تصاعد الصراع يضع الملاحة النفطية على المحك والمغرب في صدارة التحدي الطاقي
آخر تحديث GMT 21:45:37
المغرب اليوم -

تصاعد الصراع يضع الملاحة النفطية على المحك والمغرب في صدارة التحدي الطاقي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تصاعد الصراع يضع الملاحة النفطية على المحك والمغرب في صدارة التحدي الطاقي

توتر بحري غير مسبوق
الرباط - المغرب اليوم

تكشف لقطات منصة “MarineTraffic” في الوقت الفعلي، عن مشهد “توتر بحري غير مسبوق” لحركة الملاحة البحرية قرب مضيق هرمز؛ حيث أظهرت بيانات جغرافية ملتقطة حديثاً ناقلات نفط وسفن شحن عملاقة تتردد في اتخاذ قرار العبور، بعد أن طالت الهجمات الإيرانية ناقلتَي نفط في المياه ذاتها، وأدّت إلى إغراق إحداهما، وفق تقارير وكالات أنباء عالمية.

وأفادت آخر المعطيات، إلى حدود كتابة هذا التقرير، برُسوّ ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط وغاز طبيعي مسال في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول الخليج المنتجة، في حين تواصل بعض السفن مجازفتها باختراق الممر في ظل التهديد القائم وقصف إيراني لم يهدأ لليوم الثاني، توالياً، على معظم دول الخليج.

وفي حال اشتداد الحرب بينها وبين واشنطن وتل أبيب بإمكان طهران أن تلجأ إلى “إغلاق مطول” لمضيق هرمز (يمتد على 33 كيلومترا) كـ”ورقة ضغط” في خضم الصراع؛ ما سيشل حركة ملاحة النفط ويُلقي بظلال ثقيلة على المنتجين كما المستوردين، في وقتٍ بدأت قواتها البحرية منذ ليل أمس السبت “إطلاق إنذارات تحذيرية” للسفن العابرة.

يعد مضيق هرمز شرياناً لا بديل عنه في بنية الطاقة العالمية، إذ تتدفق عبره 20 مليون برميل، و220 ألف طن متري من الغاز المسال يوميا، ما يبوّئه مكانة ضمن أهم المحاور في ميزان الاقتصاد العالمي؛ فيما تقدّر تقارير دولية الخسائرَ في حال الإغلاق بأكثر من 1,5 مليار دولار يومياً.

وتتحكم الممرات المائية في الشرق الأوسط مجتمعةً “في ما يناهز 16% من حجم التجارة الدولية من السلع”، وفق ما يؤكده الأستاذ الباحث في النقل واللوجستيات عزيز برهمي.

وبحسب برهمي، فـ”ما يزيد الوضع تعقيداً هو أن خيارات التحويل البديلة تبقى محدودة ومُكلفة؛ فالإمارات وحدها تمتلك خط أنابيب يصل إلى ميناء الفجيرة، غير أن طاقته الاستيعابية تعجز عن استيعاب موجة تصدير شاملة في حالة الإغلاق التام”؛ وهو ما قد تهدد به إيران في ظل تصاعد التوتر.

وزاد التوتر مع تصاعد وتواتر مؤشرات محتملة عن “إمكانية انخراط جماعة الحوثيين”، المدعومة إيرانياً، في المشهد، ما يجعل توقعات تحرك مماثل عند مضيق “باب المندب” وتجاه الملاحة في البحر الأحمر أمراً وارداً جدا. ويؤكد الخبير اللوجستي عينه لهسبريس أن “تزامُن الضغوط المتزايدة على الممرَّين معاً سيدفع الاقتصاد العالمي ليواجه تداعيات أزمة إمداد طاقي لا سابق لها منذ صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي”.

فصّل برهمي مسار الأزمة بدقة مثيرة للقلق؛ فإغلاق مضايق حيوية في المنطقة المشتعلة سيُرغم ناقلات النفط القادمة من الخليج العربي على سلوك طريق “رأس الرجاء الصالح”، ما يُضيف آلاف الأميال البحرية إلى كل رحلة، ويُحوّل تلقائياً إلى “ارتفاع حاد في كلفة الشحن وأقساط التأمين البحري، وتأخير في مواعيد التسليم يُربك خطط التخزين والإنتاج في مختلف أنحاء العالم”؛ عادّاً أن المغرب “ليس في منأى” عن كل تلك التداعيات.

وأضاف المتحدث أن “النتيجة الحتمية ليست فاتورة الوقود وحدها، بل موجة من التضخم المستورد قد تطال كل سلعة استهلاكية تحتاج إلى نقل”، وفق قراءته.

أما الخبير الطاقي المغربي أمين بنونة فيُضيف بُعداً أمنياً أشد قتامة، منبها في السياق إلى أن “ناقلات النفط العملاقة التي يبلغ حمل بعضها 300 ألف طن لا تمتلك في الأصل أي وسائل للحماية الذاتية”، ما يجعلها “هدفاً مكشوفاً وسط مناطق النزاع المسلح”؛ وبالتالي فاستهداف ناقلة واحدة بهذا الحجم يُحدث، على حد تعبيره، “كارثة بكل المقاييس؛ بشرية وبيئية واقتصادية في آنٍ واحد”.

المغرب، باعتباره أحد أبرز المستوردين للطاقة في شمال إفريقيا، لا يقف بمنأى عن هذا المشهد المتأزم؛ فرغم أن المملكة “تُؤمّن نحو 80 إلى 85 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر عقود آجلة”، حسب إفادة بنونة، إلّا أن هذه العقود ليست ذات أسعار مُثبَّتة، بل “هي مؤشَّرة بأسعار السوق الدولية الجارية”؛ ويرسخ ذلك خلاصة أن “أي ارتفاع عالمي حاد سينعكس على المستهلك المغربي بصورة أو بأخرى، وإن بوتيرة أخف مقارنةً بالسوق الفورية التي لا يلجأ إليها المغرب إلا لتغطية نحو 20% من استهلاكه”.

وفي حديثه الصحفي قدّم الخبير ذاته “سيناريو” رقمياً واضحا: “في حال بلغ سعر برميل النفط عتبة الـ120 دولاراً فإن سعر الغازوال (المازوط) عند محطات الوقود المغربية قد يقفز إلى 18 درهماً للتر”، وهو مستوى سيُلقي بتداعيات اجتماعية واقتصادية ثقيلة على الأسر والمقاولات على حدٍّ سواء؛ في ما يشبه تداعيات “الصدمة السيكولوجية” والمالية التي حدثت عقب “حرب أوكرانيا” عام 2022.

وفي سياق النقد الضمني لآليات التسعير المحلي لفت المتحدث الانتباه إلى أن “التغيرات الطفيفة التي تشهدها المحطات المغربية لا تعكس دائماً حقيقة السوق الدولية”، مُرجحاً أن “سياسات الفاعلين المحليين للتوزيع تتدخّل في رسم هذه الأسعار بعيداً عن منطق العرض والطلب الصافي”، بوصفه.

أمام هذا المشهد الضبابي يُجمع الخبيران، ضمن حديثهما للجريدة، على أن “المغرب مدعوٌّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز سيادته الطاقية، وذلك عبر مسارَين متكاملَين: أولهما تقوية المخزون الإستراتيجي من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وثانيهما إعادة تشغيل مصفاة ‘سامير’ التي تُمثّل رصيداً صناعياً نائماً يمكنه، متى أُعيد استثماره، أن يمنح المملكة هامش أمان يمتد بين 3 و4 أشهر من الاكتفاء الذاتي في التكرير، بعيداً عن التقلبات الفجائية للأسواق والظروف الخارجية من أزمات جيوسياسية وحتى مناخية”.

وإجمالاً أجمَع كل من أمين بنونة وعزيز برهمي على أن التطورات العسكرية الأخيرة في مضيق “هرمز” تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، معتبرين أن أيّ اضطراب، وفي حال طول أمد الصراع العسكري الجاري في هذه المناطق الحيوية، “سينعكس مباشرة على الفاتورة الطاقية” والقدرة الشرائية في المغرب.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

قطر تتعرض لـ44 صاروخاً و8 طائرات مسيّرة في الهجمات الإيرانية عقب الغارات الأميركية

تكدس مئات الناقلات في الخليج خارج مضيق هرمز مع تصاعد المواجهة العسكرية

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصاعد الصراع يضع الملاحة النفطية على المحك والمغرب في صدارة التحدي الطاقي تصاعد الصراع يضع الملاحة النفطية على المحك والمغرب في صدارة التحدي الطاقي



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:50 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

صلاة التراويح وعدد ركعاتها

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib