غياب البيانات الأمريكية يربك الاقتصاد العالمي ويعقّد قرارات البنوك المركزية
آخر تحديث GMT 23:53:46
المغرب اليوم -

غياب البيانات الأمريكية يربك الاقتصاد العالمي ويعقّد قرارات البنوك المركزية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - غياب البيانات الأمريكية يربك الاقتصاد العالمي ويعقّد قرارات البنوك المركزية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
واشنطن - المغرب اليوم

قد يؤدي الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي عطّل تدفق البيانات الرسمية، إلى تعتيم الرؤية أمام صناع السياسات في اليابان ودول أخرى؛ إذ تعتمد تلك الدول على فهم أكثر وضوحاً لأداء أكبر اقتصاد في العالم لتحديد توقعاتها بشأن عملاتها وأدائها التجاري والتضخم.

بمعنى آخر، ما يحدث في أميركا لا يبقى محلياً، ويقول مسؤولون عالميون إن الحرمان من البيانات الناتج عن الإغلاق قد يعقّد بمرور الوقت عملية صنع القرار لديهم، ويزيد احتمال ارتكاب الأخطاء، في وقت تسعى فيه الدول للتكيف مع جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية، وفق «رويترز».

وقال محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، في مؤتمر صحافي خلال 3 أكتوبر (تشرين الأول): «إنها مشكلة خطيرة. نأمل أن تُحل قريباً»، مشيراً إلى الصعوبات التي يواجهها البنك في تحديد موعد استئناف رفع أسعار الفائدة.

وذهب أحد صناع السياسة اليابانيين إلى أبعد من ذلك، قائلاً: «إنه أمر مثير للسخرية. فجيروم باول، رئيس (الاحتياطي الفيدرالي)، يواصل القول إن سياسة (الفيدرالي) تعتمد على البيانات، ولكن لا توجد بيانات يمكن الاعتماد عليها».

من جانبها، قالت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، كاثرين مان، إن التساؤلات المحيطة بالبيانات الأميركية، والجدل بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، وغيرها من القضايا، لا تشكل محوراً مباشراً في نقاشات البنك حول السياسة النقدية، بخلاف التحولات في السياسة التجارية مثلاً، التي تؤثر مباشرة على الأسعار وآفاق الصادرات.

وأشارت مان إلى أن الجنيه الإسترليني فقد مع مرور الوقت مكانته المركزية في النظام المالي العالمي، وهي عملية استغرقت عقوداً، ووصفتها بـ«النمل الأبيض» الذي أضعف تدريجياً دور الجنيه.

وأوضحت مان أن التغييرات السياسية التي قد تُضعف مكانة الدولار أو تهدد استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» هي «أمور نأخذها في الحسبان، لكنها ليست على رأس أولوياتنا»، مضيفةً: «إنها أشبه بالنمل الأبيض؛ تعمل تدريجياً وببطء، وليست شيئاً وشيك الحدوث».

ويجتمع قادة المال والاقتصاد من مختلف أنحاء العالم في واشنطن هذا الأسبوع لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ففي عالم يواجه حرباً برية أوروبية مستمرة، وتوترات وعنفاً في الشرق الأوسط، وقضايا طويلة الأمد مثل تغيّر المناخ، يُتوقع أن تستحوذ المناقشات حول خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعالم، وأدائه في منصبه حتى الآن، والتوقف المفاجئ لتدفق المعلومات الرسمية عن اقتصادٍ حجمه 30 تريليون دولار، أي نحو ربع الناتج العالمي، على الجزء الأكبر من الاهتمام.

قد ينتهي الإغلاق في أي لحظة، وتُستأنف البيانات مجدداً، لكن الحادثة تظل عرضاً لمجموعة أعمق من المشكلات المرتبطة بالحوكمة الأميركية وموثوقية البيانات، بما في ذلك محاولات ترمب زيادة نفوذه على «الاحتياطي الفيدرالي»، وإقالته رئيس مكتب إحصاءات العمل (BLS) بسبب غضبه من تقرير للوظائف، وهو التقرير الذي أشار إليه صندوق النقد الدولي ضمن «المخاطر السلبية» التي تواجه الاقتصاد العالمي حالياً.

وجاء في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن صندوق النقد، يوم الثلاثاء: «إن تصاعد الضغوط السياسية على المؤسسات المعنية بوضع السياسات... يمكن أن يقوّض الثقة العامة المكتسبة بشق الأنفس في قدرتها على أداء مهامها». وأضاف التقرير أن «الضغوط على المؤسسات الفنية المكلفة بجمع البيانات ونشرها يمكن أن تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور والأسواق في الإحصاءات الرسمية، مما يعقّد بشكل كبير مهام البنوك المركزية وصناع القرار عند وضع السياسات... كما يزيد احتمال وقوع أخطاء في السياسة إذا أدى التدخل السياسي إلى المساس بجودة البيانات وموثوقيتها وتوقيتها».

خطر الخطأ يتصاعد
وليس الأمر كما لو أن جميع البيانات قد اختفت. فالاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المموّل ذاتياً وغير المتأثر بالإغلاق، يواصل استطلاع شبكة واسعة من جهات الاتصال حول أداء الاقتصاد، فيما توفر شركات البيانات الخاصة بدائل تعلم صناع السياسات كيفية دمجها في تحليلات مفيدة -وإن كانت غير مثالية- على الأقل في المدى القصير.

وقال رئيس معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، عضو لجنة السياسة النقدية السابق في «بنك إنجلترا»، آدم بوزن: «إن تدفق البيانات الشهرية في الولايات المتحدة يُناقش كثيراً، لكنه لا يكون عاملاً حاسماً بالنسبة إلى البنوك المركزية الأخرى».

لكنه أضاف أن الإغلاق نفسه والجدل الدائر حول مكتب إحصاءات العمل «يُسهمان في زيادة الشكوك العامة بشأن حوكمة الولايات المتحدة وموثوقيتها... وهذا أمر مهم؛ إذ ينعكس في النهاية على قرارات إدارة الاحتياطيات والعملات، ويزيد من تقلب التوقعات الخاصة بالاقتصاد الأميركي بصورة لم تكن موجودة من قبل».

وأشار التقرير إلى أنه إذا كانت اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد قد تمحورت حول حالة عدم اليقين التي تسبّبت بها خطط ترمب لفرض رسوم جمركية أعلى وتصاعد النزعة الحمائية، فإن التركيز الآن يتجه إلى كيفية تكيف الشركات والدول والمستهلكين مع المشهد الجديد.

والخلاصة، حسب تحديث تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، هي أن التكيّف لم يكن بالسوء الذي كان متوقعاً عند تولي ترمب منصبه -على الأقل حتى سبتمبر (أيلول)- رغم استمرار حالة التبدّل.

فبعد أن خفّض الصندوق في أبريل (نيسان) توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 2.8 في المائة، استعاد معظم ذلك الخفض في توقعاته الأخيرة المنشورة الثلاثاء؛ إذ رفع النمو العالمي المتوقع إلى 3.2 في المائة للعام الحالي.

لكن الآن، ومع وجود ثغرة كبيرة في تدفق البيانات تغطي نحو ربع الناتج الاقتصادي العالمي، ستزداد ضبابية المشهد كلما طال أمد الإغلاق.

وقال مدير الاقتصاد الكلي العالمي في مجموعة «أوراسيا»، روبرت كاهن: «من المؤكد أنه لا يزال هناك قدر كبير من المعلومات المتاحة، ويكرّس صناع السياسات جهداً كبيراً لجمع البيانات الدقيقة والشواهد الميدانية حول الولايات المتحدة، لكن كيفية تجميع هذه المعطيات، والأهم من ذلك كيفية تفاعل الأسواق معها، تبقى مجهولات حرجة. ومع مرور الوقت، يزداد خطر الخطأ مع تراكم حالة عدم اليقين».

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ترمب يعلن بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة ويحضّ حماس على تسليم جثث الرهائن

الرئيس الأميركي يصافح نظيره الفلسطيني قبيل انطلاق قمة شرم الشيخ

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غياب البيانات الأمريكية يربك الاقتصاد العالمي ويعقّد قرارات البنوك المركزية غياب البيانات الأمريكية يربك الاقتصاد العالمي ويعقّد قرارات البنوك المركزية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 23:12 2026 الخميس ,26 شباط / فبراير

عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة
المغرب اليوم - عراقجي يؤكد الاتفاق بات في مراحله الاخيرة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:26 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:33 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أفكار مبتكرة لتجديد غرفة النوم في الشتاء بهدف كسر الروتين

GMT 17:59 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الروبل في بورصة موسكو

GMT 00:18 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجاء الرياضي يعلن أسباب الاستغناء عن المدرب الشابي

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 21:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 11:13 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

خادم الحرمين الشريفين يشرف حفل استقبال أهالي منطقة حائل

GMT 21:17 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

هل توبيخ الطفل أمام الآخرين يؤثر في شخصيته؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib