القاهرة - المغرب اليوم
يضمّ القرآن الكريم بين آياته الكريمة كنزاً عظيماً من الأدعية المباركة التي علّم الله تعالى بها عباده كيف يتوجّهون إليه في مختلف شؤون حياتهم. فهذه الأدعية القرآنية جاءت شاملةً لمعاني الرجاء والخوف، والاستغفار والتوبة، وطلب الرزق والذرية الصالحة، والتوفيق والثبات، والحفظ من الشرور. وهي تمثل أصدق ما يمكن أن يدعو به المسلم، لأنها وحيٌ منزل يحمل أكمل معاني العبودية والافتقار إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة.
ومن الأدعية التي وردت في القرآن الكريم قول الله تعالى: "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" سورة البقرة – 201، وهو من أجمع الأدعية لخيرَي الدنيا والآخرة. وكذلك قوله تعالى: "رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ" سورة آل عمران – 53، وفيه إقرار بالإيمان وطلب الثبات والقبول.
ومن أدعية المغفرة قوله تعالى: "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ" سورة إبراهيم – 41، وقوله: "رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ" سورة المؤمنون – 118. ومن أدعية طلب الرحمة والتيسير: "رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا" سورة الكهف – 10.
ومن الأدعية العظيمة في طلب العلم النافع والنجاة من الزلل: "رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ" سورة هود – 47. وفي طلب الذرية الصالحة: "رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ" سورة آل عمران – 38. ومن أعظم عبارات التوكل: "حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" سورة التوبة – 129.
كما جاء في سورة آل عمران – 191-194 الدعاء الجامع الذي يتضمن التفكر في خلق الله، وطلب المغفرة، والنجاة من النار، وحسن الخاتمة. ومن أدعية الاستعاذة من عذاب النار: "رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" سورة الفرقان – 65-66.
ومن أدعية طلب العصمة من الظلم والفتن: "رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" سورة الأعراف – 47، و**"رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"** سورة يونس – 85-86. ومن أعظم أدعية التوبة قول ذي النون: "لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" سورة الأنبياء – 87.
وفي طلب تيسير الأمور والفصاحة: "رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي" سورة طه – 25-28. ومن أدعية الثبات والصدق: "رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا" سورة الإسراء – 80. وفي طلب الذرية وعدم الوحدة: "رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ" سورة الأنبياء – 89.
ومن أدعية الاستعاذة من الشياطين: "رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ" سورة المؤمنون – 97-98. ومن الدعاء بإقامة الصلاة وصلاح الذرية: "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء" سورة إبراهيم – 40. ومن أصدق أدعية التوبة والإنابة: "رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" سورة الأعراف – 23.
إن الأدعية القرآنية تمثل منهجاً متكاملاً في التوجّه إلى الله تعالى، فهي تعلّم المسلم كيف يسأل ربّه حاجاته، ويعترف بضعفه، ويرجو رحمته، ويستعيذ من عذابه، ويطلب التوفيق في الدنيا والنجاة في الآخرة، وهي خير ما يُتقرّب به إلى الله عز وجل في كل وقت وحين.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر