بكاء أطفال الجيران
آخر تحديث GMT 20:30:10
المغرب اليوم -

بكاء أطفال الجيران

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - بكاء أطفال الجيران

عبد القادر كعبان
بقلم - عبد القادر كعبان

وقع المفتاح من بين أصابع يدي، حاولت التقاطه، تذكرت ذلك العجوز يعبث بأكياس القمامة، سقط وهو يحاول استبعاد بعض القطط الجائعة مثله، عدت وفتحت قفل الباب، فجأة سمعت صراخ طفل ابن الجيران، وقفت دقائق متسائلة، ما سر البكاء اليومي لهذا الطفل؟!

لطالما كنت أسمع صراخه وشجارا يحدث بين والديه كلما حدث ذلك، ترددت دائما في التدخل لمعرفة سر ذلك البكاء، قلت في نفسي، ربما هو يشعر بالجوع أو هو مبتل كباقي الأطفال، كانت الساعة تشير إلى الواحدة زوالا، وقت عودتي من العمل متعبة، لم أقو على الوقوف، دون أن أطرق ذلك الباب الحديدي، ترددت هنيهة ثم طرقته بيد مرتجفة، سمعت صوتا يسأل من وراء الباب، من الطارق؟

فقلت بنبرة ثقة جارتك، افتحي من فضلك.

كان مظهرها غريبًا وكأنها سجينة تتلهف عيونها لرؤية ضوء الشمس، تحمست لمعرفة سر الزيارة المفاجئ، ثارت العاصفة حينما سألتها عن سر بكاء ولدها، أحست وكأنها تواجه فضيحة، صرخت قائلة لم يبق إلا أنت يا محققة، أتعلمين هو طفل لا يختلف عن أمثاله المزعجين في بلدنا البائس، كم أكره صراخ هذا الطفل وصراخ والده! تمنيت لو كنت عاقرا.
شعرت بدوار مفاجئ وذعر صامت، الكثيرات من العوانس في أيامنا  يحلمن بفرصة الزواج والإنجاب، وأخريات يرفسن نعمة الخالق الوهاب، بعد جهد مليء بالغضب والغليان فهمت منها أن زوجها عاطل عن العمل ويتعاطى المخدرات، لم تكن تعلم أنه يرفض فكرة الإنجاب، عاد نواح الطفل يتزايد، أسرعت وضمته إلى صدرها محاولة إسكاته، تلتها لحظات قصيرة من توقف صراخه، أخبرتني أنها تعاني مشاكل مالية وزوجية معه، يخرج كل يوم صباحا ويعود متأخرا كل ليلة، تنكفئ هي الأخرى وحيدة تغالب دموع الأسى القاهرة.

شعرت برعشة ألم، رعشة عطف وإشفاق، فشلت في إقناعه بضرورة بحثها عن فرصة عمل، تلقت منه الضرب والشتم، استمرت دموعها الساخنة تمتزج بصراخ طفلها الجائع، أحسست في أعماق نفسي أنها تحتاج المساندة، فتحت حقيبتي الصغيرة، أعطيتها مبلغا من المال لشراء الحليب والحفاضات لذلك المسكين، عادت نظراتها تقول لي: أرجوك أحتاج منك المساعدة.

ارتمت علي تقبل يدي، حاولت إبعادها مستغفرة الرحمن، وعدتها بمساعدتها كي تبحث عن عمل كخادمة في احد البيوت، ضممتها إلى صدري وربت عليها بعطف، قبلت ذلك الطفل بحنان وانسحبت أتنفس الأمل بعيدا عن صراخ وردة متفتحة تلتهمها الأشواك.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بكاء أطفال الجيران بكاء أطفال الجيران



GMT 09:13 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 14:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 07:04 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 09:26 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

أزمة الصمت

GMT 09:23 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 13:16 2023 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

القلب الممتلىء بالوجع

GMT 08:05 2023 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لم يعد مهمّاً بعد اليوم أن يحبّنا أحد

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib