عندما أمسكت مصر بيدي ورفضت سفري

عندما أمسكت مصر بيدي ورفضت سفري

المغرب اليوم -

عندما أمسكت مصر بيدي ورفضت سفري

بقلم: سفيان أندجار

كان موعد مغادرتي لمصر مبكرا، وكنت معتادا على أن أحل بالمطار قبل ساعات من موعد الإقلاع تحسبا لأي أمر خارج التوقعات.

انطلقنا من فندق «البارون» الذي أقمنا به، بعد أن شكرنا أحمد شاهين الذي وفر لنا سيارة لتقلنا إلى المطار.

كانت مغادرتي لمصر أشبه بالحبيب الذي يفارق حبيبته بعد سنوات من الهيام.

دخلنا أنا وصديقي محاميد وسجلنا كل البيانات، ووضعنا أمتعتنا لدى شركة الطيران، واخترنا أن نقضي ما تبقى من الوقت في الحديث أو مشاهدة آخر الأخبار على هاتفينا.

مع اقتراب موعد الرحلة بساعة تقريبا، اخترنا البدء بالتحضير للمغادرة وإنهاء جميع الترتيبات.

وبالفعل تم الأمر إلى غاية الحاجز الأخير الذي يكون بمثابة نقطة تفتيش بسيطة قبل بلوغ الطائرة.

بعد الختم على جواز سفري بمغادرة  التراب المصري وبلوغ الحاجز، طلب مني آخر شرطي في المطار أن أنزع  حزامي وأعاود الكرة قبل المرور من  جهاز التفتيش..

كنت منزعجا، خصوصا أن العملية تكررت أكثر من مرة. لذلك وضعت كل ما بحوزتي، بما في ذلك جواز سفري في صندوق ليعبر جهاز التفتيش.

كنا ستة أشخاص فقط نمر في التوقيت نفسه، وذلك بحكم أننا أبكرنا في القدوم إلى المطار، وتعلق الأمر برجلين وامرأة رفقة ابنتها الصغيرة، وشابة في مقتبل العمر، ورجل في الأربعينات.

عقب مروري بالحاجز، أخذت الصندوق وذهبت إلى أحد المقاعد حتى أرتب حاجاتي، قبل أن أفاجأ بعدم وجود جواز سفري، لكني، في المقابل، وجدت جواز سفر آخر موضوعا فوق كرسي مجاور، بادرت إلى أخذه، وبعدما قرأت محتواه كان سهلا علي التعرف على صاحبه بحكم أننا كنا ستة أفراد فقط.. توجهت صوب تلك الشابة وطلبت منها أن تمنحني جواز سفري، لأنه حصل خلط بين جوازينا، قبل أن تفاجأ وتشكرني على منحها جوازها، غير أنها قالت لي إن جواز سفري ليس بحوزتها.

سارعت أنا ومحاميد نسأل باقي الأفراد إن كان أحدهم عثر على «الباسبور»، لكن دون جدوى، الكل نفى عثوره عليه. كان الوقت يمر بسرعة كبيرة تزداد معها دقات قلبي، وقصدت مسؤولي المطار أخبرهم بالواقعة، وبطبيعة الحال قالوا إنه سيتعذر علينا ذلك لكون تفريغ الكاميرات يلزمه ساعتان على الأقل، فيما الطائرة ستقلع بعد دقائق فقط.

كان هناك ستة أفراد، لكن مع اقتراب موعد الإقلاع أصبحت الغرفة تضم ما يناهز 80 فردا، وقصتي انتشرت بشكل كبير، حتى أن الركاب جميعهم بحثوا معي بشكل مكثف.

بدأت سيناريوهات كثيرة تتبادر إلى ذهني ضمنها أني سأصبح حبيس المطار، لأنه تم توقيع أنني غادرت مصر وحتى إذا نجحت في ركوب الطائرة، فإنني سأحل بالمغرب دون هوية، وهو أمر أصعب بكثير.

فتش الأفراد الستة جميع حاجياتهم، بمن فيهم السيدة التي فتشت حتى ملابس ابنتها، في حين أن الفتاة الشابة التي تسلمت جواز سفرها لم تفق بعد من صدمة إمكانية ضياع «باسبورها»، فيما كان الرجل الأربعيني يبحث معي بكل إخلاص، وأكد لي الآخران أن لاعلم لهما بموضوعي وانخرطا في الحديث.

عاد إلي الرجل الأربعيني وقال لي بالحرف أننا كنا 6 أفراد، وكان الرجلان قريبين مني، وأن هناك احتمال أن يكون جوازي بحوزتهما.. توجهت إليهما قبل أن تستوقفني المسؤولة عن المطار وتقول لي:إن الحل الوحيد أنني سأخضع الجميع للتفتيش، وإذا لم نجد الجواز فستظل معنا.. لم أعرها انتباها وتوجهت إلى الشخصين اللذين كانا من جنسية مغربية، طلبت منهما التأكد  فقط إن كانا أخذا جواز سفري عن طريق الخطأ. لكن أحدهما رد علي بغلظة وقال: هذه حقائبنا فتشها.. تمالكت نفسي وقلت له: لم أتهمك ولا جئت لتفتيش حقائبك، لا يمكن أن يطير جواز إلى هناك.. فقط فتش جيوبك أو ملابسك لعل هناك خطأ.

بادر الرجل إلى تفتيش ملابسه وهو يلوح بيديه ويصيح، أخرج جواز سفره وقال: هذا ملكي وفتش جيوبه ليفتش بعدها جيبه الخلفي ويستخرج جواز سفري منه...

احمر وجهه بشكل كبير، وانهالت التصفيقات من الركاب.. أخذت جواز سفري ولم أقل له شيئا، وشكرت كل من ساعدني على إيجاد جوازي، وسمعت عبارتي «على سلامتك» و«الحمد الله على السلامة»، وهما العبارتان اللتان كان من المفروض أن أسمعهما عند وصولي إلى المغرب.

عندما ركبت الطائرة، قال لي محاميد: ألم تعرف الرجل الذي كان «باسبورك» بحوزته..؟ إنه ندير المومني. لم أجبه وفضلت السكوت، هذا الرجل سيتم تعيينه عضوا بالمحكمة الدستورية، وبالتالي كان جواز سفري فأل خير عليه:«دخل عليه مبارك مسعود».

بحثت في قائمة الأفلام المعروضة في شاشة الطائرة عن الفيلم الرائع «The Terminal» للممثل طوم هانكس، والذي يحكي ما كان سيقع لي في حال لم أعثر على جواز سفري، وكيف سأبقى عالقا في المطار.. قبل أن أبتسم في النهاية وأقول: إن محبوبتي مصر رغبت في منعي من السفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما أمسكت مصر بيدي ورفضت سفري عندما أمسكت مصر بيدي ورفضت سفري



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:07 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

تشو سائقاً احتياطياً في فيراري

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع محام بعد اندلاع حريق مهول ببيته في الجديدة

GMT 10:33 2020 الخميس ,21 أيار / مايو

لائحة بأفكار هدايا عروس مميزة

GMT 19:01 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

أحمد السقا ومها الصغير في قلب عاصفة الطلاق

GMT 16:15 2021 الأربعاء ,28 إبريل / نيسان

لهذه الأسباب أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة

GMT 12:43 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مجيد بوقرة يبعث رسالة مؤثرة إلى صديقه حليش

GMT 09:47 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الشعرية

GMT 16:10 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

تعرف علي أغنيات ألبوم مدحت صالح الجديد

GMT 02:09 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات عن مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي

GMT 01:50 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"سامسونغ" تطلق هاتفًا بـ 4 كاميرات خلفية

GMT 04:00 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

خطوات بسيطة لوضع مكياج جرئ في العيد

GMT 05:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

قائمة أفضل الشخصيات المؤثرة في بريطانيا "ديبريتس"

GMT 00:41 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

محمد فراج في ضيافة غادة عادل في برنامج "تعشبشاي"

GMT 02:15 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلان عن طائرة نفاثة خاصة أسرع من الصوت

GMT 17:26 2023 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغربي أشرف حكيمي يُهدد صفقة جديدة لميلان

GMT 16:15 2023 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

فريق سيمبا التنزاني يحل في المغرب عبر دفعتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib