كشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن حصيلة إيجابية لتنفيذ قانون المالية لسنة 2025، رغم ما طبعها من ظرفية دولية صعبة اتسمت بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتداعيات الأزمات المناخية والتوترات التجارية، مفيدا أن الاقتصاد الوطني أبان عن قدرة واضحة على الصمود، مدعومًا بتحسن الأنشطة الفلاحية وغير الفلاحية، وتنامي مداخيل السياحة وتحويلات مغاربة العالم والاستثمارات الأجنبية، ما انعكس في تسجيل مداخيل جبائية قياسية واحتياطيات غير مسبوقة من العملة الصعبة.
وأشار لقجع، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، إلى أن تنفيذ قانون المالية لسنة 2025 تم في “ظروف صعبة، فالاقتصاد الوطني واجه دينامية دولية مطبوعة عمومًا بنمو معتدل، بسبب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، والتأثير المتصاعد للأزمات المناخية، كما أن التوترات التجارية وما لها من تداعيات عبر الإجراءات الحمائية المتخذة كان لها أثر كبير على دينامية الاستثمار وعرقلة سلاسل التوريد”.
وسجل وزير الميزانية “التحسن الملحوظ للأنشطة الفلاحية، حيث سجلت نموًا بنسبة 4.6% بعد الانكماش المسجل سنة 2024، والذي بلغ ناقص 4.8%”، مضيفا: “نستبشر هذا الموسم بموسم فلاحي جيد بفضل الأمطار التي عرفتها بلادنا، التي ستفتح بالمناسبة آفاقًا حقيقية وواقعية لولوج بلادنا معدلات نمو أعلى، تفوق 5%، في السنوات المقبلة”.
كما أن الأنشطة غير الفلاحية، وفق لقجع، “واصلت ديناميتها، حيث سجلت نموًا بنسبة 4.6% مقابل 4.5% سنة 2024، وهو ما نستشفه من العديد من المعطيات التي طبعت سنة 2025، من بينها ارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8.2% مقارنة مع السنة الماضية، ثم تجاوز سقف 20 مليون سائح وافد إلى المغرب نهاية سنة 2025، وهو ما يشكل زائد 14%”.
ولفت لقجع إلى “الأداء الجيد لتحويلات مغاربة العالم، وعائدات السفر، والاستثمارات الأجنبية التي فاقت 5 مليارات دولار، مكّن بشكل مستمر من الرفع من الاحتياطات المغربية من العملة الصعبة لتبلغ مستوى غير مسبوق عند نهاية سنة 2025، فاق 440 مليار درهم، بزيادة 18% مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024، وهو ما يفوق قدرة 5.5 أشهر من الواردات”.
وشدد المسؤول الحكومي على أن “حصيلة تنفيذ قانون المالية أسفرت، كما كنا ننتظر، عن تطور كبير للمداخيل العادية، حيث سجلت 424 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 53 مليار درهم مقارنة مع سنة 2024، أي زائد 14.2%”، عازيا ذلك إلى “الارتفاع الملموس للمداخيل الجبائية بـ43.8 مليار درهم، أي زائد 14.7% مقارنة بسنة 2024، وهو ما شكّل نسبة إنجاز بلغت 107% مما توقعناه في مشروع قانون المالية لسنة 2025”.
وأكد أن حصيلة الضريبة على الشركات انتقلت من 71.1 مليار درهم سنة 2024 إلى 91.4 مليار درهم سنة 2025، مشكلة بذلك نسبة ارتفاع 28.6%، وهي الصورة الحقيقية التي تعكس نمو الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن مداخيل الضريبة على القيمة المضافة عرفت “منحى تصاعديًا، حيث انتقلت من 89.3 مليار درهم إلى 97.7 مليار درهم سنة 2025. وانتقلت حصيلة الضريبة على الدخل، رغم الإصلاحات التي قمنا بها والتي بلغت كلفتها أكثر من 8 مليارات درهم، من 59.7 مليار درهم سنة 2024 إلى 65.4 مليار درهم سنة 2025، مسجلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 9.4%، وبلغت نسبة الإنجاز 107.4%”.
وعرفت الرسوم الجمركية، حسب لقجع، “نفس المنحى، حيث بلغت 17.2 مليار درهم سنة 2025 مقابل 15.2 مليار درهم سنة 2024، أي بارتفاع 12.9%. كما انتقلت الضريبة الداخلية على الاستهلاك من 36.5 مليار درهم إلى 41.5 مليار درهم سنة 2025، مشكلة نسبة ارتفاع 13.8%”.
وشدد لقجع على أن “هذا الارتفاع المسجل على مستوى المداخيل الجبائية يؤكد تواصل الدينامية الإيجابية التي سجلناها خلال السنوات الأربع الماضية، حيث عرفت المداخيل ارتفاعًا ملموسًا بـ127 مليار درهم خلال الفترة 2021-2025، وهو ما يشكل متوسط ارتفاع سنوي يقدر بـ12.4%”، مضيفا أن ذلك يؤكد صواب الاختيارات المرتبطة بالإصلاح الجبائي.
وأردف أن هذا الأداء الجيد للموارد “مكّن من تغطية الارتفاع الذي سجلته نفقات الموظفين مقارنة مع سنة 2024، بزيادة 15 مليار درهم، لتمكين جميع الموظفين من الاستفادة من الزيادة في الأجور المقررة في الحوار الاجتماعي، كما مكّن من تمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي بلغت مجموع نفقاته برسم سنة 2025 ما قدره 37.7 مليار درهم، مقابل 32 مليار درهم سنة 2024، أي بزيادة 5.5 مليارات درهم”.
وتابع لقجع أن الميزانية العامة للدولة واصلت تحمل مجموعة من النفقات الموجهة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، مفيدا أنه “بغض النظر عن المقاصة التي بلغت كلفتها 17.7 مليار درهم، فقد وصل دعم المكتب الوطني للكهرباء إلى مبلغ 4 مليارات درهم، والبرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع إلى 5.5 مليارات درهم”.
وأورد أن الأداء الجيد للموارد مكن من الحفاظ على دينامية الاستثمار “حيث ارتفعت الاعتمادات المرصودة للاستثمار بقيمة 7.8 مليارات درهم، أي بزيادة 6.7% بين سنتي 2024 و2025، وبلغ مجموع الاعتمادات 125.3 مليار درهم، لتصل بذلك نسبة الإنجاز إلى 76% برسم سنة 2025”.
وأوضح الوزير أن هذا التحسن الملموس المسجل على مستوى المداخيل، والتدبير المحكم للنفقات، مكنا “من حصر مستوى عجز الميزانية برسم سنة 2025 في 3.5%، وهو نفس المستوى الذي توقعناه في قانون المالية لسنة 2025″، مفيدا أن كنتيجة لذلك انخفض حجم مديونية الخزينة ليصل إلى 67.2% عوض 67.7% برسم سنة 2024، موضحا أنه سيتواصل نفس المسار خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن يستقر عجز الميزانية عند 3% خلال الفترة ما بين 2026 و2028، وبالتالي وضع دين الخزينة في منحى تنازلي ليبلغ 64% سنة 2028”.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر