لتتواصل الحرب على بؤر الفساد

لتتواصل الحرب على بؤر الفساد

المغرب اليوم -

لتتواصل الحرب على بؤر الفساد

بقلم : محمد الروحلي

لا يمكن لأي متتبع إلا أن يستغرب لكل هذا التناقض الصارخ الذي سقط فيه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) واللجان التابعة له، قرار من لجنة الانضباط يتناقض جملة وتفصيلا مع قرار سبق أن اتخذته اللجنة التنفيذية لنفس الهيئة المشرفة على اللعبة بالقارة السمراء. 

تناقض يبين إلى أي حد أن الأمور تتحكم فيها أشياء لا علاقة لها بالمنطق ولا حتى بالقوانين التي من المفروض أن تحتكم إليها أجهزة (الكاف) في معالجتها للملفات التي تتعامل معها، معالجة يجب أن تكون مجردة، بل بعيدة عن أي تأثيرات خارجية، وانتصارا للاستقلالية المفقودة حتى الآن.

والمؤكد أن الوداد كان بالفعل ضحية السعي لإظهار هذه “الاستقلالية” المزعومة، في وقت ترابض فيه لجنة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تترأسها السنغالية فاطمة سامورا داخل مقر (الكاف) بالعاصمة المصرية القاهرة، لجنة دولية تنبش في كل الملفات وتبحث في مجموعة من التفاصيل، وهذا ما يفسر حالة الارتباك الطاغية داخل الجهاز الإفريقي الذي يرغب في الظهور بمظهر التلميذ النجيب والمطيع أمام معلمه أو ولي أمره.

والأكيد أن موقف الوداد التاريخي، والذي قاد إلى تغيير مجموعة من القوانين داخل الكاف وأظهر الحاجة إلى معالجة الاختلالات التي تعتري هذا الجهاز القاري، وضع بصفة خاصة الإصبع على بؤرة الفساد المعشعش داخل دواليبه منذ سنوات خلت.

فلولا رأسية وليد الكرتي، وما تبعها من موقف لإدارة الوداد، لما أمكن من الوقوف على هذه الممارسات التي يقودها ناد اسمه الترجي التونسي، كمنظومة فساد متكاملة الأضلاع وبامتدادات خارجية وداخلية.

فمنذ البداية ركز الجانب التونسي الضليع في قضايا فساد صارخة على فرضية انسحاب الوداد من المباراة، وبعد أن فشل في الوصول إليها داخل اللجنة التنفيذية، وحتى داخل محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، إلا أنه تمكن من تمريرها داخل لجنة تسمى تعسفا بلجنة الانضباط يقودها الجنوب الإفريقي ريموند هاك، والمنتمي لدولة لا تخفي عداءها للمغرب، وهذا ما تسعى إليه بعض الأطراف التي تحاول إظهار أن هناك صراعا بين دول، وليس بين أندية، مع أن الملف هو ملف رياضي يجب أن ينتهي مباشرة بعد صافرة الحكم.

صراع بين دول ما ذهب إليه مؤخرا مسؤول داخل الجهاز المسير للترجي التونسي، عندما أكد في تصريح تلفزي أن ناديه يصارع في هذا الملف، المغرب كدولة وليس الوداد بصفته ناديا رياضيا، وهو تفسير بئيس ينم عن ضيق أفق وتفكير منغلق إلى أقصى الحدود.

فعندما رفض الحكم الغامبي بكاري غاساما هدف وليد الكرتي المشروع، تأكد الجميع أن الوداد خاسرة لا محالة لهذه المقابلة النهائية، وتأكد أيضا أن هناك سيناريو محبوكا انطلق من الرباطبواسطة الحكم المصري جهاد جريشة، وتواصل بالعاصمة تونس، ليمتد بعد ذلك إلى الأجهزة بنفس الإصرار والتخطيط والدهاء.

وهذا ما يعطي للوداد الحق في رفضها القبول بالأمر الواقع وتعرية ممارسات مؤسفة وغارقة في قضايا فساد وإظهار موقف غير مسبوق، مهما كلف ذلك من تضحيات، وليس تنازلات.

وبالرغم من أن المعركة القانونية لا زالت متواصلة، وبالرغم من أن تأكيد انتصار الترجي أمر محسوم بدون أدنى شك، بناء على الحيثيات التي ذكرنا بعضها، فإن المنتصر الحقيقي في النهاية هو الوداد، إذ سيذكر التاريخ أن ناديا مغربيا ورط (الكاف) وجعل العالم يتابع هذا الفساد المستشري داخل أقوى جهاز رياضي على الصعيد الإفريقي.

سيذكر التاريخ أن الوداد ومن ورائه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قالا معا: “لا”، بل كفى من قبول الأمر الواقع والخنوع لأباطرة الفساد، والحرب إذن مستمرة وستبقى مفتوحة إلى أن يتم تجفيف منابع الفساد والقضاء على رموزه، حتى ولو تطلب الأمر سنوات طوال وتضحيات جسام، وإظهار للعالم أن إفريقيا يمكن أن تمارس هي الأخرى كرة قدم نظيفة، تحسم نتائجها داخل الملعب، وليس بدهاليز وأمكنة مظلمة. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لتتواصل الحرب على بؤر الفساد لتتواصل الحرب على بؤر الفساد



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib