عن «الغوطة الشرقية» بلا رياء أو تدليس
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

عن «الغوطة الشرقية»... بلا رياء أو تدليس

المغرب اليوم -

عن «الغوطة الشرقية» بلا رياء أو تدليس

بقلم - عريب الرنتاوي

لثلاثة أسابيع خلت، و»الغوطة الشرقية» تحتل صدارة عناوين نشرات الأخبار و»مانشيتات» الصحف، وبجميع اللغات العالمية تقريباً ... حتى أن بعض الأطراف العربية والإقليمية، المصطرعة في كل شيء وحول كل شيء، توحدت في تناول موضوع «الغوطة» ... .
والغريب في الأمر، أن الذين تورطوا في حروب الإقليم القائمة والمفتوحة، وتسببوا في خراب دول ومجتمعات، وكانت لهم «أيادٍ حمراء» ملطخة بدماء السوريين في الرقة وعفرين، والذين لم يتورعوا عن قتل المدنيين العراقيين بالجملة والمفرق، والذي حولوا ليبيا إلى خرائب وأنقاض، هم أنفسهم الذين يذرفون الدمع والدم، مدراراً على أطفال «الغوطة» ونسائها ورجالها، لكأن دماء النساء والأطفال والشيوخ، لا تصبح غالية ومثيرة لكل مشاعر الأسى والتضامن، إلا عندما تراق بسلاح الجندي السوري، أما تلك الدماء المسفوكة بنيران صواريخهم وطائراتهم المتطورة، فلا قيمة لها، بل ولا تصنيف لها في المختبرات الطبية على الإطلاق.
العالم يقف على قدم واحدة مواكباً للكارثة الإنسانية في «الغوطة»، وأجزم منذ الآن، أنهم سينسون الغوطة وعذابات أهلها وأنين أطفالها وعويل نسائها، صبيحة اليوم التالي لدخول القوات السورية إليها... سيُطوى ملف الغوطة، وتتوقف البكائيات، تماماً مثلما حصل من قبل في أماكن أخرى من سوريا، فمن من هؤلاء «الإنسانيين جداً»، يتذكر اليوم أهالي شرق حلب ومدنييها، من منهم ذرف دمعة واحدة على مدنيي دير الزور الذين حوصرا لثلاث سنوات من داعش، بلا غذاء ولا دواء ولا كتاب مدرسي، مَن مِن هؤلاء يتذكر كيف مُسحت الرقة عن بكرة أبيها؟
يحدثونك عن سيناريو «غروزني» في «الغوطة»، ولا أدري إن كان ذلك صحيحاً أم لا، فأنا بخلاف السيد ماكرون وتيريزا ماي ودونالد ترامب، لا أثق بـ «جيش الإسلام» ولا بـ «فيلق الشام»، والمؤكد أنني لا أثق بـ»النصرة»... لكن التقارير الدولية المحايدة، وبعضها غربي بامتياز، سبق وأن خلصت بما يشبه الإجماع، إلى أن أبشع تجسيد لسيناريو «غروزني» كان في «الرقة» وليس في «الغوطة»، ووسط صمت دولي مشبوه ومتآمر، مع أن البيت الأبيض، سبق وأعلن بأن رئيسه أطلق يد جنرالاته، للخروج على «ضوابط أوباما» في الحرب على الإرهاب، وأهمها السعي لتفادي إلحاق الخسائر بالمدنيين ما أمكن ... كل ذلك لا يحظى بالاهتمام، لا في نيويورك ولا في جنيف أو غيرهما من عواصم العالم.
لا أحد يحدثك بالتفصيل عن «الغوطة»، من هي القوى المتحكمة فيها، ومن الذي يتوزع «السلطة» و»الثروة» على مساحة مائة كيلومتر مربع في خاصرة دمشق، المدينة التي باتت تضم ثمانية ملايين سوري بفعل الحرب والنزوح، وتخضع يومياً لقذائف وصواريخ «المجاهدين» المرابطين في الغوطة... كل من في الغوطة مدنيون أبرياء، وقذائف الأسد وطائرات بوتين لا تقصف إلا المستشفيات ودور العبادة، سبحان الله، لكأنها مبرمجة لضرب هذه الأهداف، وهذه الأهداف فقط، مبتعدة عن مقار المقاتلين ومعسكرات المسلحين وأنفاقهم ومراكز قياداتهم.
لا أحد يستذكر كيف عاشت الغوطة الشرقية، حروب داحس والغبراء، وكيف قتل مئات المدنيين الأبرياء، والمقاتلين غير الأبرياء، في حروب الإخوة الأعداء .
في الغوطة بشر وعائلات وأطفال ونساء وشيوخ، يجري احتجازهم كدروع بشرية، ويحظر عليهم الخروج إلى ملاذات آمنة، يُفرض حظر التجوال عليهم وتُصادر سياراتهم وتُطلق النيران على من تمرد منهم على أوامر وتعليمات أمراء الجهاد ... تلك معلومات، لا تمت بصلة إلى دعاية النظام، بل تؤكدها مصادر محايدة تتابع الوضع عن كثب، ويعرفها كاتب هذه السطور من مصادر عديدة، لا أحد يريد أن يصغي إليها او يستمع إلى نبضها ... فأقوالهم لا تتناسب مع الرواية الرسمية، ولا تفيد الماكينة الدعائية التي تعمل بأقصى طاقاتها، ولا مصلحة لأحد في التشويش عليها.
على ذارفي دموع التماسيح على مدنيي الغوطة، غير المصدقين لحكاية «الدروع البشرية» أن يستذكروا ما الذي فعله «المجاهد المرحوم» زهران علوش، عندما سيّج مواقع جيشه ووحداته ومقر قياداته، بأقفاص زج بداخلها عشرات الأسرى والمعتقلين، من مدنيين ومعارضين لسلطته وجبروته، ومن بينهم نشطاء المجتمع المدني في دوما وغيرها، ألا تذكرون رازان زيتونة ورفاقها وكيف يجاهر «جيش الإسلام» ويفاخر بالقضاء عليهم وتصفيتهم، وهو ذاته «الجيش» الذي يتسبب مصيره المجهول بقلق شديد لدى قاطني الإليزيه و10 داوننغ ستريت والبيت الأبيض؟
ثمة قدر من النفاق والرياء، فاق كل حد وسقف، فالأجندات السياسية، الخبيئة والخبيثة، لا تبرر كل هذا التباكي والتدليس والتزوير والتلفيق، ولا تجيز لي عنق الحقائق على النحو الذي نتتبعه في حفلات الردح الإعلامية التي ضاق بها الفضاء، واستنزفت مخزونات ضخمة من الورق والأحبار ... ونتطلع لعودة الغوطة الشرقية إلى كنف الدولة، بأقل الخسائر وفي أسرع وقت، ونحزن للمصائر الصعبة التي يجد فيها عشرات ألوف المدنيين، محشورين بين المطرقة والسندان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «الغوطة الشرقية» بلا رياء أو تدليس عن «الغوطة الشرقية» بلا رياء أو تدليس



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib