الترتيب القاسي

الترتيب القاسي

المغرب اليوم -

الترتيب القاسي

بقلم -يونس الخراشي

بالعودة إلى سبورة الترتيب في المجموعة الثانية لمونديال روسيا، يكتشف المرء أن منتخبه جاء أخيرًا. عدد النقط، واحدة. خسر مبارتين، وتعادل في مباراة. النسبة العامة ناقص اثنين. الإيرانيون لديهم أربع نقط، أما الإسبانيين فلديهم خمس نقط، متساوين مع المتزعم البرتغالي في كل شيء.
ما الذي يعنيه هذا الترتيب بعيدًا عن الأداء، والظلم التحكيمي؟

يعني شيئًا واحدًا لا غير. وهو أن المشاركة في كأس العالم فيفا، بعد عشرين سنة من الغياب، لم تكن عند أفق الانتظار الذي وعد به مسؤولو الجامعة الملكية لكرة القدم. ويعني أيضًا أن الكلفة المادية للتأهل، والإعداد، على مدار سنوات، لا توازي قيمة الحضور في المونديال المستمر إلى اليوم، بوجود كرواتيا والمكسيك وكولومبيا واليابان وبلجيكا.

إنه ترتيب قاس جدًا بالقياس إلى أفق الانتظار. ويزيد من قساوته أن المنتخب الوطني كان قريبًا جدًا من الفوز في كل مبارياته، لو عرف لاعبوه، المحترفون في أفضل الأندية، بأفضل الدوريات، أنهم لا يقلون قيمة، في شيء، عن نظرائهم في بقية المنتخبات. وربما هذا ما استشعره الكوريون وهم يوهون الألمان. فازوا بجدارة. ولا مكان لعقدة النقص. وقول إن الألمان أفضل منا محبط لطاقتهم الإيجابية لو كانوا وضعوه فكرة في أذهانهم.

هناك بالقطع شيء ما غلط في الكرة المغربية؛ بل قل في الرياضة المغربية. والفصل بين الرياضة وما يحيط بها عبث. ولو أن التحليل المقطعي يقتضي ذلك، حصرًا وقصرًا، وحتى لا يشتت المرء تركيزه في أمور لا يفقه فيها الكثير. وهنا يصح طرح السؤال:"هل سنرى الجامعة، المسؤولة عن المنتخب الوطني، تعقد لقاءً إعلاميًا، تضع فيه حصيلة المشاركة في كأس العالم فيفا 2018، رهن إشارة الرأي العام المغربي؟ هل ستفصح عن خارطة الطريق المستقبلية بناء على ما حدث؟ هل ستبسط لنا تفاصيل المشاركة تقنيا وماديا؟

لا يسعنا إلا أن ننتظر. في كل الأحوال، فالجامعة ظلت تشتغل بأسلوب رد الفعل في ما سبق. لم تبادر إلا قليلا. وذلك كلما تعلق الأمر برسالة موجهة إلى فيفا، أو خبر عادي جدًا. البقية، لا شيء مهم للغاية. والوفد الإعلامي الذي سافر إلى روسيا لتغطية المونديال خير شاهد. فقد وجد نفسه وحيدًا فريدًا يتدبر أموره في الصغيرة والكبيرة. وحين سألنا مسؤولا في الجامعة:"ألم تشعروا بشيء من التقصير وأنتم تتركون الوفد الإعلامي فريدا، بصفر زيارة، وصفر اهتمام؟". قال الرجل، مشكورا لأنه تواصل معنا بالصدفة:"السيد رئيس الجامعة مشغول جدا، وكل منا لديه ما يفعله. وعلى كل حال، أي مشكلة كبيرة نحن معكم". وإذ سئل:"إنكم مؤسسة يا سيدي. ونحن نعي أن الرئيس مشغول، كان الله في عونه. فأين بقية المسؤولين؟" قال:"إنهم يقيمون في سان بتيرسبورغ". تبارك الله.
ما قيمة هذا الكلام؟

قيمته أن غيرنا يتواصل. يناقش. يتبادل الحديث بشأن المشاكل والأشياء الجيدة. يبحث عن حلول لمعضلاته بتشاركية. وفي الأخير يصل إلى ما يريد. ولا أشك بأن الألمان، الذين خرجوا هم أيضًا ب"شرف"، وأي شرف عظيم هو أن يقصى الجرمانيون من الدور الأول للمونديال، سيجلسون "اللرض"، ويفتحون نقاشًا موسعًا بشأن الإقصاء المر. سيقولون كل شيء بهدوء. سيفصحون عما يعتمل في قلوبهم وعقولهم. وسيمرون، بعد أيام، إلى العمل. خارطة طريق جديدة، يواصلون فيها الاشتغال بما كان إيجابيا، ويتخطون ما كان سلبيًا. إنهم يرون كأس العالم 2022 قريبًا. ونراه بعيدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترتيب القاسي الترتيب القاسي



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

GMT 17:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

يوسف الشريف يكشف اسمه الحقيقي والسبب وراء تغييره
المغرب اليوم - يوسف الشريف يكشف اسمه الحقيقي والسبب وراء تغييره

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 21:27 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

فيلم "الوحش الغاضب" يُعرض على "طلقة هندي"

GMT 03:11 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

عبد الرزاق العكاري يؤكد ضرورة إحياء الرياضة المدرسية

GMT 11:47 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مهدي فولان يوجه رسالة رومانسية لزوجته بمناسبة عيد ميلادها

GMT 05:53 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 22:20 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

هند رضا تُحاور رامي صبري على إذاعة "نجوم Fm "

GMT 09:20 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الأحد 24 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 09:05 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حكاية اللورد ستانلي أول مدير لحديقة الحيوان في الجيزة

GMT 07:35 2018 الجمعة ,13 إبريل / نيسان

متطوعون يتبرعون بأكياس دم في مدينة مراكش

GMT 09:11 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

إصدار تأشيرة عبور مجانية في قطر لمسافري "الترانزيت"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib