واشنطن في الجزيرة السورية أبعد من النفط
أخر الأخبار

واشنطن في الجزيرة السورية.. أبعد من النفط

المغرب اليوم -

واشنطن في الجزيرة السورية أبعد من النفط

بقلم - عريب الرنتاوي

لن تغادر الولايات المتحدة الجزيرة السورية ومناطق شرق الفرات، قبل أن تغرس فيها بذور أزمة مستدامة، تشكل تحدياً جوهرياً لنظام الرئيس بشار الأسد وحليفتيه: روسيا وإيران ... حماية النفط السوري في تلك المنطقة، وإرسال قوة مؤلّلة من مئتي جندي، أحاديث ترامب المتكررة على حماية هذا النفط، وحصة الولايات المتحدة فيه، ومن بعده توضيح مارك إسبر عن حاجة «قسد» لهذا النفط، وتلويحه بـ «القوة الساحقة» ضد كل من تسوّل له نفسه الاقتراب من حقوله ... جميعها مواقف وتطورات، تدفع على الأخذ بهذا الاعتقاد.
قبل ذلك كله، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدعو الأكراد الذين باتوا في أمن وأمان، بسبب «حكمته الفريدة»، للنزول جنوباً، والابتعاد عن خط الحدود مع تركيا، لتفادي الصدام مع حليف قوي لواشنطن في الناتو، مذكراً بما سبق له قوله من أن جيش بلاده لن ينخرط في هذه حروب المنطقة العبثية، الممتدة في التاريخ والمستقبل، ليأتي من بعده وزير دفاعه للقول: بأن الجيش الأمريكي لن يكون «حرس حدود»... وبين التصريحين (التغريدتين)، كلام أمريكي كثير، يشيد بالكرد، وينفي التخلي عنهم، ويبدي الاستعداد لدعم «كيانيتهم» ولكن من ضمن رؤية جديدة، وترتيب أمريكي جديد.
لست ممن يرون أن «لعاب إدارة ترامب» قد سال مدراراً على نفط الجزيرة وشرق الفرات ... هذا النفط، مكتشف بكميات متواضعة، وهو من النوع الثقيل، والتقديرات غير الرسمية تقترح بأنه يدر مبلغ ثلاثين مليون دولار شهرياً فقط، وإن كنت لست متأكداً من هذه المعطيات، ولست خبيراً بها، إلا أن المؤكد كذلك، أن شركة نفط عالمية واحدة، بما فيها «إكسون موبيل» التي خصها ترامب بالذكر، لن تقامر بالمجازفة في الاستثمار في منطقة غير مستقرة وغير آمنة، وبغياب أطر قانونية و»دولاتية»، نظير هذا العائد المتواضع من المال.
لكن نفط الجزيرة وشرق الفرات، يبدو «شريان حياة» للكرد إن هم ظلوا سادرين في أوهامهم وطموحاتهم، أو إن هم قرر الاستمرار في لعبة الرقص على الحبل المشدود والممدود بين موسكو وواشنطن ودمشق ... هذا مبلغ كبير بالنسبة للكرد، سيعزز بلا شك، مكانتهم التفاوضية قبالة دمشق وموسكو ... ولديهم ما يكفي من الأعذار: لسنا نحن من يسيطر على هذه الحقول، بل واشنطن، حتى وإن كان الوضع برمته، مجافياً لموقف الأمم المتحدة الذي قال بأن نفط سوريا لسوريا، للدولة السورية، وليس لسواها.
واشنطن ذهبت مع أنقرة لأقصى درجة ممكنة في اتفاق أردوغان – بينس، بيد أنها لم تحرق نهائياً ورقتها الكردية ... قبل اتفاقي سوتشي وأنقرة كان للورقة الكردية أهمية في استفزاز تركيا وابتزازها ... هذه الورقة فقد قيمتها اليوم، لكنها لم تفقد وظيفتها بوصفها أداة لاستفزاز دمشق وموسكو وابتزازهما ... ولا بأس إن كانت الكيانية الكردية، أياً كان شكلها أو حدود استقلاليتها، قد انزاحت قليلة نحو الجنوب لمسافة ثلاثين كيلومتراً أو أكثر.
ومثلما تراهن دمشق وموسكو على «عقلاء الكرد»، السوريين منهم على وجه الخصوص، فإن واشنطن التي صنفت منذ زمن «PKK» تنظيماً إرهابياً، تراهن على «صقور الكرد» سيما المتحدرين منهم من كرد إيران وجبال قنديل، الذين طالما أظهروا ميلاً متعاظماً للتشدد والتصلب حيال دمشق وأنقرة، سواء بسواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن في الجزيرة السورية أبعد من النفط واشنطن في الجزيرة السورية أبعد من النفط



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
المغرب اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
المغرب اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 16:16 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

الترجي التونسي يعود للتدريبات بعد أزمة كورونا

GMT 02:19 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

نصائح سريعة لترتيب غرفة الغسيل

GMT 03:16 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على طرق طبيعية لتعطير المنزل في الأعياد

GMT 00:17 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

حسين معرفي يستقيل من إدارة النادي العربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib