استعباد الخدم وتطبيق النظام

استعباد الخدم وتطبيق النظام

المغرب اليوم -

استعباد الخدم وتطبيق النظام

عبد الرحمن الراشد

لفترة طويلة لم نستوعب اتهامات خارجية بوجود استعباد للبشر إلى اليوم بين ظهرانينا، حتى سمعنا عن روايات عن «استخدام» العمال وخدم المنازل دون دفع حقوقهم. قبل سنتين ظهرت قصة غريبة عن راعي أغنام هندي وصل إلى مركز شرطة في قرية شمال السعودية، وقال إنه كان محتجزا في حظيرة وسط الصحراء لمدة 18 عاما. كل ما نعرفه حتى الآن أن الراعي المسكين جاء متعاقدا مع صاحب الحظيرة، الذي لم يدفع له من مرتباته سوى نحو ثلاثمائة دولار فقط، ومنعه من السفر لأهله، ولم يسمح له حتى بالاتصال هاتفيا بهم. ولم يستطع الهرب لأن الحظيرة في وسط صحراء النفود وخاف أن يموت تائها فيها. هذه القصة التي صدمت الناس انتهت بشكل ما، نعرف أنه دفع للعامل بقية مرتباته فقط، التي تبلغ نحو خمسين ألف دولار فقط. هل تم تعويضه عن احتجازه لنحو عشرين عاما، واستعباده قسرا؟ هل عوقب الفاعل؟ لا ندري.. لكن طالما أننا لم نقرأ عنها شيئا فالمسألة تستوجب الملاحقة. سألت المحامي عبد الرحمن اللاحم إن كان هناك في النظام ما يجرّم مثل هذا العمل البشع؟ قال: سبق أن أُصدر نظام اسمه «مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص»، وينطبق على هذه الحالة. النظام أقره مجلس الوزراء قبل ست سنوات يعاقب مرتكب الجريمة بالسجن إلى خمس عشرة سنة، أو بغرامة إلى مليون ريال، أو بالاثنين معا. السؤال المنطقي فيما إذا كان العامل المظلوم بمجرد سفره إلى أهله قد نُسيت قضيته؟ هنا يفترض أن تحاسب الأجهزة الحكومية المكلفة بتطبيق القانون ولم تطبقه، وليس فقط مرتكب الجريمة. السبب في إثارة موضوع مر عليه عامان ونسيه الناس أن الجريمة لا تزال بيننا مستمرة، نتيجة ضعف الوعي، والتراخي في تطبيق العقوبات. فالذين لا يدفعون مرتبات عمالهم، أو خدمهم، قد ينطبق عليهم نظام مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بعقوباته القاسية. والقانون لا يحمي الجهلة والمغفلين ولا أصحاب الأعذار مهما كانت. فقد سبق وأن ألزمت شرطة منطقة الرياض دبلوماسيا سعوديا بالعودة للبلاد من السفارة بدولة عربية لدفع جميع مرتبات عاملته التي يقول إنه نسي أن يدفعها. من المتوقع أن مثل هذه الجرائم موجودة وتتكرر، خاصة في بلد فيه أكثر من عشرة ملايين عامل أجنبي، ولا يمكن التعويل على أخلاق الناس وحسهم الإنساني لوقف الاستعباد. لا تتكرر دائما قصة الزوجة التي تعاطفت مع الخادمة ضد زوجها وصحبتها إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى لأنه لم يدفع لها مرتبها منذ عامين. إن جمعية حقوق الإنسان مسؤولة عن دعوة العمال لتقديم بيانات ضد استغلالهم وحمايتهم بعد ذلك، وكذلك بقية مؤسسات المجتمع والقيمون عليه. "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعباد الخدم وتطبيق النظام استعباد الخدم وتطبيق النظام



GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:07 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 18:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 18:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 18:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف ينجح لبنان في شرق أوسط جديد؟

GMT 17:57 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لا تنظر سوى إلى «ورقتك»

GMT 00:39 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - المغرب اليوم
المغرب اليوم - عودة مرتقبة لكاظم الساهر بحفلات ومشروعات فنية جديدة

GMT 11:08 2020 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زمن خطف شعب العراق انتهى

GMT 02:33 2024 الأحد ,07 إبريل / نيسان

أبرز صيحات أقراط ذهب لإطلالة عيد الفطر 2024

GMT 18:48 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مكتب الصرف يفيد بارتفاع العجز التجاري بنسبة 6,5 % في المغرب

GMT 14:27 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

الطاوسي مرشح لمواجهة الرجاء في دوري الأبطال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib