فارس لا يعوض
لاتسيو يتعاقد رسميا مع نجل مالدينى معارا من أتالانتا محكمة تصدر حكما بالسجن 20 شهرا بحق السيدة الأولى السابقة لكوريا الجنوبية كيم كيون هي بتهمة الفساد وست هام يعلن التعاقد مع أداما تراوري رسمياً البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي
أخر الأخبار

"فارس لا يعوض"

المغرب اليوم -

فارس لا يعوض

بقلم: بدر الدين الإدريسي


قبل نحو سنتين، جمعتني وشقيقي محمد فؤاد، في جلسة تحليلية وتعريفية بالتفاصيل الدقيقة لجراحة القلب المفتوح، التي كان سيقبل عليها أخى محمد فؤاد، بالفريق الطبي الذي كان يقوده البروفيسور سعد بلحاج، أحد أمهر الجراحين لأمراض القلب والشرايين بالمغرب، وكان بينهم طبيب جراح كنت أجده يلتفت إلي بين الحين والآخر، بابتسامة هي من دلائل إنسانيته وكاريزميته، لم أكن وقتها قد تعرفت عليه ولا عرفت إسمه، وقد وجدته يدعوني وقد انفضت الجلسة الطبية تلك، إلى مكتبه الذي لا يبعد كثيرا عن مكتب الدكتور بلحاج في الجناح المخصص لأمراض القلب والشرايين، بمصحة أكدال بالعاصمة الرباط.
لبيت الدعوة بصدر رحب، وبعد أن أعاد طمأنة شقيقي محمد فؤاد، وأثنى على شجاعته ودرجة إيمانه، كشف الطبيب الجراح الذي يقضي ساعات طوال داخل غرف العمليات ينقذ حيوات إنسانية بالمئات، عن الوجه الآخر المبهر في شخصيته، فهو إبن عائلة رياضية تنحدر من مدينة وجدة، حاضرة الشمم والإباء والنخوة، ذكرني بوالده الذي كان من أوائل الأطر التقنية التي تولت تدريب المنتخب الوطني لألعاب القوى في فجر الإستقلال، وأبحر في عالم كرة القدم، ليسرد بشكل مثير للدهشة الكثير من الفصول الجميلة والدرامية في تاريخ كرة القدم الوطنية، ثم إنتهى إلى ما كان يشكل له شبه قرحة فكرية، التدني الذي حصل على مستوى النقد الرياضي في الشق التحليلي على الخصوص داخل محطاتنا الإذاعية وقنواتنا التلفزية.
 كانت تلك الجلسة التي ما زلت أذكر جيدا تفاصيلها، هي مبتدأ علاقة لا حاجة لأن أخوض في تفاصيلها، فبعضها إرث معرفي وإنساني لا يقبل بالتقاسم، برغم أن كنهه ومضمونه، يقول بوقوفنا معا على نفس الناصية في تحليل الظواهر الرياضية وفي التعبير عن الشغف الذي لازم كلينا منذ مرحلة الطفولة، الشغف بالرياضة وبخاصة كرة القدم بكل تعبيراتها الإبداعية وقيمها الإنسانية الرفيعة.
 وفي حمأة الحزن الكبير على خروج الفريق الوطني صاغرا من الدور ثمن النهائي لكاس إفريقيا للأمم بمصر، وجدت صديقي الدكتور والطبيب الجراح يتصل بي هاتفيا، سائلا ما يساعده على فهم مسببات الإخفاق وما يطفئ لظى الغضب المستعر في حنايا القلب، فقد قال لي بتلقائية، «ليس هناك غيرك من ينقذني من زبد التحليلات المندلقة على المواقع وعلى بلاتوهات واستوديوهات التحليل». أذكر أن محادثتنا الهاتفية يومذاك امتدت لنحو نصف الساعة، جددت عهدي بحكمة ورزانة ووطنية الرجل، وقد وجدته يقول لي في نهاية تلك المحادثة الهاتفية:
«أنا أثق في حصافتك وفي حكمتك في نقد الحالة، لا شك أن خيبة الأمل كبيرة، ولكن رجاء لا تدعهم يسقطون الصرح على رؤوسنا، صحيح أننا أخلفنا الموعد مع لحظة تاريخية، إلا أن المستقبل يعد بأشياء جميلة، وحرمة هذا المستقبل تفرض أن لا نعود كعادتنا عند كل إخفاق لنقطة الصفر».
تواعدنا على لقاء قريب، يجمعنا على احتساء كأس قهوة، وقد فرغ كلانا من التزاماته، وما عهدته إلا عائدا لبيته وعائلته منهكا بعد يوم طويل يقضيه في غرف العمليات مؤتمنا من خالقه على حياة الناس.
فجر يوم الإثنين الماضي، قبل نحو ساعتين من صلاة عيد الأضحى، توصلت منه كالعادة بتهنئة العيد مصاغة بعبارات منتقاة من شاعرية طبيب ملهم، فكان ردي عليه مقتضبا «عيدكم مبارك سعيد، الدكتور العزيز».
 طبعا كان في نيتي أن أستغل أي فرصة لأجتمع مجددا بالرجل لاستمتع بنبوغه وشغفه، إلا أنني وأنا منهمك في توضيب هذا العدد الذي يوجد بين أيديكم، سيصلني الخبر الصادم، الذي أتى على ما بقي في الصدر من صبر على نوائب الدهر، وزلزل الأرض من تحت قدمي، لقد رحل عنا الدكتور والطبيب الجراح والإنسان امحمد فارس، رحل شامخا في ثاني أيام عيد الأضحى الذي كان يقضيه كعادته بين الأهل والخلان بمدينة وجدة، لقد اختاره الله في أيام غر ميامين إلى جواره، وما أعظمه من جوار.
أعرف ما مدى كثافة الحزن الذي يخترق اليوم سماء الطب المغربي برحيل الدكتور فارس، وأقدر عمق الأسى الذي يضرب كل من ألفوا طلعته الجميلة وابتسامته المعبرة بمصحة أكدال وبخاصة فريق العمل في جناح جراحة القلب والشرايين، وأعرف جيدا أن المغرب فقد علما من أعلامه، وما لا أجد له صبرا، أنني فقدت في الدكتور امحمد فارس، المرآة التي أرى فيها نفسي بلا زواق، مرآة تعكس الصدق في المشاعر والأحاسيس.
نحتسبك عند الله، ونسأله جل في علاه أن يجزيك عن وطنك وعن كل الذين أعطيتهم بتوفيق من الله أملا جديدا في الحياة خير الجزاء وأسأل لذويك وأهلك وأقربائك الصبر والسلوان، فأنا أعرف جيدا الفراغ الكبير الذي سيتركه رحيلك عنهم، فأنت بالتأكيد، فارس لا يعوض.
إنا لله وإنا إليه راجعون. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فارس لا يعوض فارس لا يعوض



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib