«سيناريو مُتخيّل»

«سيناريو مُتخيّل»

المغرب اليوم -

«سيناريو مُتخيّل»

عريب الرنتاوي
بقلم: عريب الرنتاوي

سيكون العالم أفضل بكثير بوجود بيرني ساندرز في البيت الأبيض وجريمي كوربن في 10 داوننغ ستريت ... وربما سيصح القول حينها: أي خيرٍ وضِع وأي شرٍ رُفع، إن أمكن للأول أن يخرج دونالد ترامب من سدة الرئاسة الأمريكية، وللثاني أن يخرج بوريس جونس من رئاسة الحكومة البريطانية ... هل هو تفكير رغائبي؟ ... الأرجح نعم، وإن كانت الاحتمالات الضئيلة ما زالت تراودنا، برغم معرفتنا بعزم «الدولة العميقة» في البلدين، و»المؤسسة العميقة» في الحزبين، على تقطيع كل السبل التي يمكن أن تقود إلى «سيناريو مُتخيّل» من هذا النوع.

فقراء البلدين، والفئات الأكثر تهميشاً وتهشيماً فيهما، سيجدون من يعينهم، ويرفع عنهم بعض المعاناة التي يرزحون تحت نيرها ... الرجلان سيأخذان من أغنياء بلديهما لصالح منظومات صحية واجتماعية أكثر إنصافاً للفقراء والعاملين بأجر، ومستوى الخدمات العامة من طرق ومواصلات عمومية وإسكانات، ستشهد تطوراً ملحوظاً بوجود قادة وأحزاب، من ذوي التوجهات اليسارية – الاجتماعية.

حال الأقليات سيكون أحسن، مع سياسات تعتمد تمييزاً أقل، وإنصافاً أعلى، وتلتزم بمعايير إنسانية أكثر رقياً، سيما بعد سنوات من الترويج لخطاب الكراهية و»الاسلاموفوبيا» وثقافة العداء للأجانب والمهاجرين والملونين والمهاجرين الجدد والأقليات عموماً.

في ظل قيادتيهما، ربما يحاول البلدان إعادة الاعتبار للمواثيق والأعراف والاتفاقات الدولية ... كوربن قد يراجع مسألة «البريكسيت» وقد يجري استفتاءً ثانياً ... ساندروز قد يعيد الولايات المتحدة إلى اتفاقيات المناخ ومعاهدات خفض التسلح، ويقربها من احترام الشرعية الدولية والالتزامات القانونية بعد سنوات من «الأحادية» المنفلتة من كل عقال، وإعلان العصيان والتمرد على الاتفاقات الجماعية والأممية.

الديمقراطية، حقوق الانسان، سيادة القانون، احترام المؤسسية والمؤسسات، جميعها عناوين قد يُعاد لها الاعتبار في مواجهة قادة «شعبويين»، لم يتركوا وسيلة إلا ولجأوا إليها لإضعاف المؤسسات القضائية والبرلمانية وضرب سيادة القانون والتصرف كحاكم «عالمثالثيين»، ومن أسوأ طراز ... أحدهم دائم التلويح بالخروج على إرادة مجلس العموم، والثاني ضرب عرض الحائط بمجلس النواب، أما سلطة القضاء فتقع دائماً، في قلب «مهداف» اليمين الشعبوي.

فلسطين على وجه الخصوص، ستكون في صدارة الرابحين بفوز الرجلين، الذين لم يخفيا ضيقهما بإسرائيل وسياساتها العنصرية والتوسعية، ومروقها على القانون الدولي ومرجعيات عملية السلام والشرعية الدولية ... وكلاهما أظهرا رغبة جدية، في إعادة الاعتبار لـ «حل الدولتين» الذي ركله ترامب بقدمه، فيما انصرف محافظو بريطانيا لإحياء «مئوية وعد بلفور» بدل الاستجابة لنداءات البرلمان وتوصيته الاعتراف بدولة فلسطينية على خطوط حزيران 1967، تحت الاحتلال.

بعض الحكومات والأنظمة العربية، ستتضرر من وجود الرجلين على مقعدي الرئاسة ورئاسة الحكومة ... لسبب بسيط أنها تنتهك حقوق الانسان في بلدانها، وخارج بلدانها على نحو فج وبكل غلظة ... ولأنها نظم سياسية مغلقة، تخوض مغامرات إقليمية لا طائل من ورائها، وتهدد أمن الإقليم واستقراره ... مثل هذه النتيجة، تبدو مهمة لمواكبة الموجة الثانية من موجات «الربيع العربي»، بعد أن أظهر اليمين الشعبوي، ترامب على وجه الخصوص، ضيقه بثورات الحرية والديمقراطية، وأبدى انحيازه للديكتاتوريات ونظم الفساد والاستبداد، ولم يدخر جهداً لإنقاذ و»تعويم» أنظمة تقمع شعوبها.

 

قد يهمك ايضا
لماذا كل هذه الوحشية؟
«عدم الاعتداء» بين «كاتس/ كوتس» و «روحاني/ظريف»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سيناريو مُتخيّل» «سيناريو مُتخيّل»



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:55 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 09:55 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أبرز مشاهير برج الجدي العالميين والعرب

GMT 13:39 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استمرار سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء بمحافظة القاهره

GMT 01:02 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نجلاء بدر تُؤكِّد خُلو مسلسل "البيت الأبيض" مِن السياسة

GMT 03:02 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إحباط هجوم مسلح على حاجز أمني في العريش وفرار 4 مسلحين

GMT 16:42 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"الغموض" يكتنف مستقبل لويس هاملتون في سباق "فورمولا 1"

GMT 07:56 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

المنزل الكلاسيكي المذهل في ريف إسكس جوهرة عصرية

GMT 19:54 2024 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

الدولار يتراجّع عن أعلى مستوى له في 6 أسابيع

GMT 15:11 2023 الإثنين ,25 أيلول / سبتمبر

الرجاء المغربى يهزم اتحاد تواركة بهدف دون رد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib