تأثير تطور مجالات الاتصالات في طلب تسليم واسترداد المجرمين

تأثير تطور مجالات الاتصالات في طلب تسليم واسترداد المجرمين

المغرب اليوم -

تأثير تطور مجالات الاتصالات في طلب تسليم واسترداد المجرمين

بقلم : القاضي فتحي الجواري

استقر فقه القانون الدولي على اعتبار تسليم المجرمين شكلاً من أشكال التعاون الدولي في مكافحة الجريمة والمجرمين، وحماية المجتمعات من المُخلين بأمنها واستقرارها، وحتى لايبقى هؤلاء العابثين بمنأى عن العقاب يعيثون في الأرض فسادًا، إن هذا النوع من التعاون الدولي هو نتيجة طبيعية للتطورات التي حدثت في المجالات كافة، ومنها مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لم تعد الحدود القائمة بين الدول تشكل حاجزًا أمام مرتكبي الجرائم، كما أن نشاطهم الاجرامي لم يعد قاصرًا على إقليم معين بل امتد إلى أكثر من إقليم، حيث أصبح المجرم يشرع في التحضير لجريمته في بلد، وينفذها في بلد ثان، ثم يفر إلى بلد ثالث.

فالجريمة أصبح لها طابعًا دوليًا والمجرم نفسه أصبح مجرمًا دوليًا، وهذا ينطبق على الجرائم المتعلقة بالإنترنيت بشكل خاص وبالجرائم العابرة للحدود بشكل عام، وحيث أن أجهزة إنفاذ القانون لاتستطيع تجاوز حدودها الإقليمية لممارسة الاعمال التنفيذية على المجرمين الفارين ، كان لابد من ايجاد آلية معينة للتعاون مع الدولة التي ينبغي اتخاذ بعض تلك الاعمال فوق اقليمها ، ولكي يتم ذلك ويكون هناك تعاون دولي ناجح في مجال تحقيق العدالة كان لزاما تنظيم مجالات هذا التعاون الدولي تشريعيا ، وقضائيا ، وتنفيذيا . فالدولة اذ هي من اعضاء المجتمع الدولي لابد لها من الوفاء بالتزاماتها المترتبة على علاقاتها الدولية من خلال المعاهدات والاتفاقيات الدولية والثنائية التي تتعلق بتسليم واسترداد المجرمين .

ولو رجعنا لتلك الاتفاقيات نجد أن الدولة التي يتواجد المتهم بارتكاب إحدى الجرائم العابرة للحدود (ومن بينها الجرائم المتعلقة بالانترنيت) على اقليمها ملزمة بمحاكمته اذا كان تشريعها يتضمن تجريم تلك الافعال ، وإلا فعليها تسليمه الى الدولة الطالبة لكي تقوم بمحاكمته ، او تنفيذ العقوبة بحقه ان كان قد حوكم من قبلها على وفق احكام قانونها الوطني، فهذا التسليم يحقق مصالح الدولتين ، فالدولة الطالبة تضمن معاقبة من أخل بقوانينها وتشريعاتها، أما الدولة المطلوب منها التسليم فإن ذلك يساعدها على تطهير اقليمها من شخص خارج عن القانون وإبعاده عن إقليمها مما يساعدها على ضمان أمنها واستقرارها، ولذلك حرصت الدول على عقد الاتفاقيات الثنائية ، والاقليمية ، والدولية التي تنضم موضوع تسليم المجرمين، إضافة إلى تضمين تشريعاتها الوطنية شروط وضوابط التسليم والاسترداد ومن هذه الدول كان العراق فقد تضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 في المواد من 352 الى 368 منه شروط وضوابط الانابة القضائية وتسليم المجرمين والتعاون الدولي في هذه المجالات، كما ارتبط العراق باتفاقية الرياض للتعاون القضائي العربي لعام 1983،  اضافة للعديد من الاتفاقيات الثنائية ، والدولية المتعلقة بتسليم المجرمين، ونقل المحكومين .

أن تسليم المجرمين يعني قيام الدولة المطلوب منها التسليم، بتسليم شخصًا موجودًا على أراضيها إلى دولة أخرى وهي الدولة طالبة التسليم لغرض محاكمته عن جريمة نسب اليه ارتكابها، أو لتنفيذ حكم صادر ضده من محاكمها، ففكرة نظام التسليم تقوم على وجود علاقة بين دولتين الأولى تطالب بأن يسلم لها مرتكب الجريمة لتتخذ بحقه الاجراءات اللازمة لإيقاع العقاب اللازم بحقه ، والثانية يوجه اليها طلب التسليم لتقرر بعد ذلك أما الاستجابة للطلب إذا كان متفقًا مع تشريعاتها النافذة، أو مع معاهدة، أو اتفاق يربط بينهما، وأما الرفض .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأثير تطور مجالات الاتصالات في طلب تسليم واسترداد المجرمين تأثير تطور مجالات الاتصالات في طلب تسليم واسترداد المجرمين



GMT 14:20 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 12:23 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

أعلنت اليأس يا صديقي !

GMT 05:17 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

اليمن السعيد اطفاله يموتون جوعاً

GMT 00:59 2022 الإثنين ,14 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 11:30 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 19:57 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib