محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
آخر تحديث GMT 11:26:10
المغرب اليوم -

محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد
دكا - المغرب اليوم

أصدرت محكمة في بنغلاديش حكماً غيابياً بالإعدام على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد، بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملة أمنية دامية صاحبت الانتفاضة الطلابية التي أطاحت بحكمها في أغسطس/آب 2024، في خطوة فجّرت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها، وسط اتهامات بتسييس القضاء وتصفية الحسابات مع واحدة من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ بنغلاديش الحديث.

وخلال جلسة مكتظة بالحضور في العاصمة دكا، قال القاضي غلام مورتوزا موزومدير إن حسينة "أدينت بثلاث تهم"، تشمل التحريض وإصدار أوامر بالقتل وعدم اتخاذ إجراءات لمنع وقوع فظائع، مضيفاً: "قررنا إنزال عقوبة واحدة بها هي الإعدام". وعلى الفور، وصفت حسينة، التي تقيم حالياً خارج البلاد، الحكم بأنه ذو "دوافع سياسية"، معتبرة أن المحكمة التي أدانتها "غير قانونية" وتشكلت على يد "حكومة غير منتخبة تفتقر إلى التفويض الديمقراطي".

وترفض حسينة، البالغة من العمر 78 عاماً، العودة من الهند لحضور محاكمتها المتعلقة بالأحداث التي تزامنت مع الانتفاضة الطلابية التي أطاحت بها. وكانت قد غادرت بنغلاديش في أغسطس/آب 2024 على متن مروحية، بعد أسابيع من احتجاجات دامية اجتاحت البلاد، وانتهت باقتحام آلاف المتظاهرين لمقر إقامتها الرسمي في دكا لتُطوى بذلك صفحة أطول فترة حكم لرئيسة وزراء في تاريخ البلاد امتدت لأكثر من عقدين.

وبدأت الشيخة حسينة مسيرتها السياسية كرمز مدافع عن الديمقراطية، قبل أن تصل إلى السلطة عام 2009 وتحكم بنغلاديش لأكثر من 20 عاماً، شهدت خلالها البلاد نمواً اقتصادياً لافتاً. غير أن معارضيها يتهمونها بالتحول تدريجياً إلى النهج الاستبدادي، وتشديد قبضتها على المعارضة، وتقييد الحريات العامة، وارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من اعتقالات مسيّسة واختفاءات قسرية وعمليات قتل خارج القانون.

وينتمي صعود حسينة السياسي إلى جذور عائلية راسخة؛ فهي ابنة الشيخ مجيب الرحمن، "أبو الأمة" البنغلاديشية، وقائد استقلال البلاد عن باكستان عام 1971 وأول رئيس لها. وخلال سنوات دراستها، برزت حسينة كقيادية طلابية في جامعة دكا. لكن حياتها شهدت تحولاً مأساوياً عندما قُتل والدها ومعظم أفراد عائلتها في انقلاب عسكري عام 1975، ولم ينجُ سوى حسينة وشقيقتها الصغرى اللتان كانتا خارج البلاد.

عاشت حسينة في الهند لعدة سنوات قبل أن تعود في عام 1981 لتتولى زعامة حزب "رابطة عوامي" الذي أسسه والدها. وبرزت كأيقونة شعبية خلال حراك مناهض للديكتاتورية العسكرية، وتمكنت عام 1996 من الفوز برئاسة الوزراء لأول مرة، إذ نُسب إليها الفضل في توقيع اتفاقيات مهمة، منها اتفاق لتقاسم المياه مع الهند واتفاق سلام مع متمردين قبليين في الجنوب الشرقي. لكن حكومتها آنذاك واجهت أيضاً اتهامات بالفساد وبتقديم تنازلات للهند.

وفي عام 2001 خسرت الانتخابات أمام غريمتها السياسية خالدة ضياء، لتستمر الخصومة بين الزعيمتين لعقود، في بلد تتخلله تفجيرات واغتيالات واختفاءات قسرية وصراعات سياسية حادة. ونجت حسينة من محاولات اغتيال عدة، بينها محاولة عام 2004 التي تسببت في فقدانها السمع، كما تمسكت بالبقاء في البلاد رغم محاولات دفعها إلى المنفى، وتجاوزت قضايا فساد عديدة.

عودة حسينة إلى السلطة عام 2009 شكلت منعطفاً اقتصادياً لافتاً لبلد كان من بين أفقر دول العالم. فقد شهدت بنغلاديش نمواً اقتصادياً متسارعاً، وارتفع متوسط دخل الفرد ثلاثة أضعاف في السنوات العشر الأخيرة، وخرج نحو 25 مليون شخص من دائرة الفقر خلال العقدين الماضيين وفق البنك الدولي. كما نفذت حكومة حسينة مشاريع بنية تحتية عملاقة من أبرزها جسر بادما البالغ تكلفته 2.9 مليار دولار.

لكن هذه النجاحات صاحبتها اتهامات متزايدة بالقمع السياسي والتضييق على المعارضة. وبعد فوز حزبها بفترة رابعة مطلع عام 2024 في انتخابات وصفت بأنها مزورة وم boycotted من أحزاب رئيسية، أصبحت حكومتها تحت ضغط احتجاجات غير مسبوقة قادها الطلاب. واتهمت حسينة المتظاهرين بأنهم "إرهابيون"، ودعت لقمعهم "بيد من حديد"، بينما اتهمتها المعارضة بإفساد العملية الديمقراطية وسوء إدارة الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد جائحة كورونا، مع ارتفاع التضخم وتراجع الاحتياطي النقدي وتضاعف الدين الخارجي.

ووثّقت منظمات حقوقية منذ عام 2009 مئات الحالات من الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون على يد قوات الأمن، فيما اعتُقل آلاف من قادة وأنصار الحزب الوطني البنغلاديشي خلال الأشهر الأخيرة. وتواصل حكومة حسينة نفي أي مسؤولية عن هذه الانتهاكات.


ويأتي الحكم الأخير ليضع مستقبل حسينة السياسي في مهبّ الريح، ويزيد من تعقيد المشهد في بلد يعيش واحدة من أكبر أزماته السياسية منذ عقود، بينما تستمر الانقسامات العميقة بين مؤيديها الذين يرون فيها مهندسة النهضة الاقتصادية، ومعارضيها الذين يعتبرون حكمها نموذجاً للاستبداد المقنّع بإنجازات تنموية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

فرار رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة وإصدار أوامر بالإفراج عن زعيمة المعارضة والأشخاص الذين اعتُقلوا خلال التظاهرات

 

قائد جيش بنغلاديش يُعلن استقالة الشيخة حسينة عقب سقوط نحو 300 قتيل في الاحتجاجات

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib