شكراً «آبي»  شينزو وأحمد

شكراً «آبي» ... شينزو وأحمد

المغرب اليوم -

شكراً «آبي»  شينزو وأحمد

بقلم : عريب الرنتاوي

نقف عاجزين عن فعل أي شيء يذكر لمنع اندلاع الحروب والأزمات في بلداننا، أو احتوائها وإدارتها توطئة لحلها أو تحويلها ... ندفع أثماناً باهظة جراء تمدد هذه النزاعات وامتدادها في الزمان والمكان ... وما أن يندلع أي صراع في أي دولة عربية، حتى ينماز العرب شيعاً وقبائل، فيأخذ كل فريق منهم جانب فريق من أفرقاء الأزمة، لتبدأ حروب الوكالة وتأخذ دولنا في الانهيار ومجتمعاتنا بالتفتت.
لم يسجل للجامعة العربية، أقدم مؤسسة إقليمية في العالم، دور ملحوظ في حل النزاعات العربية البينية، لم تقم بأدوارها في الوساطة لحل النزعات... وفي كثير منها، تحوّلت الجامعة إلى طرف بدل أن تكون وسيطاً، و»غطاء» لإدامة الحروب بدل أن تكون منصة لحوار المتخاصمين ... هي آخر من يعلم ومن يعلق ومن يتدخل ... ومن لديه شك في ذلك، فلينظر إلى السودان، حيث لم يحسب حساب «النظام الإقليمي العربي» في أي من الاجتماعات الخاصة ومجموعات الاتصال الدولية، حضر الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة و»الترويكا الخاصة بالسودان» وحشد من الدول ... حضر جميع هؤلاء وغابت الجامعة العربية ... أما بيانها الداعي لضبط النفس، فلم يصدر إلا بعد أن فرغت مختلف العواصم القريبة والبعيدة من إصدار بياناتها، ومن باب رفع العتب على الأرجح، لكأن السودان ليس عضوا في الجامعة، ويقع على أطراف الكرة الأرضية النائية.
وفي الأزمة العربية – الإيرانية، التي تطورت إلى أزمة أمريكية – إيرانية، بلغت حد «حافة الهاوية» في الأسابيع الأخيرة، لم تطلق الجامعة العربية أية مبادرة من أي نوع، ولم يتدخل أي زعيم عربي في مسعى للوساطة بين الأطراف، باستثناء ما قيل عن «وساطة عمانية هامسة» ... تُرك الصراع ليصل أبعد نقطة له، في ظل صمت الصامتين ... مع أن العرب جميعاً، مجتمعين ومنفردين، ليسوا بوارد الحرب مع إيران، وبلدانهم ستكون ساحة الحرب المقبلة بين واشنطن وطهران إن اندلعت هذه الحرب، وهي في الأصل، ساحات حروب الوكالة مع إيران ... لا العرب ذاهبون إلى الحرب ولا هم قادرون على صنع السلام وصياغة شروطه والتقدم بمبادرات فعّالة لجعله ممكناً.
شكراً لشينزو آبي، الذي قرر أن يدخل على خط الوساطة بين واشنطن وطهران، لاحتواء التدهور ومنع الانزلاق إلى حرب خليجية – كونية رابعة في غضون أربعة عقود ... فالرجل الذي يرأس حزباً ديمقراطياً ليبرالياً جاء به إلى سدة الحكم في اليابان، يستعد لشد الرحال إلى طهران، بعد أن تباحث مع ترامب في طوكيو حول أسس «الوساطة اليابانية» ولقي قبولاً وتشجيعاً من الرجل الذي اشتهر بإشعال النزعات والحروب مع الجميع وفي شتى المجالات.
وشكراً لـ»آبي أحمد» رئيس وزراء أثيوبيا، زعيم الجبهة الديمقراطية الثورية، الذي هرع مسرعاً لبذل مساعيه الحميدة من أجل منع انزلاق السودان في أتون الفوضى والاقتتال الأهلي، بعد أن تخلى العرب عن السودان، واكتفى كل فريق منهم بدعم فريق سوداني ضد آخر، وبما يذكي الصراع ويزيد من حدته، بدل احتوائه توطئة لحله ... وربما يكون أول رئيس وزراء مسلم لأثيوبيا هو فرصة السودانيين الذهبية لتفادي حرب لا تبقي ولا تذر، تلوح أفقها من بين غبار الغزوات التي تشنها «الدولة العميقة» مدججة بمليشيات الجنجويد وإسلاميون لا يميزهم عن داعش سوى التسميات فقط، ضد شعب أعزل ومتظاهرين سلميين جل ما حلموا به شيئاً من الحرية والكرامة.
شكراً لآبي أحمد وآبي شينزو، إذ يُذكراننا بقصورنا وتقصيرنا، وإذ يَظهران على ساحاتنا وفي عواصمنا بوصفهما بارقة الأمل الوحيدة، لتفادي «تفريخ» المزيد من الحروب والنزاعات، فنحن الذين عجزنا عن كسب الحروب مع الأعداء، نعجز عن صنع السلام معهم، وبدل هذا وذاك، ننخرط في حروب داحس والغبراء البينية المتناسلة، والتي أكلت وتأكل ما تبقى لنا من أخضر ويابس، فيما تبقى لنا من أوطان ومجتمعات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكراً «آبي»  شينزو وأحمد شكراً «آبي»  شينزو وأحمد



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib