شرعت المفوضية الأوروبية، بتفويض من سفراء دول الاتحاد الأوروبي، في الإعداد لفتح مفاوضات مع المغرب بشأن إبرام اتفاق جديد للصيد البحري، في خطوة تعكس حرص بروكسل على استعادة إطار التعاون مع الرباط في هذا القطاع الحيوي.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فقد منحت دول الاتحاد الأوروبي، الأربعاء الفارط، المفوضية تفويضًا للتفاوض حول اتفاق شراكة للصيد المستدام يشكل الإطار العام للتعاون، إلى جانب بروتوكول تطبيقي يسمح لسفن الاتحاد الأوروبي بالولوج إلى المياه المغربية، في أفق إعادة تنظيم نشاط الصيد بين الجانبين.
وكان آخر بروتوكول للصيد بين بروكسل والرباط قد انتهى سنة 2023، ما أدى إلى توقف أسطول الاتحاد الأوروبي عن الصيد في تلك المياه منذ ذلك التاريخ، وتشير تقارير أوروبية إلى أن أكثر من 90 في المئة من مصطادات الاتحاد الأوروبي، قبل انتهاء العمل بالبروتوكول، كانت تُنجز في مياه الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، عبّرت منظمة «يوروبِش» الممثلة لصيادي الاتحاد الأوروبي عن ترحيبها بقرار الشروع في المفاوضات، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق جديد بات ضرورة ملحة في ظل تراجع فرص الصيد البديلة، سواء نتيجة تقلص الولوج إلى المياه الأوروبية أو بسبب ممارسات صيد غير مستدامة لدى بلدان ثالثة.
وتراهن المفوضية الأوروبية، من خلال هذه المفاوضات، على إعادة إحياء التعاون البحري مع المغرب ضمن إطار قانوني جديد يراعي أحكام القضاء الأوروبي ويستجيب في الوقت نفسه لمصالح قطاع الصيد داخل الاتحاد ويحترم السيادة المغربية.
وأكتوبر الفارط، عبّر وزير الزراعة والصيد البحري والتغذية الإسباني، لويس بلاناس، عن أمله في التوصل “قريبًا” إلى اتفاق جديد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، يعزز التعاون القائم ويوفر فرصًا أوسع لأساطيل الصيد الأوروبية والإسبانية.
وجاءت تصريحات الوزير الإسباني خلال جلسة عامة بمجلس النواب في مدريد، ردًا على استجواب من حزب “الكتلة الوطنية الغاليثية” (BNG)، إذ شدد بلاناس على أن المغرب يظل شريكًا أساسيًا للاتحاد الأوروبي في مجال الصيد البحري والزراعة، لما يتمتع به من استقرار سياسي ورؤية واضحة للتعاون الإقليمي.
وكان الاتفاق المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2019 يسمح لـ128 سفينة أوروبية، من بينها 93 سفينة إسبانية، بالصيد في المياه المغربية لمدة أربع سنوات، مقابل 52.2 مليون يورو يدفعها الاتحاد كمقابل مالي، وشمل الاتفاق استغلال الموارد البحرية في مختلف السواحل المغربية، بما فيها تلك الواقعة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأضاف الوزير، وبحسب ما نقلت وسائل إعلام إسبانية متفرقة آنذاك، أن النية تتجه نحو إبرام اتفاق جديد في المستقبل القريب يعيد تنشيط التعاون البحري بين الطرفين، بعد تعليق البروتوكول السابق سنة 2023، مؤكدًا أن الهدف هو ضمان استمرارية الشراكة التي تعود بالنفع المتبادل على المغرب ودول الاتحاد الأوروبي، خاصة إسبانيا التي تربطها بالمملكة علاقات اقتصادية متينة.
وفي سياق متصل، أوضح بلاناس أن مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية عملا على تكييف الاتفاقيات القائمة مع الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية، بما يضمن احترام القوانين الأوروبية دون المساس بالمصالح الاستراتيجية للعلاقات مع المغرب.
وأشار المسؤول الحكومي الإسباني، إلى أن هذا التكييف يشمل بُعدين أساسيين: أصل المنتجات الزراعية والبحرية، وتأثير الاتفاقيات على ساكنة الأقاليم الجنوبية المغربية، مؤكدا أن هذه الإجراءات تعكس الوعي المتزايد داخل المؤسسات الأوروبية بأهمية الحفاظ على علاقة متوازنة وبنّاءة مع المغرب، باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي والبحري في غرب المتوسط.
وأشار بلاناس إلى أن ما تم اعتماده من طرف المفوضية والمجلس الأوروبيين يحمل طابعًا استراتيجيًا مزدوجًا، زراعيًا وبحريًا، في إطار تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، معتبرًا أن هذه الشراكة ليست تقنية فحسب، بل سياسية واستراتيجية، وتُظهر مدى الثقة التي تحظى بها الرباط داخل الأوساط الأوروبية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر