المـُـهَـرِّج
آخر تحديث GMT 20:51:00
المغرب اليوم -
إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة إجلاء أكثر من 20 ألف شخص بعد زلزال بقوة 5.5 درجة في مقاطعة غانسو الصينية نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة وحالته تحت المتابعة الطبية زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل إندونيسيا دون خسائر معلنة
أخر الأخبار

المـُـهَـرِّج

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - المـُـهَـرِّج

بقلم: يوسف ناصف
هَبَطَ من على خشبةِ المسرحِ، وسَبَقَتْهُ رُوحُه للقبر ! ليس ضروريًّا أن يُدفَنَ جسدُكَ لتصبح ميتًا .  خرجَ من الأبواب الخلفيَّة، ناظرًا لِقَدَمَيه، مُتعجِّباً كيف تحملانه إلى الآن !  كُلَّما رفع رأسه استقيظت الأفكارُ المزعجةُ، وسيطر عليه شبحُ الإخفاق .  ظنَّ أنه ممثِّل جيِّد، يمتلك جميع الأدوات والمهارات اللازمة لذلك، لم يعرف أنَّ هذا اليوم هو يوم سعده وشقائه : يوم سعده لوقوفه للمرَّة الأولى -ممثلاً- أمام جمهور مُتحمِّس للتَّصفيق، حتَّى للسَّخافات ! لم يعلم أنه يومًا سوف يخلد فى خلايا مخِّه المُخصَّص للذِّكريات المؤلمة . صَعدَ مُجبَرًا، فوقف وقَفَاهُ للجمهور وأخذ يرقص ويقفز ويُهلِّلُ : أنا المُهَرِّجُ اضحكوا ...  يعلم أنه فيلم من أربعينيات القرن الماضي يُعادُ تمثيلُه على مسرح مُلَوَّن ! فكان يوم شقائه أيضًا .  الفُرصةُ مُهَيَّئةٌ الآن لإفراز بعض مِن C9H13NO3 (هرمون تفرزه غُدَّة الكظر، التي تقع فوق الكُلية مُباشرةً) إنه الأدرينالين ، يجري في عروقي الآن ، يسبح في دمي بكلِّ حُريَّة ؛ ليقوم بعمله !  ضوضاءُ الشَّارعِ وتداخُلُ الأصواتِ لم يُقنِعاه بفعل شيءٍ ما، اعتاد عليه عندَ الغضب والنَّوم .  وقفَ في وسط الطَّريق يحاولُ تذكُّر حُكم الاستمناء عندَ المذاهب الأربعة، وهل استمناء العقل يجوز أم هناك خلاف ؟ وهل الاستمناءُ اليدويُّ للعقل ينقُضُ الوضوءَ ويُوجِبُ الاغتسال ؟!   داخلَ عربة المترو : المشهد مُكَرَّر ... زِحامٌ شديدٌ ، البشر عاشق ومعشوق ! يتشاركون كلَّ شيءٍ ويتقاسمونه : الهواء، التُّراب، العرق ... يجري بينهم، ويسقطُ من أعلى إلى أسفل، يتبخَّرُ على الوجوه، ويتكثَّف عند سمائهم فتسقطُ أمطارُ الطِّيبة، فتبتهج وتتفاءَلُ ...  _ آلو ....  قالتها من تحت نقابها بصوت خافت جدًّا .  _............  _ والله بحبك ، وما أقدر أعيش من غيرك .  _................  _ بجدّ خلاص مش زعلان ؟  _.............  _ بحبك بحبك .  ابتَسَمَتْ ، نعم ابتَسَمَتْ ، لم يكن يحتاجُ لمشاهدة فمها ليعلمَ ؛ فقد اتسعت حدقتا العين بقدرٍ كافٍ لفضحها ! كما سقطت بعضُ قطراتِ النَّدى فبلَّلَتْ خمارها .   وَضَعَ يَدَه في جيب بزَّته وأخرج مُذَكِّرةً صغيرةً، وكَتَبَ :  _ كوي البدلة والقميص .  _ كتابة مُذَكِّرة الأستاذة ليلى .  _ صاحب البيت .  _ يَكْش تولع بقى .  _ الاتصال برنا، وماتنساش تقول لها بحبك وحشتينِي؛ علشان زعلت المرَّة اللي فاتت.  _ هُوَّ انت بتبُصَّ عليَّ ليه يا أستاذ ياللي جنبي ؟   شَعَرَ ببعض الحرج وابتسم ابتسامةً خفيفةً، وقال في هدوء :  _ أنت في مترو الأنفاق، إذًا أنت مُرَاقَب .   وَضَعَ مُفَكِّرتـَه في مكانها، وتهيَّأ لِلنُّزول .   الأوضاع مقلوبة الآن . لِمَ يتذكَّر كلَّ ما يحدثُ على خشبة المسرح كُلَّما نظر إلى أسماء المحطَّات المكتوبة أعلى باب القطار ؟  مَحَطَّة ، ثُمَّ مَحَطَّة ، ثُمَّ مَحَطَّة ... مَحَطَّات  جمع مؤنث سالم على وزن (مَفْعَلَة) (مَفَعْلَات) مَحَطَّة ... مَحَطَّات !  يعلم أنَّ أغلب مَن حوله في العَرَبة لا يعرفون الكثير عن أمورٍ يُجيدُها منذُ نُعُومة أظافره.  المُمَثِّلون أكثر من البشر !  تذكَّر حركة قميصه المُعلَّق فوق مقبض شُبَّاكه، فَزِعَ وظَنَّ أنه شبحٌ يحاولُ أن يُمازِحَه، ونَسِيَ أنَّ الهواء والقميص قد يتقمَّصان دورَ شبحٍ مُخيفٍ ...  المُمَثِّلون أكثر من البشر !   هبطَ صاحبُ البزَّة من العربة يتمتم بانفعال : أغبياء .  صعدت مكانه امرأة أربعينية، تجرُّ وراءَها طفلاً سمينًا تُدَحرِجُه وراءَها بشكلٍ عجيب !  _ماما ... اعملي لى بيتزا لَمَّا نروَّح .  _ اِنت مش لِسَّه واكِلها امبارح عند خالتك ؟  نظر لها غاضبًا، وانفتحت نافورة بكاء من عينيه !  _ أنا عايز بيتزا .  _ حاضر يا حبيبِى هاتصل بخالتك، وأعرف الطَّريقة وأعملها لك .   نظر لها مُتَحَمِّسًا، وانحنَى نحوَها :  _ 4 أكواب دقيق، 1 ملعقة ملح، 1 ملعقة سُكَّر، ربع كوب زيت، وكوب ماء ونص، حلقات البصل والفلفل الرُّومي، وجبن مودزريللا ، وسجق مُقَطَّع حلقات .  ابدَئي بعمل العجين : بخلط المقادير الجافَّة جيدًا، ثُمَّ أضيفي الزَّيت واخلطيه جيدًا حتَّى يصبح الخليط مُشابهًا لِفُتات الخبز، أضيفي الماء تدريجيًّا ؛ حتَّى تحصُلي على عجين مُتَمَاسِكٍ ، غَطِّيه واتركيه جانبًا حتَّى تخمتر لمدة ساعة .  سخِّني الفُرن، افردي العجين بشكل رفيع، أضيفي له الصَّلصة، رُشِّيه بنصف كِمِّـيَّة الجُبن، ثُمَّ البصل، ونوِّعي الفلفل والسُّجق المطبوخ.  اخبزيه مِن 15 إلى 20 دقيقة ؛ حتَّى ينضُج ، أطفئي نار الفُرن ثُمَّ انثري كِمِّـيَّةً من الجُبن، وأدخليها الفُرن من غير أن تُشعِلي النَّار، واتركيها لتذوب، وقدِّميها ساخنةً !   لم تنزعج مِمَّا قاله هذا الفُضُوليُّ، بل أخرجت من حقيبة ابنها المدرسيَّة قلم رصاص وقَطَعَتْ ورقةً من كرَّاسته، وأعطهما له .   أخذهم منها، وكتبَ الطَّريقة وذيَّلَها بتوقيعه ... المُهَرِّج   لِصُنعِ بيتزا إيطاليَّة جيِّدة لابُدَّ أن تصنعها بنفسك ... يتذكَّر هذه الجُملة جيِّدًا   يعشقُ صناعة السَّعادة ؛ فهي هوايته المُفَضَّلَة ... طالما حلمَ بصناعةِ جزءِ منها فوق خشبة المسرح !   بدأت الأمور تستقر، ويتباطأ خفقانُ قلبه، وبدأ يشعرُ أنَّ جسمه أصبح أخفَّ من الهواء، نظر عبر زُجاج الباب، توقَّف قطار على الرَّصيف الآخر .  رآها تبتسمُ وتحرِّك يديها بحركات للشَّخص فى المقعد المقابل لها، تقول له بالإشارة :  _ أنا أسعدُ مخلوقة على وجه الأرض، ونفسي آخدك في حضني أوي .  _ ..........  _ اليوم ده الوحيد اللي اِتمنِّيت إني أتكِّلم وأصرخ فيه، نفسي أقول : بحبك، بحبك، وكلّ النَّاس دي تسمع وتفهم أنا بقول إيه .  _..............  لوَّح بيده من القِطار الآخر ؛ ليلفتَ نظرها إليه ، شاهدته .  قال لها بالإشارة :  _ أنا أسمع وأتكلَّم، وأنا شاهد على حبك ....  _ اِنت مين ؟  _ أنا المُهَرِّج   تحرَّك القطارُ، وغابت صاحبةُ الابتسامة .  تُشبِهُ العذراءَ المرسومة في الكنيسة المجاورة لمنزله . الاثنان لا يتحدَّثان، فقط يتألَّمنَ ويبتَسِمنَ في رضا .  بدأت الدُّنيا تهتزُّ من تحت قدميه، يشعرُ أنه خفيف !  يسقطُ في هدوءٍ، تحمِلُه الأجساد، لا يستطيعُ السُّقوط بِحُرِّيـَّة .  يُرفَعُ سِتارُ المسرح، فيعمُّ الصَّمتُ المكانَ، تُضاءُ الأنوارُ، ويخرجُ للجُمهور،  يقول بأدب :  "أنا مُمَثِّلٌ جيِّد، لا أحبُّ التَّصفيقَ، أحبُّ الحياةَ، وأصنعُ السَّعادة، وأعرف الكثير من أمور الحياة" .  كان هذا حُلمَه الذي شاهده قبل أن تتبرَّع إحداهُنَّ وتـُغرِقَ وجهَه بالعِطر، ليفيقَ مِن إغمائه !
almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المـُـهَـرِّج المـُـهَـرِّج



GMT 09:13 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 14:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 07:04 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 09:26 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

أزمة الصمت

GMT 09:23 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 13:16 2023 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

القلب الممتلىء بالوجع

GMT 08:05 2023 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

لم يعد مهمّاً بعد اليوم أن يحبّنا أحد

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 19:22 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مظلوم عبدي يصل دمشق للتفاوض مع الحكومة السورية
المغرب اليوم - مظلوم عبدي يصل دمشق للتفاوض مع الحكومة السورية

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة
المغرب اليوم - مباحثات هاتفية لتعزيز التعاون بين الرباط والقاهرة

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib