم -

عندما توجع العقوبات ولا تفيد

عبدالرحمن الراشد
ربما لولا أن العقوبات الاقتصادية باتت لا تحتمل ما اضطرت القيادة الإيرانية إلى أداء مسرحية هزلية؛ بإبداء الرغبة في المصالحة مع الغرب وحسم ملف مشروعها النووي. التأثيرات الاقتصادية حقيقية، لكنها ليست كافية لإجبار إيران على وقف مشروعها النووي العسكري، على الرغم من أن مداخيل الدولة هبطت إلى نحو النصف من مبيعات النفط نتيجة الضغوط الأميركية، وبسبب منع استخدام الدولار كعملة في متاجرتها، وبسبب تهديد الأميركيين للشركات المتعاملة مع إيران، مما نجم عنه امتناع العديد من الدول المستوردة عن شراء النفط، وضعفت قدرة إيران المالية وبالتالي الشرائية على تدبر حاجاتها الداخلية، بما في ذلك حاجتها إلى منتجات بترولية مصفاة. الجانب الأميركي يعتقد أنه بفتح الباب للتفاوض فإنه يعطي فرصة لإيران لتقديم التنازلات، مستفيدا من شعورها بالضيق، وإلا ما قيمة الحصار الاقتصادي إن لم يترجم إلى نتائج سياسية؟ لا شك في أن التفاوض والحل السلمي خطوة صحيحة، إن ثبت أن الرئيس الإيراني الجديد فعلا يريد إنهاء الحصار على بلاده، سواء مضطرا أو حبا في السلام، وأنه مستعد لصفقة نووية سياسية معقولة، إلا أن كل المؤشرات توحي بعكس ذلك. إيران في وضع صعب وضائقة اقتصادية، لكنها ليست بعد مضطرة للانحناء لعقد الصفقة المطلوبة. لا توجد دلائل على أن الاقتصاد الإيراني مهدد بالانهيار، ولا الدولة معرضة للإفلاس. لا توجد حالة هلع في الداخل، ولم تعكس تصرفات السوق هناك وضعا يستوجب من الدولة التحرك العاجل. والعلة ليست في العقوبات، التي تعتبر الأفضل في تطبيقاتها، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتظهر تأثيرها، المشكلة في أن العقوبات الاقتصادية وحدها ليست كافية مع اقتراب إيران من إنجاز مشروعها النووي. هي قادرة على الوصول إلى نقطة النجاح النووي قبل أن تبلغ مرحلة الإفلاس المالي. أما لماذا عرضوا التفاوض بكرم غير مألوف، فالسبب أن الإيرانيين يعتقدون أن الرئيس الأميركي باراك أوباما هو المحاصر بسبب تهديده لهم، إن استمروا في مشروعهم النووي، فهو نفسه لا يريد حربا معهم. بسبب ذلك قرروا مد الجزرة للبيت الأبيض مربوطة إلى عصا طويلة عسى أن يمضي العامين المقبلين يحاول الوصول إليها قبل أن يمد يده إلى جنرالاته يطلب منهم تدمير منشآتهم. وهذا الأسلوب فيه تكرار للتفكير الروسي في المسألة الكيماوية السورية. فقد سألت مذيعة الـ«سي إن إن» السفير الروسي لدى الأمم المتحدة إن كانت مبادرة نزع السلاح الكيماوي حينها هي خطة لإنقاذ حليفهم بشار الأسد من الضربة العسكرية الأميركية الموعودة.. فرد السفير بأنها قد تكون مبادرة لإنقاذ الرئيس الأميركي من الموقف الحرج الذي هو فيه. كان يعني أن أوباما لا يريد شن ضربة، وبالتالي المبادرة تخدم الرئيس أوباما أكثر من الرئيس الأسد. مهما كانت الحقيقة، فإن تأجيل الحسم يعقد القضايا ولا يسهم في حلها. ما لم تشعر إيران بأن التهديدات جادة فإنها ستمعن في ركوب المغامرات السياسية والعسكرية العدائية، وهذا ليس تنظيرا أكاديميا، بل إن تاريخ السلوك الإيراني يكشف عن سلسلة طويلة من النشاطات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ووصلت إلى أستراليا وحتى الأرجنتين، وكذلك وسط أفريقيا. هل يمكن لإيران، وقد باتت قريبة من امتلاك القدرة على تصنيع السلاح النووي، أن تتخلى عن سياستها العدائية؟ لا يوجد منطق أنها قررت تغيير هذه السياسة فقط، لأن هناك رئيسا جديدا، هو نفسه كان رئيس الاستخبارات وقت تنفيذ تلك الهجمات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما توجع العقوبات ولا تفيد عندما توجع العقوبات ولا تفيد



GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 19:03 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 19:01 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 18:58 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 18:54 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

سر قوة أمريكا!

GMT 18:49 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 01:42 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف قسد
المغرب اليوم - هدوء حذر يسود حلب بعد توقف قصف قسد

GMT 22:21 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

سيلين ديون تنضم إلى تيك توك بفيديو طريف
المغرب اليوم - سيلين ديون تنضم إلى تيك توك بفيديو طريف

GMT 13:59 2025 الخميس ,18 كانون الأول / ديسمبر

انستغرام يطلق تطبيق Reels مخصص للتليفزيون لأول مرة

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 09:23 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

جماهير طنجة تطالب أبرشان بالرحيل

GMT 19:44 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

رونالدو يقود هجوم البرتغال أمام سويسرا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib