أزمة تلاحق مؤسسات التعليم الخاص بعد استفادتهم غير المشروعة من صندوق كورونا
آخر تحديث GMT 04:18:44
المغرب اليوم -

صار في تعطش شديد إلى امتصاص دماء الأسر المغربية

أزمة تلاحق مؤسسات التعليم الخاص بعد استفادتهم "غير المشروعة" من صندوق "كورونا"

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - أزمة تلاحق مؤسسات التعليم الخاص بعد استفادتهم

مؤسسات التعليم الخاص
الرباط - المغرب اليوم

طالما نبه العديد من المهتمين بالشأن العام والشأن التربوي على الخصوص في أكثر من مناسبة، إلى ما صار عليه لوبي التعليم الخاص من تغلغل وتعطش شديد إلى امتصاص دماء الأسر المغربية واستزاف جيوب أربابها خلال السنوات الأخيرة. وبدا جشعه واضحا في هذه الأيام العصيبة مع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد -19"، واضطرار السلطات إلى إغلاق المؤسسات التعليمية وتعويض الدراسة الحضورية بالتعلم عن بعد، حيث سارعت "رابطة أرباب مدارس التعليم الخاص" إلى مراسلة رئيس الحكومة فور إحداث صندوق تدبير ومواجهة تداعيات الجائحة الصحية والاجتماعية والاقتصادية، تطالب هي الأخرى على غرار باقي الجهات المتضررة بالاستفادة من الدعم.

وهو ما أثار في حينه ردود فعل غاضبة، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقادات اللاذعة، وتعالت أصوات التنديد والاستنكار في وقت كان يجدر بالمستثمرين في القطاع وأصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة، أن ينخرطوا في التعبئة العامة ويعلنوا عن تضامنهم اللامشروط في أوج الأزمة الصحية الخانقة التي تعرفها بلادنا، بالانضمام إلى قائمة المتبرعين الطويلة وليس العكس. فاضطرت الرابطة إلى إعادة النظر في خطتها المكشوفة، بالتعبير عن أسفها لما خلفته رسالتها المتسرعة من استياء وتذمر عارمين، وتقديمها اعتذارا علنيا صريحا وموثقا، مدعية أنها لم تكن موفقة في صياغة منشورها على الوجه الأكمل، وأن الأمر لا يعدو أن يكون سوء فهم ليس إلا. نافية بالمطلق أن يكون هدفها الاستفادة من الصندوق، وأن طلبها جاء بحسن نية ورغبة منها في دعم بعض العاملين في القطاع، إذا ما تعذر على المؤسسات التعليمية الصغرى صرف رواتبهم في حالة تمديد فترة الحجر الصحي، ومراعاة ظروف الأسر المتضررة وغير القادرة على أداء الأقساط الشهرية عن دراسة أبنائها.

بيد أنه ورغم توالي بلاغات تبرؤ عدد من أصحاب المدارس الخاصة من مراسلة الرابطة لرئيس الحكومة معتبرين أنها لا تمثلهم، وكما يقول المثل الشعبي "تبع لكذاب حتى لباب الدار"، فإنه سرعان ما انكشف الأمر وتأكد للكثير أن "الكفر" فعلا ملة واحدة، وإلا ما كانت معظم هذه المؤسسات التعليمية لتحاصر أمهات وآباء وأولياء التلاميذ عبر مختلف الوسائل المتاحة، بما فيها تسخير الأساتذة للتواصل المباشر مع تلامذتهم كوسيلة ضغط من أجل أداء "واجب" شهر مارس، علما أن السلطات كانت اتخذت من بين التدابير الاحترازية قرار تعليق الدراسة الحضورية ابتداء من يوم الاثنين 16 مارس 2020.

والمثير للاستغراب أن الأغلبية من أصحاب هذه المدارس "الحرة" لم يجدوا أمامهم من ذريعة لتبرير زلتهم في إرغام الأسر على الدفع مقابل خدمات لم تنجز على أرض الواقع، سوى الادعاء الباطل بأن القطاع يعاني من مشاكل وإكراهات، تستلزم إسعافه للاستمرار في أداء دوره التربوي من جهة، وباعتباره ثاني قطاع اقتصادي يشغل آلاف الأطر والمستخدمين من جهة أخرى. وأن التوقف عن أداء الواجبات الشهرية سيساهم لا محالة وبشكل كبير في تعقيد الأمور، وخاصة بالنسبة للمؤسسات التعليمية الصغرى المتضررة من تداعيات وباء كورونا. فأين ذهبت يا ترى كل تلك الأموال التي راكموها عبر السنوات، مستفيدين في ذلك من عدة امتيازات وإعفاءات ضريبية، ساهمت جميعها في تعدد مشاريعهم وتنمية أرصدتهم البنكية الخيالية؟

فعلاوة على استخلاص قسط شهر مارس، أبى "مصاصو الدماء" في التعليم الخصوصي إلا أن يتمادوا في رعونتهم، حيث أنهم وبعد ابتزاز الدولة واستنزاف جيوب المواطنين، دفعوا بالعاملين إلى تقديم طلبات الحصول على التعويض المحدد في 2000 درهم من الصندوق الوطني الضمان الاجتماعي. مما أثار غضب وزير الشغل والإدماج المهني محمد أمكراز خلال جلسة منعقدة بمجلس المستشارين،

حيث استنكر بشدة ما أقدمت عليه عدة مقاولات خاصة وضمنها مؤسسات التعليم، من تحايل على القانون في الإدلاء للجهات المسؤولة بمعطيات كاذبة ومضللة في سبيل الحصول على دعم غير مستحق، مستعرضا أرقاما مروعة عن أعداد طلبات المستخدمين المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي، والقيمة الإجمالية للتعويضات عن 48 ألف منهم بلغت عشرة مليارات من السنتيمات. فهل يعقل والحالة هذه استمرار مثل هذا التسيب المتمثل في استخلاصها الواجبات المالية الشهرية دون صرف رواتب العاملين؟ فأي "لهطة" أكبر وأخطر من هذه التي كشف عنها هذا اللوبي المتنفذ في قطاع التعليم الخاص؟ ألا يندرج أسلوب التناور والغدر والتدليس والتحايل في إطار الخيانة العظمى، لاسيما أن بلادنا تمر بأزمة كبرى وأحوج ما تكون إلى كل أنواع المساندة والتآزر ونكران الذات، ومن يشد عضدها ويقوي أزرها إلى أن تخرج من هذه المحنة بأقل الخسائر، عوض السعي إلى محاولة خنقها وإضعافها؟

إن بلادنا تمر اليوم بتجربة مريرة وجد مؤلمة في ظل انتشار جائحة كورونا الفتاكة، وبقدر ما كشفت هذه الآفة عن الجانب المشرق لدى الكثير من أبنائها الشرفاء البررة، الذين أبانوا عن روح المواطنة الصادقة ومدى استعدادهم للتضحية في سبيل إنقاذها، من خلال تعدد أشكال الدعم والمبادرات الرائدة سواء الفردية أو الجماعية، بقدر ما أماطت اللثام عن حقيقة "فيروسات" آدمية أضر وأخطر من "كوفيد 19"، مما يستدعي من الدولة التدخل العاجل لتحصين نفسها وحماية المواطنين من سمومها، والتعجيل بفرض رقابة صارمة على سير أعمال "مؤسسات التعليم الخصوصي" وعدم التساهل مع كل الممارسات غير المشروعة والمسيئة للعمل التربوي السليم.

قد يهمك ايضا

بالفيديو: تشديد الرقابة على مؤسسات التعليم الخاصة في فرنسا

توقيع اتفاقيات شراكة بين نقابات التعليم الخاص

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة تلاحق مؤسسات التعليم الخاص بعد استفادتهم غير المشروعة من صندوق كورونا أزمة تلاحق مؤسسات التعليم الخاص بعد استفادتهم غير المشروعة من صندوق كورونا



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib