كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن اعتماد مقاربة استباقية لمواجهة المخاطر الرقمية وتعزيز الأمن السيبراني، مؤكدا أن التهديدات السيبرانية “لم تعد محتملة فقط، بل أصبحت واقعية ومستمرة”، ما يفرض على الإدارات العمومية تبني سياسات وقائية تضمن حماية الأنظمة المعلوماتية واستمرارية الخدمات.
جاء ذلك في جواب كتابي لوزارة العدل على سؤال للنائب البرلماني إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، حول النهج المعتمد في التعامل مع المخاطر الرقمية والأمن السيبراني، حيث أوضحت الوزارة أن “الهجمات الإلكترونية أصبحت تستهدف كبرى الشركات والمنظمات الحكومية”، معتبرة أن الأمن السيبراني بات “ركيزة أساسية لاستدامة التحول الرقمي وحماية المعطيات الحيوية”.
وأكدت الوزارة أن تدخلاتها في هذا المجال تستند إلى مرجعيات قانونية وتنظيمية واضحة، من بينها مرسوم أمن نظم المعلومات، والسياسة الوطنية لأمن نظم المعلومات، إضافة إلى التوجيهات الصادرة عن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بصفتها الهيئة الوطنية المكلفة بتنسيق وتنفيذ سياسة الدولة في مجال الأمن السيبراني.
وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أنها اعتمدت “مقاربة شمولية ومتكاملة للأمن السيبراني، ترتكز على تدابير تقنية وتنظيمية ووقائية”، بهدف حماية أنظمتها المعلوماتية وضمان استمرارية خدماتها الرقمية في “بيئة آمنة وموثوقة”.
وكشف الجواب الكتابي، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن وزارة العدل شرعت في تنفيذ خطة متكاملة لتقوية بنيتها المعلوماتية، تقوم على “مقاربة أمنية متعددة الطبقات تشمل الشبكات الداخلية، ومراكز البيانات، والخوادم، والتطبيقات، والأجهزة الطرفية والمستخدمين”.
ومن بين أبرز هذه الإجراءات، اعتماد نظام للمراقبة والتحليل الأمني، يتيح “جمع وتحليل السجلات الرقمية في الوقت الفعلي، ورصد أي سلوك غير طبيعي أو محاولات اختراق محتملة”، مع إصدار تنبيهات فورية لفرق الأمن المعلوماتي من أجل التدخل السريع واحتواء التهديدات.
كما لجأت الوزارة إلى تفعيل جدران حماية متقدمة من الجيل الجديد، قادرة على تحليل حركة المرور الشبكية بشكل معمق، والكشف المبكر عن الهجمات المعقدة والبرمجيات الخبيثة، مع عزل الأنشطة المشبوهة ومنع انتشارها.
وأوضح الجواب أن الوزارة أرست نظامًا خاصًا لحماية التطبيقات الإلكترونية، بهدف تأمين المنصات والخدمات الرقمية ضد الثغرات الشائعة، خاصة في ظل “التوسع المتزايد في عدد الخدمات الإلكترونية الموجهة للمرتفقين والمهنيين القضائيين”.
وأكدت في هذا الصدد أن هذا النظام يشكل “طبقة إضافية للحماية أمام محاولات استهداف الأنظمة المعروضة على الإنترنت”، ويتم دعمه بآليات مراقبة وتحديث مستمر لمواكبة تطور أساليب الهجوم الإلكتروني.
وفي ما يتعلق بالحماية الداخلية، أبرزت وزارة العدل أنها اعتمدت سياسة صارمة لإدارة صلاحيات الولوج، تقوم على مبدأ “الحد الأدنى من الصلاحيات”، بما يقلص مخاطر إساءة استعمال الحسابات أو استغلالها في أغراض غير مشروعة، إلى جانب تفعيل سجلات مراقبة تتيح تتبع جميع العمليات داخل الأنظمة المعلوماتية.
كما شددت الوزارة على تعميم تقنيات التشفير، سواء أثناء تخزين المعطيات أو تبادلها، مع اعتماد بروتوكولات نقل آمنة، وتشفير قواعد البيانات والمستندات الحساسة، وتعميم حلول التوقيع الإلكتروني، بما يضمن “سرية وسلامة المعطيات في جميع مراحل معالجتها”.
وأفاد الجواب بأن الوزارة فعّلت نظام المصادقة متعددة العوامل للحد من مخاطر اختراق الحسابات، من خلال الجمع بين كلمة المرور، ووسائل تحقق إضافية، وخصائص بيومترية، وهو ما “مكّن من تقليص نسبة محاولات الاختراق الناجحة بشكل ملحوظ”.
كما أكدت الوزارة تعزيز تعاونها مع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، خاصة عبر إجراء اختبارات اختراق قبل إطلاق المنصات الرقمية الجديدة، من أجل “تقييم مستوى الحماية واكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها قبل دخول الأنظمة مرحلة الإنتاج”.
وعلى المستوى التنظيمي، أعلنت وزارة العدل عن إحداث مصلحة خاصة بالمراقبة وافتحاص أمن نظم المعلومات، وتعيين مسؤول عن أمن نظم المعلومات، وإحداث لجنة مركزية ولجان لاممركزة لتدبير أمن نظم المعلومات على مستوى الدوائر الاستئنافية.
كما تم، حسب الجواب ذاته، إعداد خطة عمل لتنزيل التوجهات الوطنية لأمن نظم المعلومات، وإجراء عمليات فحص وتدقيق دوري للبنية التحتية المعلوماتية ببعض المحاكم والمصالح، إضافة إلى تنفيذ برامج تحسيسية لفائدة موظفي القطاع “لرفع الوعي بأهمية الأمن السيبراني ومخاطر الهجمات الرقمية”.
وأكدت وزارة العدل على أن هذه التدابير تندرج ضمن “نهج استباقي شامل”، يهدف إلى حماية المعطيات الرقمية، وضمان استمرارية المرفق القضائي، والعمل في بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر